تثير زيارة قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، إلى أوغندا وتصريحاته الأخيرة عن عدم سعيه لرئاسة السودان مقابل هدفه المعلن بالقضاء على الإسلاميين، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والاجتماعية السودانية. هذه التطورات فتحت نقاشات حادة حول طبيعة الحرب وأسبابها الحقيقية.
الجدل حول أهداف حميدتي والحرب في السودان
كشف برنامج “المسائية” على الجزيرة مباشر عن انقسامات عميقة بين السودانيين بمختلف انتماءاتهم حول طبيعة الصراع الدائر في السودان والدوافع التي تحرك قوات الدعم السريع. وشهدت المناقشات مشادات حادة بين الضيوف، مما عكس التباين الكبير في وجهات النظر.
دافع جبريل بلال، نائب رئيس حركة العدل والمساواة، عن سياسة قوات الدعم السريع، مؤكداً أن الحرب مفروضة عليهم من قبل “الفلول” ومن المؤتمر الوطني السابق. وأوضح أن الهدف الأساسي لقوات الدعم السريع حالياً ليس الاستيلاء على السلطة، بل بناء مشروع سوداني جديد تساهم فيه جميع مكونات الشعب السوداني.
وشدد بلال على أن الدعم السريع يسعى لإنهاء الحرب، معتبراً أن اتهامهم بمحاربة الإسلاميين هو رد فعل على محاولات التسلط التاريخية التي مارستها تلك التنظيمات. وأشار إلى أن مركز القرار في الخرطوم ضاق ذرعاً بحميدتي نظراً لعدم رغبتهم في وجوده بالسلطة، وأن الصراع مع الإسلاميين يمثل تمردًا منهم على “الهامش السوداني”.
في المقابل، رفض الخبير العسكري العقيد إبراهيم الحوري رؤية بلال، مؤكداً أن القوات المسلحة السودانية تاريخياً مستقلة ولا يخضع قائدها لأي تيار إسلامي. وأشار إلى أن حميدتي يستعين بمرتزقة أجانب، مما قد يعرضه للمساءلة القانونية الدولية.
وصف الكاتب الصحفي عثمان ميرغني زيارة حميدتي إلى أوغندا بأنها محاولة إعلامية لإعادة إحياء مشروعه السياسي بعد تراجع الدعم الدولي له. بينما رأى شوقي عبد العزيز أن حميدتي يسعى للاحتماء بالسلطة لحماية نفسه وقيادات أخرى من المحاسبة على الانتهاكات، وأن استمرار الحرب يخدم هذا الهدف.
تبادلت المداخلات وجهات النظر حول قضايا جوهرية، أبرزها ما إذا كانت الحرب تهدف للسلطة أم للقضاء على الإسلاميين، ومدى صدق حميدتي في نفي سعيه للرئاسة. كما تضمنت النقاشات تساؤلات حول شرعية تدخلات الدعم السريع، بما في ذلك الاستعانة بقوات أجنبية، ومدى مشروعية تلك التدخلات.
كما تطرق الضيوف إلى ضرورة وجود جيش مهني واحد، بعيد عن التسييس والمليشيات، وإمكانية تحقيق سلام مستدام عبر التفاوض، مع ضرورة وجود ضمانات دولية واضحة. ورغم تباين الآراء، اتفق الجميع على أن استمرار الحرب يكبّد الشعب السوداني معاناة هائلة، وأن الحوار والوساطة الدولية قد يمثلان السبيل الوحيد لإعادة الاستقرار.
مع ذلك، تبدو الثقة مفقودة بين الأطراف المتحاربة، مما يجعل التوصل إلى اتفاق سلام صعب المنال في الوقت الحالي. ويظل السؤال حول مستقبل السودان وإمكانية تحقيق السلام الدائم دون حلول جذرية للصراع القائم.



