أكد تقرير أممي حديث أن مدينة الفاشر السودانية تعرضت لـ “سمات إبادة جماعية”، شملت القتل الجماعي والعنف الجنسي المنظم والتطهير العرقي على يد قوات الدعم السريع. جاء ذلك في الوقت الذي كشفت فيه بعثة تقصي حقائق مستقلة تابعة للأمم المتحدة، وفقًا للإعلامي السوداني حسام محجوب، أن كان بالإمكان تجنب هذه المأساة لو اتخذ المجتمع الدولي قرارات حاسمة في الوقت المناسب.
ووفقًا لمقال نشره محجوب في صحيفة “غارديان” البريطانية، فإن التقرير وثق تجاوزات ترقى إلى “سمات الإبادة الجماعية” في الفاشر. وأشار إلى أن المؤشرات التحذيرية كانت واضحة قبل الهجوم، لكن المجتمع الدولي أخفق في منع وقوع الكارثة، مما يبرز فشل آليات الحماية الدولية.
إبادة جماعية
كشفت البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان، في تقريرها الأخير، عن أن ممارسات قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، تظهر بوضوح “خصائص الإبادة الجماعية”. واستنتج التقرير أن “نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن استخلاصه من الأعمال الممنهجة لقوات الدعم السريع”.
وأوضح التقرير أن الهجوم على الفاشر، الذي أعقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بعد حصار دام 18 شهرًا، أسفر عن عمليات قتل جماعي راح ضحيتها آلاف المدنيين. وتشير تقديرات أولية إلى أن أعداد الضحايا قد تكون أعلى بكثير.
وشددت مسؤولة الأمم المتحدة في السودان، لي فونغ، على رصد “سلسلة متواصلة من الجرائم” التي ارتكبت في الفاشر، بما في ذلك القتل الجماعي، الإعدامات، العنف الجنسي، التعذيب، الاعتقالات التعسفية، الاختطاف، وطلب الفدية، بالإضافة إلى الاعتداءات على الأطفال.
أرقام
وقدّر مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان أن ما لا يقل عن 4400 شخص قُتلوا في الفاشر خلال الأيام الثلاثة الأولى من هجوم قوات الدعم السريع في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بالإضافة إلى أكثر من 1600 آخرين أثناء فرارهم. ومع ذلك، أشار المكتب إلى أن العدد الفعلي للقتلى “أعلى بكثير”.
وفي سياق متصل، ذكرت لي فونغ أن بعثة تقصي الحقائق المستقلة ومكتب المفوضية وثقا “تفشي العنف” في المدينة، وذلك بعد لقاءات مع ضحايا خلال شهري نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول الماضيين. وتضمنت الجرائم الموثقة القتل الجماعي، الاعتداءات الجنسية، التعذيب، والاعتقالات التعسفية.
ويرى حسام محجوب أن الفشل يكمن في أن حسابات النفوذ والتحالفات قدمت على حماية المدنيين. واقترح مسارًا بديلًا يدعم شبكات المجتمع المدني، ويسمي أطراف الحرب صراحة، ويفرض عقوبات على الجهات المتورطة في الإمداد، وينشئ آليات مساءلة قابلة للإنفاذ. وشدد على أنه “من دون مواجهة الممكِّنين الخارجيين للحرب، ستبقى الدبلوماسية مجرد مسرح، وستتكرر كلفة الأوهام على حساب المدنيين”.
ما هو التالي: يبقى مستقبل المحاسبة عن الجرائم المرتكبة في الفاشر غير مؤكد. تتوقف فعالية آليات المساءلة المقترحة على مدى التزام المجتمع الدولي بفرض عقوبات حقيقية ودعم جهود العدالة الانتقالية، مع مراقبة دقيقة لاستمرار تدفق الدعم الخارجي لأطراف النزاع.

