كشفت منصة “قصص محظورة” (Forbidden Stories) الدولية عن تفاصيل جديدة ومقلقة حول شبكات النفوذ الروسية التي كانت تديرها مجموعة فاغنر بزعامة يفغيني بريغوجين، وتشير التقارير إلى أن هذه الشبكات باتت الآن تحت الإشراف المباشر لجهاز الاستخبارات الخارجية الروسي. وجاء هذا الكشف بعد حصول صحيفة “كونتينت” الرقمية الأسبوعية على أكثر من 1400 صفحة من الوثائق الداخلية لشبكة بريغوجين، والتي توثق استراتيجيات وعمليات وميزانيات.
وتؤكد التحقيقات، التي شاركت فيها “قصص محظورة”، أن هذه الوثائق توفر سجلاً شبه كامل لكيفية انتقال السيطرة على عمليات التأثير الروسية من فاغنر إلى الأجهزة الحكومية الروسية. وتم التحقق من صحة هذه الوثائق بدقة قبل تسليمها إلى المنصة الدولية، وفقاً لإذاعة فرنسا الدولية.
وأفادت إذاعة فرنسا الدولية أن الوثائق تكشف عن تخصيص ميزانية شهرية تصل إلى نحو 300 ألف دولار لدعم وسائل إعلام وصحفيين محليين في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. وكان الهدف من هذا الدعم هو نشر روايات موالية لروسيا أو معلومات مضللة تخدم مصالح الكرملين في هذه المناطق الاستراتيجية.
سيناريوهات زعزعة الاستقرار
وتشير التقارير المستندة إلى هذه الوثائق إلى أن شبكات النفوذ الروسية لم تكتفِ بالدعاية، بل وضعت خططاً طموحة لزعزعة الاستقرار في مناطق حساسة. فقد تضمنت هذه الخطط سيناريو لانقلاب محتمل في السنغال، وخطة لإحداث الفوضى في ليبيا، بالإضافة إلى مشروع طموح لإخراج شركة “أورانو” الفرنسية من النيجر.
كما كشفت الوثائق عن تصور لبناء ما وصفوه بـ “اتحاد الاستقلال” في منطقة الساحل عام 2023. جاء هذا التصور قبل الإعلان الرسمي عن إنشاء تحالف دول الساحل، مما يشير إلى محاولة روسية لترك بصمة مؤثرة في تشكيل التحالفات الإقليمية.
تعتزم منصة “قصص محظورة” نشر سلسلة من التحقيقات المفصلة خلال الأسابيع المقبلة، تحت عنوان “آلة الدعاية”. ويهدف هذا المشروع إلى تسليط الضوء على الأبعاد المتزايدة للنفوذ الروسي على مستوى العالم، مع تركيز خاص على أفريقيا وأمريكا اللاتينية.
تظل التساؤلات مفتوحة حول مدى فعالية هذه الشبكات الجديدة تحت إشراف الاستخبارات الروسية، ومدى قدرتها على تحقيق أهداف الكرملين الاستراتيجية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية. كما يترقب المراقبون ما إذا كانت التحقيقات القادمة ستكشف عن المزيد من الأدلة على تغلغل النفوذ الروسي في شؤون الدول وحكوماتها.

