المناطيد تعود بقوة: تكنولوجيا قديمة تشكل مستقبل الحروب الحديثة
تشهد المناطيد، تلك الوسائل القديمة للتحليق، عودة قوية وغير متوقعة إلى ساحات الحرب والتجسس الحديثة. مدعومة بابتكارات تقنية متقدمة في المستشعرات وأنظمة التحكم الذاتي والمواد، أصبحت هذه الأجسام تحظى باهتمام متزايد من قبل الجيوش حول العالم، بما في ذلك الجيش الأمريكي. قدرتها على العمل بتكلفة منخفضة، وصعوبة رصدها، وفعاليتها في بيئات الحرب الإلكترونية المعقدة، تجعلها سلاحًا ذا أهمية استراتيجية جديدة.
تُمكن المناطيد من تنفيذ مهام متعددة تشمل التجسس، وربط شبكات الاتصالات، ونقل الحمولات، بل وحتى حمل أسلحة انتحارية لمسافات شاسعة. وفيما يتعلق بالحروب الحديثة، تبرز المناطيد كأداة فعالة لتعويض النقص في الصواريخ والطائرات المسيرة المتطورة، كما أظهرت التجربة الأوكرانية، حيث ساهمت في ضرب منشآت حيوية داخل العمق الروسي وإرباك الدفاعات الجوية.
الابتكارات التقنية تمنح المناطيد ميزات تنافسية
يكمن سر عودة المناطيد القوية في الابتكارات التقنية التي طرأت عليها. فدمجها مع تقنيات الذكاء الاصطناعي وبيانات التنبؤ بالطقس الدقيقة يمنحها القدرة على تعديل مساراتها ذاتيًا وتحديث مهامها برمجياً أثناء التحليق. علاوة على ذلك، فإن قدرتها على إطلاق طائرات هجومية غير مأهولة من ارتفاعات شاهقة يصعب اعتراضها أو رصدها حرارياً، تزيد من فاعليتها بشكل كبير.
تُساهم الشركات الناشئة في الولايات المتحدة وأوروبا وأوكرانيا بدور محوري في هذا التحول، مستفيدة من انخفاض تكلفة التصنيع وسهولة النقل والنشر. يرى المطورون العسكريون أن هذه المنصات تمثل مستقبلًا جديدًا للسيطرة الجوية، يقع بين فعالية الطائرات المسيرة وقدرة الأقمار الصناعية على المراقبة واسعة النطاق.
الاستخدامات الاستراتيجية والتكاليف المتباينة
لا تقتصر الأهمية الاستراتيجية لهذه المناطيد على قدرتها الهجومية فحسب، بل تمتد إلى قدرتها على استنزاف الخصم اقتصاديًا وعسكريًا. فإسقاط منطاد، قد يكلف بضع مئات من الدولارات، قد يتطلب وسائل دفاعية تكلف ملايين الدولارات. وقد خصصت واشنطن عشرات الملايين من الدولارات لتطوير هذه التكنولوجيا، مع خطط لدمجها في مناورات الجيش الأمريكي، خاصة في المحيط الهادي ضمن سيناريوهات صراع محتمل مع الصين.
من ناحية أخرى، استغلت روسيا وحلفاؤها المناطيد لتهديد وإزعاج جيرانهم، لكن لم تتوسع أي دولة في استخدامها عسكريًا إلى المدى الذي تسعى إليه أوكرانيا والولايات المتحدة. ورغم أن استخدام المناطيد لأغراض دعائية ليس بجديد، كما في حالة الكوريتين، إلا أن التطورات التقنية الحالية تفتح آفاقاً جديدة لاستخداماتها العسكرية.
ما الخطوة التالية؟
يستعد الجيش الأمريكي لاختبار أسراب من المناطيد في المحيط الهادي أواخر عام 2026، فيما تختبر دول أوروبية استخدامات عسكرية متعددة لها. وتكمن أوجه عدم اليقين الرئيسية في مدى سرعة تطوير أنظمة دفاع فعالة ضد هذه المناطيد، ومدى قدرة المناطيد نفسها على التكيف مع التقنيات الدفاعية الجديدة، والتحديات الأخلاقية والسياسية المرتبطة باستخدامها في مناطق النزاع.

