تعهدات بمليارات الدولارات لاختبار جدية المجتمع الدولي تجاه غزة.
في خطوة تمثل اختباراً لقدرة المجتمع الدولي على ترجمة الوعود إلى أفعال، أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن تعهدات مالية دولية تجاوزت 7 مليارات دولار خلال الاجتماع الأول لـ”مجلس غزة”. يأتي هذا الإعلان وسط استمرار القصف الإسرائيلي، وغياب التمثيل الفلسطيني الفاعل، وطرح تساؤلات جوهرية لم تجد إجابات بعد حول مستقبل القطاع.
جاءت هذه التطورات خلال حلقة من برنامج “من واشنطن” بتاريخ 19 فبراير 2026، والتي استعرضت دلالات إطلاق المجلس، الذي انعقد بمشاركة نحو 20 دولة تحت مظلة “مجلس السلام”، مع ثلاثة خبراء سياسيين.
يرى برنارد هودسون، المدير السابق لمكافحة الإرهاب والشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، أن المجلس في صورته الحالية هو مجرد “منصة وواجهة” وليس مؤسسة ذات سياسات واضحة. وأشار إلى أن التحدي الأكبر يكمن في تأمين قوات استقرار دولية، نظراً للمخاطر الكبيرة التي تواجه أي دولة تقبل إرسال قواتها. كما حذر من أن التوترات المتصاعدة مع إيران قد تلقي بظلالها على مجمل الجهود.
وأضاف هودسون أن نزع سلاح الفصائل المسلحة في غزة سيستغرق أشهراً طويلة حتى في أفضل الأحوال، ولا يمكن أن يتم بمعزل عن وقف دائم لإطلاق النار.
في المقابل، رفض ميكو بيليد، الضابط السابق في الجيش الإسرائيلي، المجلس برمته معتبراً إياه “استعراضاً بلا جوهر”. وأكد أن حل قضية غزة بمعزل عن القضية الفلسطينية الشاملة هو ضرب من الوهم، وأن القطاع ليس كياناً منفصلاً بل جزء من منظومة أوسع تمتد إلى الضفة الغربية والنقب وسائر الأراضي الفلسطينية.
تعزيز الإغاثة
دعت منى يعقوبيان، المديرة السابقة لبرنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إلى التركيز على هدف قابل للتحقيق على المدى القريب، وهو تعزيز تدفق المساعدات الإنسانية. وحذرت من أن العديد من الدول لن تحوّل تعهداتها المالية إلى أموال فعلية في غياب أفق سياسي واضح نحو إقامة الدولة الفلسطينية. واعتبرت أن ما تم الإعلان عنه حتى الآن هو مجرد تعهدات، ولم يتم تحويل أي أموال فعلياً إلى المصارف.
من جهتها، سلطت مارا كروننفيلد، المديرة التنفيذية لمؤسسة “الأونروا الولايات المتحدة”، الضوء على التناقض الصارخ بين ضخامة التعهدات المالية المعلنة وواقع الحصار المفروض على المساعدات. وأشارت إلى أن السلطات الإسرائيلية منعت حتى وقت قريب دخول مواد أساسية مثل أقلام الرصاص والمقصات للأطفال، بحجة كونها “مواد ذات استخدام مزدوج”.
ولفتت إلى أن تقرير هيئة المحاسبة الحكومية الأمريكية نفى صراحةً أي علاقة مؤسسية بين الأونروا وحركة حماس. ومع ذلك، لا تزال الوكالة، التي مولتها واشنطن بأكثر من 7 مليارات دولار على مدار تاريخها، ممنوعة من العمل بكامل طاقتها.
وأوضحت كروننفيلد أن أكثر من مليوني شخص في غزة يواجهون المجاعة، وأن 600 ألف طفل خارج المدارس للعام الثالث على التوالي. وأضافت أن أكثر من 250 شخصاً لقوا حتفهم منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
يبقى التحدي الأكبر هو تحويل التعهدات المالية إلى مساعدات ملموسة ومعالجة القيود المفروضة على دخول المساعدات، بالإضافة إلى إيجاد حل سياسي شامل للقضية الفلسطينية، وهو ما يظل محل شكوك وتساؤلات.

