تستمر محاكمة طاقم مارادونا الطبي في الكشف عن تفاصيل صادمة تتعلق بالساعات الأخيرة لأسطورة كرة القدم الأرجنتينية. فقد استمعت المحكمة لشهادة طبيب شرعي وصف علامات على قلب دييغو مارادونا تشير إلى “معاناة طويلة” ووذمة استمرت “لفترة طويلة”، مما يثير تساؤلات حول جودة الرعاية التي تلقاها قبل وفاته.

وأوضح الطبيب فيديريكو كوراسانيتي، خلال شهادته عبر الفيديو، أنه عند تحليل نتائج التشريح، “وُجدت جلطات بين تجاويف القلب. وتظهر هذه الجلطات خلال فترات طويلة من المعاناة”. وتُعدّ هذه المعاناة المحتملة، التي يدّعي الادعاء أنها استمرت لساعات، عنصراً محورياً في القضية، حيث تدعم اتهامات الإهمال لبعض المتهمين.

في سياق متصل، وصف كوراسانيتي حالة مارادونا عند اكتشاف جثمانه بأنها كانت تعاني من استسقاء، وهو تراكم للسوائل في تجويف البطن. وأكد أن هذه الحالة “شبه مستحيل” أن تحدث فجأة، مشيراً إلى أنها “كانت تتطور على مدى فترة طويلة”، مما يوحي بإمكانية اكتشافها مبكراً.

يُذكر أن مارادونا، الذي توفي عن 60 عاماً في 25 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، عانى من أزمة قلبية تنفسية مصحوبة بوذمة رئوية. وكان يتلقى العلاج المنزلي في منزل مستأجر بمدينة تيغري، شمال العاصمة بوينس آيرس، بعد خضوعه لجراحة عصبية لعلاج ورم دموي في رأسه.

وفي إطار المحاكمة المستمرة منذ 3 أسابيع في سان إيسيدرو، يواجه 7 من مقدمي الرعاية الصحية، بمن فيهم طبيب وطبيب نفسي وممرضات، اتهامات بالإهمال المحتمل الذي قد يكون ساهم في وفاة النجم الشهير.

وتُثار قضية مستوى الرعاية وتوفر التجهيزات الطبية في المنزل الذي استأجره مارادونا لفترة نقاهته بشكل متكرر خلال المحاكمة، وهي قضية سبق أن تم تناولها في محاكمة سابقة عام 2024 قبل إسقاطها.

تفاصيل المعاناة والاختلافات في شهادات الشهود

وفي شهادتها، أشارت أخصائية علم الأمراض سيلفينا دي بييرو إلى أن مارادونا كان يعاني، من بين أمور أخرى، من إدمان الكحول والكوكايين، بالإضافة إلى حالة كبدية “تتوافق مع التليف الكبدي”.

ولكن، نفى أخصائي الكيمياء الحيوية الذي أجرى التحاليل السمية وجود أي آثار للكحول أو المخدرات في جسد مارادونا وقت وفاته. وأكدت هذه الشهادة ما ذكره سابقاً الطبيب النفسي كارلوس دياز، أحد المتهمين، والذي أفاد بأن مارادونا تمكن من الامتناع تماماً عن الكحول لمدة 23 يوماً في الشهر الأخير من حياته.

تُظهر الشهادات المتضاربة والتحليلات الطبية المعقدة مدى صعوبة تحديد المسؤوليات بدقة في هذه القضية. فبينما تشير دلائل التشريح إلى معاناة طويلة، تنفي بعض الشهادات وجود مواد مخدرة في جسده وقت الوفاة، مما يترك العديد من الأسئلة مفتوحة.

تركز المحكمة حالياً على فحص أقوال الشهود والخبراء لتقييم دور كل فرد من طاقم الرعاية في الحالة الصحية للمريض. ويُعتبر تحديد ما إذا كان هناك إهمال جسيم أم لا هو التحدي الرئيسي أمام القضاة.

يبقى الكشف عن تفاصيل أدق حول العلاقة بين حالة مارادونا الصحية، والرعاية التي تلقاها، والظروف المحيطة بوفاته، هو محور الاهتمام، مع استمرار المحكمة في استدعاء المزيد من الشهود والمتخصصين في الأيام القادمة.

يتوقع أن تستمر المحكمة في جلساتها لاستكمال سماع الشهادات وتحليل الأدلة المقدمة، وقد تتراوح الأحكام بالسجن لعدة سنوات في حال إثبات التهم الموجهة ضد المتهمين. وتُعدّ هذه القضية متابعة دولية مكثفة نظراً للمكانة الأسطورية لدييغو مارادونا في عالم كرة القدم.

شاركها.
Exit mobile version