كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” أن شركة إنفيديا، عملاق الرقائق الإلكترونية، تقترب من إتمام صفقة استثمارية بقيمة 30 مليار دولار في شركة “أوبن إيه آي” (OpenAI) المتخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي، والتي تقف وراء نجاح “تشات جي بي تي” (ChatGPT). تأتي هذه الصفقة كبديل لشراكة أوسع كان مقررًا لها أن تصل قيمتها إلى 100 مليار دولار، وذلك في ظل سعي “أوبن إيه آي” لتعزيز تمويلها.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها الصحيفة، فمن المتوقع أن يتم الانتهاء من الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع. وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي تعمل فيه “أوبن إيه آي” على جمع تمويل إضافي قد يصل إلى 100 مليار دولار، مما سيرفع تقييمها السوقي إلى حوالي 730 مليار دولار. ورغم أن الصفقة الجديدة ستتضمن استثمار “أوبن إيه آي” لجزء كبير من رأس مالها في شراء أجهزة إنفيديا، إلا أنها تختلف عن خطة الشراكة الأوسع التي أُعلنت في سبتمبر/أيلول الماضي.

صفقة إنفيديا وأوبن إيه آي الجديدة والتساؤلات حول الربحية

وفقًا لصحيفة “الغارديان”، تتضمن الصفقة الجديدة قيام إنفيديا بشراء أسهم في “أوبن إيه آي”، لكن لم يتحدد بعد حجم مشتريات الشرائح الإلكترونية الهامة من إنفيديا. وتثير هذه الصفقة تساؤلات حول قدرة “أوبن إيه آي” على تحقيق عائدات مربحة من استثماراتها الكبيرة، خاصة في ظل تراجع حصتها السوقية لصالح منافسيها.

وأوضحت “الغارديان” أن حصة “تشات جي بي تي” في السوق تراجعت إلى 64.5% العام الماضي، مقارنة بـ 86.7% في العام السابق. كما أن شركة “أنثروبيك” (Anthropic) المنافسة تظهر تقدمًا ملحوظًا في سوق برامج الشركات.

تأتي هذه التطورات بعد أن أعلنت الشركتان في سبتمبر/أيلول الماضي عن “خطاب نوايا” لشراكة بقيمة 100 مليار دولار، وهو ما ساهم حينها في تجاوز القيمة السوقية لشركة إنفيديا 5 تريليونات دولار. إلا أن هذه الشراكة لم تتجاوز مرحلة المذكرة، حيث أفادت تقارير من “وول ستريت جورنال” في يناير/كانون الثاني الماضي بأن الصفقة “تم تجميدها”.

وقد نفى كل من الرئيس التنفيذي لـ “أوبن إيه آي”، سام ألتمان، والرئيس التنفيذي لإنفيديا، جينسن هوانغ، صحة التقارير التي أشارت إلى وجود فتور في العلاقة بين الشركتين. وفي منشور له على منصة “إكس” (X) في وقت سابق من شهر فبراير/شباط الجاري، عبر ألتمان عن سعادته بالعمل مع إنفيديا، واصفًا رقائقها بأنها “الأفضل في العالم” للذكاء الاصطناعي، وأعرب عن أمله في استمرار “أوبن إيه آي” كعميل رئيسي لهم.

وفي اليوم التالي، أكد هوانغ في مقابلة مع شبكة “سي إن بي سي” (CNBC) تقديره للعمل مع “أوبن إيه آي”، ووصف التقارير عن وجود خلاف بين الشركتين بأنها “هراء”.

ما هو التالي؟ يبقى السؤال حول مدى قدرة “أوبن إيه آي” على تحقيق الاستمرارية والربحية في سوق الذكاء الاصطناعي شديد التنافسية. وستكون الأنظار مركزة على متابعة تفاصيل الصفقة النهائية مع إنفيديا، وتقييم تأثيرها على مستقبل الشركتين وعلى المشهد العام لتطورات الذكاء الاصطناعي، خاصة مع استمرار المنافسة مع شركات مثل “أنثروبيك”.

شاركها.
Exit mobile version