أطلقت شركة الفضاء الروسية “بيورو 1440” 16 قمراً صناعياً جديداً في محاولة للتنافس مع خدمة الإنترنت الفضائي الأمريكية “ستارلينك”. يمثل هذا الإطلاق، الذي أُجري مساء أمس الإثنين، الخطوة الأولى ضمن مشروع “راسفيت” الروسي، وهو مصمم لتقديم شبكة إنترنت واسعة النطاق من المدارات المنخفضة. تأتي هذه الخطوة في ظل توترات جيوسياسية تؤثر على تطبيقات التكنولوجيا الفضائية.

أكدت الشركة الروسية نجاح عملية الإطلاق ووصول الأقمار الصناعية إلى مدارها المرجعي، حسبما ذكرت الشركة عبر حسابها على منصة “تيليغرام”. ومع ذلك، تظل خدمة “ستارلينك” متفوقة في الوقت الحالي، حيث تضم شبكتها أكثر من 10 آلاف قمر صناعي منذ بدء تشغيلها الأولي في عام 2019.

تعكس هذه الخطوة التطورات المتسارعة في مجال الاتصالات الفضائية، حيث تسعى الدول والمؤسسات إلى تأمين سيادتها الرقمية وقدراتها التقنية. ويأتي هذا التنافس في وقت حرج، مع تزايد الاعتماد على خدمات الإنترنت الفضائي في مجالات الدفاع والاستخبارات والاتصالات المدنية.

يشير تقرير لوكالة “بلومبيرغ” إلى أن التوترات بين روسيا ومزود خدمة “ستارلينك” قد لعبت دوراً في دفع روسيا لتسريع جهودها في هذا المجال. وقد قامت “ستارلينك” بالفعل بحظر وصول الجيش الروسي داخل الأراضي الأوكرانية لخدماتها، وذلك من خلال نظام “القائمة البيضاء” للتمييز بين الأجهزة.

ليست المحاولة الأولى

تُعد هذه المحاولة الروسية جزءاً من سلسلة مبادرات سابقة تهدف إلى تطوير بدائل محلية لخدمات الاتصالات الفضائية. وتشير مجلة “فوربس” إلى إطلاق سابق لمنظومة “باراج-1″، التي تعتمد على مناطيد فضائية مجهزة بنقاط اتصال لاسلكية من الجيل الخامس. تعمل هذه المناطيد في طبقة الستراتوسفير، على ارتفاعات تتراوح بين 20 و 30 كيلومتراً فوق سطح الأرض.

تتميز مناطيد “باراج-1” بقدرتها على التحرك ضمن مسارات محددة مسبقاً بفضل أنظمة الموازنة الهوائية. وعلى الرغم من أنها تؤدي وظيفة مشابهة لـ”ستارلينك”، إلا أن نطاق تغطيتها أقل، وتعتمد بشكل كبير على شبكات الجيل الخامس، مما يجعلها حلاً يعتمد على تحديات تقنية.

تواجه منظومة المناطيد صعوبات تقنية، أبرزها العمر التشغيلي المحدود لكل منطاد، الذي لا يتجاوز عدة أسابيع قبل الحاجة إلى استبداله. كما أن مداها الأقصر مقارنة بالأقمار الصناعية يتطلب عدداً أكبر من المناطيد لتغطية نفس المساحة الجغرافية. علاوة على ذلك، يمكن استهداف هذه المناطيد بسهولة من قبل أنظمة الدفاع الجوي، نظراً لحجمها وطبيعة حركتها.

تتجه الأنظار الآن إلى المستقبل القريب لمعرفة ما إذا كانت “بيورو 1440” ستتمكن من توسيع شبكتها بسرعة لمنافسة “ستارلينك” بشكل فعال، وما إذا كانت التحديات التقنية والتكلفة ستشكل عائقاً أمام تحقيق أهداف المشروع على المدى الطويل. كما يبقى التأثير الجيوسياسي المستمر عاملاً مهماً سيشكل مسار تطور هذه الخدمات.

شاركها.
Exit mobile version