Published On 17/2/2026
|
آخر تحديث: 13:05 (توقيت مكة)
كشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن وزارة الأمن الداخلي الأمريكية تستخدم منصات التواصل الاجتماعي لتحديد ومعارضة هوية المستخدمين الذين ينتقدون سياسات إدارة الهجرة والجمارك.
تهدف هذه الجهود إلى الكشف عن معلومات شخصية مثل الأسماء وأرقام الهواتف ورسائل البريد الإلكتروني للمستخدمين الذين يديرون حسابات وهمية على شبكات التواصل المختلفة. تأتي هذه الخطوة في ظل تنامي جهود الإدارة لمراقبة المعارضين، حيث أفادت تقارير سبقة عن تشكيل فرق متخصصة للإشراف المستمر على منصات التواصل الاجتماعي.
مئات أوامر الاستدعاء الإدارية
أفاد تقرير “نيويورك تايمز” بأن شركات التواصل الاجتماعي، بما في ذلك “غوغل” و”ريديت” و”ديسكورد” و”ميتا”، تلقت المئات من أوامر الاستدعاء الإدارية خلال الأشهر الماضية من وزارة الأمن الداخلي الأمريكية. هذه الأوامر تطلبت الكشف عن معلومات وبيانات تخص مستخدمين يعارضون إجراءات الإدارة.
ومن اللافت أن وزارة الأمن الداخلي لم تستلزم موافقة قضائية لإصدار هذه الأوامر الإدارية، بل كانت ترسلها مباشرة إلى الشركات. هذا النوع من الإجراءات عادة ما يكون مخصصًا للقضايا الجنائية البالغة الخطورة، مثل اختطاف الأطفال.
تمتلك منصات التواصل الاجتماعي إمكانية تقديم البيانات المطلوبة أو رفض الأمر. في حين لم تعلق “ميتا” و”ريديت” و”ديسكورد” رسميًا، أكدت “غوغل”، عبر متحدثها الرسمي، أنها تراجع كل مذكرة بدقة وتعلم المستخدمين المعنيين لمنحهم فرصة الاعتراض القانوني قبل تسليم بياناتهم، ما لم ينص الأمر الاستدعائي صراحة على خلاف ذلك.
يشير ستيف لوني، محامٍ بارز في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، إلى أن الحكومة الأمريكية تتجاوز الحدود في ممارساتها المتعلقة بإدارة الهجرة والجمارك، واصفًا الوضع بأنه “مستوى آخر من التكرار وانعدام المساءلة” في تصريحات نقلتها “نيويورك تايمز”.
مراقبة شاملة لمنصات التواصل الاجتماعي
تسعى إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية إلى تطبيق نظام مراقبة شامل على منصات التواصل الاجتماعي بهدف رصد المنشورات التي تعارض سياساتها، بالإضافة إلى أهداف أخرى. يعتمد هذا النظام على فرق خاصة تعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع لمراقبة هذه المنصات، كما ورد في تقرير سابق لموقع “وايرد” التقني.
كشف تقرير استقصائي آخر نشره موقع “404 ميديا” الأمريكي عن وجود أداة مراقبة متقدمة تستخدمها الإدارة لتحديد مواقع المستخدمين عبر الهواتف، سواء في مناطق صغيرة أو مدن بأكملها. هذه الأداة تكشف عن أماكن إقامة المستخدمين وأماكن عملهم والأماكن التي يترددون عليها بشكل متكرر.
وصف ناثان فريد ويسلر، النائب مدير مشروع حرية التعبير والخصوصية والتكنولوجيا في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية، هذه الأداة بأنها “خطر للغاية في يد منظمة خرجت تصرفاتها عن حدود المقبول بالفعل”، في حديثه مع “404 ميديا”.
المنع من خلال المنصات
في المقابل، اتبعت الإدارة نهجًا مختلفًا مع منصة “تيك توك”، التابعة للملياردير لاري إليسون، الذي يتمتع بعلاقات قوية مع إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب. كشف تقرير لشبكة “سي إن إن” أن مستخدمي “تيك توك” يواجهون صعوبة في رفع مقاطع فيديو تعارض أو تسخر من تصرفات إدارة الهجرة والجمارك.
هذا التضييق دفع مئات المستخدمين للانتقال إلى منصة “أبسكرولد” (Upscrolled)، مما ساهم في نجاحها خلال الأسابيع الماضية. يشير التقرير أيضًا إلى أن “تيك توك” حظرت حسابات لبعض المستخدمين الذين نشروا مقاطع معارضة للإدارة، وهو أمر لم يكن شائعًا قبل استحواذ إليسون على المنصة.
من جانبها، بررت “تيك توك” حذف المقاطع بأخطاء تقنية في مراكز البيانات الأمريكية ناتجة عن نقل البيانات، بدلاً من المراكز الصينية. هذا التفسير قوبل بانتقادات من مستخدمي المنصة، الذين أشاروا إلى أن مثل هذه المشاكل لم تكن تحدث في السابق.

