مايكروسوفت تكشف عن تقنية تخزين بيانات ثورية تدوم لعشرة آلاف عام باستخدام الزجاج

تتجه شركة مايكروسوفت نحو مستقبل تخزين البيانات من خلال الكشف عن تقنية واعدة قادرة على الاحتفاظ بالمعلومات لأكثر من عشرة آلاف عام، وذلك بالاعتماد على مواد زجاجية شبيهة بتلك المستخدمة في صناعة أواني بايركس المقاومة للحرارة. أعلن ذلك في تقرير نشره موقع “تيك رادار” التقني. يأتي هذا التطور ضمن مشروع “سيليكا” الذي يسعى لابتكار حلول تخزين طويلة الأمد للمعلومات البشرية.

نجحت مايكروسوفت في تسجيل مساحة تخزين بلغت 2.02 تيرابايت على لوح زجاجي رفيع، وهو ما يمثل خطوة نحو تقليل التكاليف مع الحفاظ على قدرات تخزينية عالية. ورغم أن حجم التخزين أقل من التجارب السابقة، إلا أن استبدال السيليكا باهظة الثمن بمواد أقل تكلفة يعد إنجازاً هاماً نحو التطبيق العملي. بالإضافة إلى ذلك، تم تحقيق سرعات نقل بيانات فائقة وصلت إلى 65.9 ميغابت في الثانية، متجاوزة بذلك العوائق السابقة.

آفاق جديدة لحفظ البيانات البشرية

يشير تقرير نشر في مجلة “نيتشر” إلى أن عملية القراءة والكتابة على الأقراص الزجاجية تمثل تحدياً معقداً وتتطلب معدات متخصصة في الوقت الحالي، مقارنة بالأقراص التقليدية. على الرغم من ذلك، يرى باحثون في هذا المجال أن نجاح المشروع بحد ذاته يفتح الباب واسعاً لتطبيقات مستقبلية هامة في حفظ البيانات.

يأتي توجه مايكروسوفت لاستخدام الزجاج في تخزين البيانات بعد استكشافهم لحلول متعددة، بما في ذلك استخدام الحمض النووي، وذلك بهدف معالجة مشكلة الانفجار الهائل في كميات البيانات وتحدي الاحتفاظ بها على المدى الطويل. المشروع، الذي بدأ منذ خمس سنوات، شهد تجارب متنوعة في الكتابة على الزجاج واستخدام مواد مختلفة للألواح.

تكمن أهمية هذه التقنية في قدرة القطع الزجاجية على تحمل درجات حرارة مرتفعة تصل إلى 290 درجة مئوية، بالإضافة إلى مقاومتها للعوامل الكيميائية وطقس التعرية، مما يضمن بقاء البيانات آمنة لمدة تصل إلى 10 آلاف عام، طالما حافظت هذه الألواح على سلامتها الفيزيائية. المواد المستخدمة في صناعة هذه الألواح الزجاجية أكثر صلابة من الزجاج العادي، مما يقلل من خطر تعرضها للكسر.

تخيل أن قطعة زجاج لا يتجاوز عرضها 12 سنتيمتراً وسمكها 2 مليمتر يمكنها تخزين كمية من المعلومات توازي ما يقرب من مليوني كتاب مطبوع. هذه القدرة الهائلة تفتح آفاقاً واسعة لمستقبل تخزين البيانات، ويمكن أن تساهم في حفظ الأرشيف البشري للأجيال القادمة.

على الرغم من أن التقنية لا تزال في مراحلها الأولية وغير جاهزة للاستخدام التجاري على نطاق واسع، إلا أنها تمثل خطوة هامة نحو مستقبل تخزين البيانات المعقد وطويل الأمد. التحدي القادم يتمثل في تطوير معدات قراءة وكتابة أكثر سهولة وكفاءة، وتقليل تكلفة الإنتاج لتمكين الاستخدام التجاري الواسع لهذه التقنية الثورية.

شاركها.
Exit mobile version