الرياض، السعودية – في خطوة تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كرائدة عالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، أعلنت شركة هيوماين السعودية للذكاء الاصطناعي، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، عن استثمار تاريخي بقيمة 3 مليارات دولار في شركة “إكس إيه آي” (xAI) الأمريكية المتخصصة في تطوير الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الاستثمار الضخم ضمن جولة تمويلية كبرى لشركة “إكس إيه آي” بقيادة الملياردير إيلون ماسك، مما يضع هيئة الذكاء الاصطناعي السعودية في قلب المشهد العالمي لهذا القطاع الحيوي.
يأتي هذا الاستثمار في مرحلة محورية لشركة “إكس إيه آي”، حيث اكتملت الجولة التمويلية التي جمعت 20 مليار دولار قبل وقت قصير من استحواذ شركة “سبيس إكس” عليها. وبعد الصفقة، أصبحت هيوماين تمتلك حصة أقلية في الشركة الأمريكية، تم تحويلها لاحقًا إلى أسهم في “سبيس إكس”، مما يفتح آفاقًا واسعة لتحقيق عوائد رأسمالية طويلة الأجل للمملكة.
محاور تطوير الذكاء الاصطناعي
تطمح هيوماين إلى بناء منظومة متكاملة وقدرات فائقة في مجال الذكاء الاصطناعي، وتعمل الشركة على تحقيق ذلك من خلال محاور استراتيجية تشمل تطوير مراكز بيانات من الجيل الجديد، وتوفير بنية تحتية حاسوبية عالية الأداء، وتأسيس منصات سحابية متقدمة، بالإضافة إلى تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متطورة وتقديم حلول تحويلية تعزز الابتكار في مختلف القطاعات.
يُعد هذا الاستثمار امتدادًا لشراكة استراتيجية بين هيوماين و”إكس إيه آي” تم الإعلان عنها في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي خلال منتدى الاستثمار السعودي الأمريكي. التزمت الشركتان في إطار هذه الشراكة بتطوير أكثر من 500 ميغاواط من مراكز البيانات والبنية التحتية الحاسوبية المتقدمة لدعم الذكاء الاصطناعي، إلى جانب نشر نماذج “غروك” (Grok) التابعة لمنصة “إكس إيه آي” داخل المملكة، مما سيساهم في تسريع وتيرة تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي محلياً.
تعكس هذه الخطوة التزام المملكة الراسخ بتعزيز مكانتها كمركز عالمي للتكنولوجيا والابتكار. فقد سبق لهيوماين أن استثمرت في شركات واعدة في مجال الذكاء الاصطناعي، مثل شركة “لومي إيه آي” (Luma AI) المتخصصة في توليد الفيديو بالذكاء الاصطناعي. كما أقامت مشاريع مشتركة مع شركات عالمية مثل “إي إم دي” لصناعة الرقائق و”سيسكو سيستمز” لزيادة سعة مراكز البيانات في السعودية، مما يؤكد رؤيتها الطموحة لتطوير منظومة متكاملة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تُشير هذه التحركات إلى استراتيجية واضحة للمملكة نحو بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي، والاستفادة من الشراكات الدولية لتعزيز الابتكار وتسريع عجلة التنمية الاقتصادية. ويبقى التحدي القادم هو كيفية ترجمة هذه الاستثمارات الضخمة إلى تطبيقات عملية تسهم في تطوير مختلف القطاعات الحيوية وتحسين جودة الحياة.

