في خطوة وصفت بأنها “المسمار الأخير في نعش الاختراقات”، أعلنت منصة واتساب عن التوسع الشامل لميزة مفاتيح الأمان (Passkeys) لمنع محاولات اختراق هواتف المستخدمين بالوسائل التقليدية. يأتي هذا التحديث، الذي يبدأ تطبيقه في 23 فبراير 2026، لمعالجة الثغرة الأكبر في أمن المراسلات وهي، العنصر البشري وكلمات المرور الضعيفة.

كيف تعمل تقنية مفاتيح الأمان؟

تعتمد تقنية مفاتيح الأمان الجديدة على معايير التحالف العالمي “فيدو” (FIDO)، حيث يتم استبدال كلمات المرور أو رموز التحقق المرسلة عبر الرسائل القصيرة (SMS) بهوية بيومترية فريدة مرتبطة بالجهاز فقط. هذا يعني أن المخترق، حتى لو امتلك رقم هاتف المستخدم، لن يتمكن من الوصول إلى الحساب إلا من خلال بصمة الإصبع أو الوجه أو رمز قفل الشاشة الخاص بالجهاز، وهي بيانات لا تغادر الجهاز.

المميزات الرئيسية لمفاتيح الأمان في واتساب

يقدم التحديث الجديد لميزة مفاتيح الأمان ثلاث مميزات رئيسية تعزز أمان وخصوصية المستخدمين. أولاً، تأتي تقنية “تشفير النسخ الاحتياطية” (Cloud Shield) التي تسمح بحماية النسخ الاحتياطية على خدمات مثل “غوغل درايف” (Google Drive) أو “آي كلاود” (iCloud) باستخدام مفتاح الأمان، مما ينهي مشكلة فقدان الوصول للرسائل بسبب نسيان كلمات المرور المعقدة.

ثانياً، توفر هذه التقنية حماية ضد محاولات التصيد الاحتيالي (Anti-Phishing)، حيث أن مفتاح الأمان غير قابل للسرقة عبر مواقع الاحتيال نظرًا لأنه يعمل فقط مع تطبيق واتساب الرسمي. وأخيراً، تساهم مفاتيح الأمان في تسريع عملية استرداد الحساب عند الانتقال إلى هاتف جديد، حيث تتعرف أنظمة التشغيل على المفتاح الخاص بالمستخدم، مما يسهل نقل المحادثات بشكل فوري وآمن.

تفعيل مفاتيح الأمان لحماية حساب واتساب

لتفعيل مفاتيح الأمان، يجب على المستخدمين التأكد من أنهم يستخدمون أحدث إصدار من واتساب على نظام التشغيل Android 9 فما فوق أو iOS 16 فما فوق. يمكن تفعيل هذه الميزة عبر الذهاب إلى الإعدادات، ثم الحساب، واختيار “مفاتيح المرور” (Passkeys)، ومن ثم اتباع التعليمات لربطها بالبصمة البيومترية. لتأمين النسخة الاحتياطية، ينصح بالذهاب إلى “الدردشات”، ثم “النسخ الاحتياطي”، وتفعيل “النسخ الاحتياطي المشفر” بخيار مفتاح الأمان.


تأثير مفاتيح الأمان على أمن المراسلات

ويشير الخبراء إلى أن إطلاق “مفاتيح الأمان” يمثل تحولًا كبيرًا في مجال الأمن السيبراني لتطبيقات المراسلة، حيث يتم التخلي عن أنظمة التحقق عبر الرسائل القصيرة (SMS) الهشة والاعتماد على الهوية البيومترية. هذا التطور يهدف إلى القضاء على سنوات من عمليات الاحتيال التي تستهدف خصوصية المستخدمين وبياناتهم. إن هذه التقنية الجديدة تجعل اختراق حساب واتساب شبه مستحيل تقنيًا، مما ينقل المعركة الأمنية من “معرفة” المستخدمين لكلمات مرورهم إلى “ما يملكونه” (أجهزتهم) و”من هم” (بصماتهم البيومترية)، وهو ما يعزز مستوى الأمان بشكل كبير.

في حين أن التكنولوجيا توفر الآن حصنًا رقميًا قويًا، يظل تفعيل هذه الميزات من قبل المستخدمين هو الخطوة الحاسمة لضمان بقاء محادثاتهم آمنة وخاصة.

شاركها.
Exit mobile version