اكتشف فريق دولي باستخدام تلسكوب “جيمس ويب” الفضائي نظامًا فريدًا من خمس مجرات تندمج في مرحلة مبكرة جدًا من عمر الكون، بعد نحو 800 مليون سنة فقط من الانفجار العظيم. نشرت الدراسة في مجلة “نيتشر أسترونومي”، وكشفت عن مستوى غير متوقع من التعقيد الكوني، مما يشير إلى أن الهياكل الكبيرة والديناميكية تشكلت أسرع مما كان يعتقد سابقًا. تكمن المعلومة الجديدة في العدد الكبير من المجرات المتفاعلة في وقت مبكر، بينما المعلومة المثيرة أن اندماج خمس مجرات بهذه الكثافة لم يكن متوقعًا في هذا العصر، إذ يعتقد أن معظم المجرات كانت أصغر وأبسط ومعزولة.
تحدّ للنماذج التقليدية لتشكل المجرات
يتألف النظام المكتشف من خمس مجرات مضغوطة وغنية بالنجوم، تفصل بينها مسافات قليلة جدًا تقدر بعشرات آلاف السنين الضوئية، وهو ما يجعلها أقرب بكثير من معظم المجرات المجاورة في الكون الحديث.
وفقًا للدكتورة “ويدا هو” من جامعة “تكساس إيه أند إم”، فإن ما يجعل هذا الاكتشاف استثنائيًا هو أن اندماج عدد كبير من المجرات بهذا العمر المبكر للكون لم يكن متوقعًا أبدًا. إضافة إلى ذلك، تنتج هذه المجرات نجومًا بمعدل إجمالي يقارب 250 كتلة شمسية سنويًا، وهو نشاط نجمي هائل يفوق التوقعات في ذلك العصر.
هذا الإنتاج السريع أغنى النظام بعناصر ثقيلة مثل الأكسجين، مما يشير إلى وجود أجيال سابقة من النجوم عاشت وماتت، مخصبة المجرات وبيئتها الكونية المحيطة. تفترض النماذج القياسية لتكون المجرات عملية تراكم تدريجية، حيث تندمج مجرات صغيرة على مدى طويل لتكون أنظمة أكبر.
أما هذا الاندماج الخماسي فيظهر أن التفاعلات المعقدة متعددة المجرات كانت تحدث بالفعل بعد مليار سنة من الانفجار العظيم. وقد أشار البروفيسور “كيسي بابوفيتش” إلى أن وجود نظام معقد يعتمد على الاندماجات في وقت مبكر جدًا، يدل على أن نظرياتنا حول تكوّن المجرات وسرعة تكوّنها بحاجة لتحديث لتتماشى مع الواقع.
تدعم هذه النتيجة الأدلة المتزايدة من تلسكوب “جيمس ويب” على أن الكون المبكر كان قادرًا على إنتاج مجرات ضخمة ومتطورة بسرعة مذهلة، مع إعادة النظر في تاريخ تشكل الهياكل الكونية الكبرى. يواصل علماء الفلك دراسة البيانات الإضافية من “جيمس ويب” لفهم أعمق لهذه الظاهرة، مع التركيز على قياسات دقيقة للعمر والتركيب الكيميائي لهذه المجرات المبكرة.


