أكّد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الإثنين، أنّ جيلًا جديدًا من السودانيين يعاني “الجحيم” نفسه في دارفور كما حدث خلال الحرب الأهلية في أوائل القرن الحالي، وذلك بينما يستعد لطلب إصدار مذكرات توقيف.
وقال خان الذي يستعرض الوضع في السودان كلّ ستة أشهر أمام مجلس الأمن الدولي، “من الواضح بالنسبة إلى مكتبي أنّه بينما نتحدث، يتم ارتكاب جرائم دولية في دارفور”.
مذكرات توقيف مرتقبة
وأوضح أنّ “هذا ليس تقييمًا مبنيًا على معلومات غير مؤكدة. إنّه تحليل مفصّل أجراه مكتبي، بناء على أدلّة ومعلومات تمّ جمعها والتحقّق منها”.
وفي هذا السياق، أضاف: “يمكنني أن أؤكد اليوم أنّ مكتبي يتخذ الإجراءات اللازمة لتقديم طلبات لإصدار مذكرات توقيف في ما يتعلّق بالجرائم، التي نعتقد أنّها تُرتكب وارتُكبت في غرب دارفور”.
وفيما تطرّق المدعي العام إلى المجاعة واستهداف الأطفال واغتصاب الفتيات والنساء، أشار إلى أنّه منذ تقريره الأخير الصادر قبل ستة أشهر، انزلقت البلاد التي تشهد حربًا منذ أبريل/ نيسان 2023، في “المعاناة والبؤس” بشكل أكبر.
وأضاف أنّ هذه المعاناة “تعكس” تلك التي أدّت إلى إحالة هذه القضية من قبل مجلس الأمن الدولي إلى المحكمة قبل عشرين عامًا، مشيرًا إلى “النماذج الإجرامية” نفسها و”المجموعات المستهدفة نفسها”. وأكد أنّ “جيلًا جديدًا يعاني الجحيم نفسه الذي عانت منه أجيال في دارفور”، معربًا عن أسفه لهذا الارتباط “المأساوي والذي يمكن تجنّبه” بين الماضي والحاضر.
غوتيريش يدين هجوم الفاشر
من جانبه، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش “بشدّة” الهجوم “المروّع” على المستشفى الرئيسي في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور في السودان والذي أسفر عن مقتل 70 شخصًا الجمعة الماضية، حيث يشتد الصراع في هذا البلد بين الجيش وقوات الدعم السريع.
وأفاد ستيفان دوجاريك المتحدث باسم الأمين الأممي، أمس الإثنين، أنّ “هذا الهجوم المروّع الذي ضرب المستشفى الوحيد الذي لا يزال يعمل في أكبر مدينة في دارفور بعد أكثر من 21 شهرًا من الحرب، يترك النظام الصحي في السودان في حالة يُرثى لها”.
وأضاف المتحدث أنّ “الأمين العام يؤكد أنّه، بموجب القانون الدولي الإنساني، يجب احترام الجرحى والمرضى، وكذلك العاملين في المجال الطبي والمرافق الطبية، وحمايتهم بشكل دائم”، داعيًا إلى محاسبة المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات.
وأسفر الهجوم الذي استهدف المستشفى السعودي في مدينة الفاشر التي تحاصرها قوات الدعم السريع، إلى مقتل 70 شخصًا وإصابة 19 آخرين بين المرضى ومرافقيهم، وفقًا لمدير العام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس.
ويشهد السودان منذ أبريل/نيسان 2023 نزاعًا داميًا بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة نائبه السابق محمد حمدان دقلو الملقب “حميدتي”.
وحذر الأمين العام من أن الهجمات على المرافق الصحية “قد تشكل جرائم حرب”، وطالب بمعاقبة مرتكبيها، داعيًا في الوقت ذاته الأطراف إلى إنهاء الصراع، وطالب باتخاذ خطوات لتحقيق السلام الدائم في السودان.
وتحاصر قوات الدعم السريع الفاشر في إقليم دارفور منذ مايو/أيار الفائت، وتتصدى مجموعات مسلحة متحالفة مع الجيش لمحاولاتها المتكررة للسيطرة على المدينة.
إدانة واسعة
وأدانت دول عربية، استهداف المستشفى السعودي بمدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور بالسودان.
جاء ذلك في مواقف رسمية صادرة عن السعودية وقطر والإمارات والكويت وسلطنة وعمان والبحرين والأردن، فضلًا عن مجلس التعاون الخليجي.
وأعربت الخارجية السعودية، في بيان الأحد، عن “إدانة واستنكار المملكة استهداف المستشفى السعودي في الفاشر، والذي أسفر عن مقتل وإصابة عدد من الأشخاص”.
واعتبرت ذلك “انتهاكًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”، مؤكدة رفض المملكة لهذه الانتهاكات.
وخلّفت حرب السودان أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 14 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية، بينما قدّر بحث لجامعات أميركية عدد القتلى بنحو 130 ألف شخص.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.

