أعلنت هولندا، اليوم الأربعاء، أنها ستعيد إلى نيجيريا أكثر من 100 قطعة تُعرف بـ”برونزيات بنين”، نهبتها القوات البريطانية في أواخر القرن التاسع عشر وكانت محفوظة في متحف هولندي.
وفي عام 1897، سرق جنود بريطانيون هذه المنحوتات القديمة التي صنعها شعب إيدو في مملكة بنين السابقة، الواقعة في نيجيريا الحالية، بين القرنين السادس عشر والثامن عشر.
وقد بيعت الكنوز الفنية التي تصور شخصيات من البلاط الملكي وحيوانات وعناصر رمزية أخرى، وعُرضت في متحف فيرلد ميوزيم (المتحف العالمي) في لايدن.
تصحيح ظلم التاريخ
وفي هذا الإطار، قال وزير الثقافة والتعليم والعلوم الهولندي إيبو بروينز: “من خلال عملية الإعادة هذه، فإننا نساعد في تصحيح ظلم تاريخي لا يزال محسوسًا حتى يومنا هذا”.
وأوضح المدير العام للجنة الوطنية النيجيرية للمتاحف والآثار أولوغبيلي هولواي أن عملية إعادة 113 قطعة أثرية ستكون الأكبر في نيجيريا منذ حملة عام 1897.
أعادت ألمانيا 20 قطعة أثرية منهوبة إلى نيجيريا عام 2022، بعد أكثر من 100 عام من سرقتها – غيتي/ أرشيفية
وأعرب هولواي في بيان له عن أمله في أن تكون المبادرة الهولندية مثالًا جيدًا للدول الأخرى حول العالم.
في المقابل، كان المتحف البريطاني في لندن، قد رفض إعادة جزء من مجموعته الشهيرة، مبررًا رفضه بقانون صدر عام 1963 يمنع المتحف من إعادة الكنوز.
وأصدرت اليونسكو عام 1970 في باريس اتفاقية بشأن وسائل الحظر والحيلولة دون استيراد وتصدير ونقل الملكية الثقافية بصورة غير مشروعة.
وشهد عام 2022، بدء ألمانيا في إعادة قطع من مجموعات برونزيات بنين الموجودة لديها إلى نيجيريا. إلا أن هذه المسألة أثارت قلقًا حول مصير القطع التاريخية المعادة إلى نيجيريا، بسبب مرسوم أصدره الرئيس النيجيري آنذاك محمد بخاري، الذي خلفه بعد شهرين بولا أحمد تينوبو.
ونص المرسوم على منح ملكية القطع المستعادة إلى “أوبا بنين” لا إلى الدولة النيجيرية.
أحقية الملكية التاريخية
ويعد أوبا بنين الزعيم التقليدي ووريث العاهل الذي كان يحكم إمبراطورية بنين (جنوب غرب نيجيريا) في الفترة التي سُرقت خلالها القطع البرونزية، أثناء الحملة الاستعمارية البريطانية في نهاية القرن التاسع عشر.
ويشير المرسوم إلى أنّ “أوبا (الملك) وبصفته المالك الأصلي للقطع، ينبغي أن يكون مسؤولًا عن إدارة مختلف الأماكن التي ستضم القطع المُستعادَة”.
وعندما توصّلت برلين إلى اتفاق مع نيجيريا بشأن إعادة نحو 1100 قطعة برونزية من 20 مجموعة ومتاحف ألمانية، اتفق البلدان على أهمية أن تُتاح هذه القطع التاريخية للعامّة.
الأمر الذي أكده سابقًا رئيس الهيئة الحكومية المكلفة بملف استعادة الأعمال المنهوبة، أبا عيسى تيجاني، قائلًا لوكالة فرانس برس: “نريد طمأنة شركائنا المتاحف في أوروبا، بأنّ القطع ستكون متاحة للباحثين والعامّة والسياح، وأنه لن يكون من الممكن بيعها”.

