رسالة جيفري إبستين الأخيرة: “الوقت المناسب للوداع” وإرث من الأسئلة
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، كشفت وثائق قضائية مؤخراً عن رسالة كتبها الملياردير الأمريكي جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية، قبل وفاته في زنزانته بمؤسسة مانهاتن الإصلاحية. تحمل الرسالة عنوان “الوقت المناسب للوداع”، وهي كلمات أضفت المزيد من الغموض على نهايته المأساوية. وبينما تصر الرواية الرسمية على أن إبستين انتحر نتيجة إهمال إداري، فإن ظهور هذه الرسالة بعد سنوات من وفاته، بالإضافة إلى تقارير سابقة أشارت إلى وجود كسور في جسده، يثير تساؤلات مشروعة حول الظروف المحيطة بوفاته.
اعترافات رسمية بتهيئة ظروف الوفاة
من المفترض أن رسالة الوداع كانت لتنهي الجدل، لكن تقرير المفتش العام الصادر عام 2023 كشف عن إخفاقات جسيمة في إدارة السجن. أدان التقرير “إعدادات الكاميرات المعيبة” و”الإهمال الجسيم” و”سوء السلوك” من جانب موظفي سجن مانهاتن، مؤكداً أن هذه الأخطاء خلقت الظروف التي “أتاحت لإبستين الفرصة لإنهاء حياته”. وأقر المفتش العام مايكل هورويتز بأن هذه الإخفاقات “أدت إلى تساؤلات حول الظروف المحيطة بوفاة إبستين” وحرمت ضحاياه من العدالة.
كاميرات معطلة وتزوير على بُعد 15 قدماً
تعود الشكوك حول وفاة إبستين إلى سجلات عام 2019، حيث فُقدت خمس ساعات من لقطات كاميرات المراقبة خارج زنزانته ليلة محاولة انتحاره الأولى. بررت الحكومة ذلك بـ”أخطاء تقنية” و”الاحتفاظ عن طريق الخطأ” بفيديو من طابق خاطئ. وتم توجيه تهم فدرالية لضابطين مسؤولين عن مراقبته بتهمة التآمر وصنع سجلات مزورة. اعترف الحارسان بتزوير السجلات عمداً، رغم أنهما كانا قريبين جداً من زنزانته.
لغز الرسالة المخبأة
كشفت الوثائق القضائية المفرج عنها عام 2026 عن رسالة زعم زميل لإبستين أنه وجدها داخل كتاب، وتضمنت عبارات مثل “لم يجدوا شيئاً” و”إنه لمن الممتع اختيار الوقت المناسب للوداع”. ظلت هذه الرسالة مخفية ولم تُذكر في التقارير الحكومية، مما يثير الدهشة. ويتعارض محتوى الرسالة مع مذكرة سابقة تفيد بأن إبستين أبلغ ضابطاً بأنه يعتقد أن زميله حاول قتله، ونفى صراحة رغبته في الانتحار لأسباب دينية.
جهود قانونية أم محاولات تستر؟
تتساءل وزارة العدل عن كيفية ضياع رسالة بهذه الأهمية ضمن ملايين الوثائق التي راجعتها. في ظل تصاعد الغضب الشعبي من “محاولات التستر”، لم يتم اعتقال أي شخصيات نافذة وردت أسماؤها في ملفات إبستين. تظل كلمات الوداع حبراً على ورق في قضية مليئة بالثغرات، وتستمر الرواية الرسمية في عجزها عن تفسير سلسلة “المصادفات” التي أدت إلى نهاية الرجل الذي امتلك أسرار الكبار.
ما الخطوة التالية؟
من المتوقع أن يفتح طلب المدعين الفدراليين لرفع السرية عن الرسالة فصلاً جديداً في هذا الملف الشائك. سيتعين على السلطات والقضاء تقديم تفسيرات شافية للجمهور حول دور هذه الرسالة، والإخفاقات الإدارية، ومصير التحقيقات المتعلقة بباقي المتورطين في القضية، في ظل استمرار عمليات التدقيق والمتابعة من قبل وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.

