تتصاعد حدة التوتر بين أوكرانيا وجارتيها سلوفاكيا والمجر على خلفية تعطل إمدادات النفط الروسي عبر خط أنابيب “دروجبا“، في أزمة تتداخل فيها اعتبارات الطاقة مع الحسابات السياسية، وتكشف عن تصدعات جديدة داخل المعسكر الأوروبي الداعم لكييف.
وبلغت الأزمة ذروتها أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، بعد توقف تدفق النفط الروسي عبر الأراضي الأوكرانية إلى سلوفاكيا والمجر، اللتين تتمتعان بإعفاء مؤقت من الاتحاد الأوروبي يسمح لهما بمواصلة استيراد النفط الروسي رغم العقوبات المفروضة على موسكو.
عزت كييف التعطل إلى قصف روسي استهدف البنية التحتية للأنابيب، مؤكدة أن الهجمات المباشرة هي السبب في توقف الإمدادات. غير أن بودابست وبراتيسلافا تبنتا رواية مغايرة، واتهمتا أوكرانيا بتعمد وقف تدفق النفط عبر أراضيها.
وفي خطوة تصعيدية، أعلنت المجر في 18 فبراير/شباط تعليق إمدادات وقود الديزل إلى أوكرانيا، مشترطة استئناف ضخ النفط الروسي إليها أولا. واعتبرت أن استمرار التعطيل يهدد أمنها الطاقي.
خلاف ممتد
وامتد الخلاف إلى ملفات أوروبية أوسع، إذ أبدت المجر اعتراضها على قرار الاتحاد الأوروبي تقديم قرض بقيمة 90 مليار يورو لدعم أوكرانيا، في إشارة إلى تزايد التباعد السياسي بين الطرفين بالتوازي مع الخلافات المتعلقة بالطاقة.
السلطات الأوكرانية ردت بأن تحميلها مسؤولية التعطل يتجاهل حقيقة تعرض الأنابيب لقصف روسي مباشر، معتبرة أن الاتهامات المجرية والسلوفاكية تتغافل عن السياق العسكري القائم.
سلوفاكيا بدورها لوّحت بإجراءات مماثلة، مهددة بوقف إمدادات الكهرباء إلى أوكرانيا إذا لم تُستأنف شحنات النفط إليها، في تصعيد يعكس هشاشة التوازن القائم في علاقات الجوار.
في محاولة لتجاوز الأزمة، كشف وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أن بلاده وسلوفاكيا طلبتا من كرواتيا السماح بتدفق النفط الروسي عبر خط أنابيب “أدريا” بديلا عن المسار الأوكراني، لتأمين احتياجاتهما من الطاقة.
خيار استراتيجي
يمتد خط “أدريا” من ميناء أوميساج الكرواتي إلى مصافي النفط في كرواتيا وعدد من دول جنوب ووسط أوروبا، مما يجعله خيارا محتملا لتقليل الاعتماد على العبور عبر الأراضي الأوكرانية.
في المقابل، اقترحت كييف مسارات عبور بديلة خلال فترة إصلاح الأنابيب المتضررة، منها استخدام نظام نقل النفط الأوكراني أو اللجوء إلى مسارات بحرية.
غير أن الأزمة الراهنة لا تبدو مقتصرة على ملف الطاقة وحده، إذ تعكس تباينا أعمق في مواقف المجر وسلوفاكيا حيال المواجهة مع روسيا.
وبينما تسعى أوكرانيا إلى الحفاظ على تضامن أوروبي واسع في مواجهة موسكو، تجد نفسها أمام خلافات متنامية مع بعض جيرانها، في وقت تزداد فيه حساسية ملف الطاقة باعتباره ورقة ضغط متبادلة.

