حافظت المصارف التشاركية في تركيا على زخم نموها، محققة صافي أرباح بلغ نحو 1.9 مليار دولار بنهاية عام 2025. وتؤكد أنقرة على خططها الطموحة لتوسيع نطاق التمويل التشاركي التركي على الساحة العالمية.
وأوضح رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف التشاركية، محمد علي آقبن، أن القطاع شهد نمواً مستمراً على الرغم من التحديات الاقتصادية العالمية والتغيرات في سلاسل التوريد. وأشار إلى أن الاقتصاد التركي واصل مسيرته نحو النمو، مسجلاً نمواً للربع الثاني والعشرين على التوالي، حيث بلغ معدل النمو 3.6% في نهاية عام 2025، متجاوزاً تأثير السياسات الحمائية وعدم اليقين الاقتصادي الدولي.
تعمل حالياً 11 مصرفاً تشاركياً في تركيا، حيث بلغت أصولها حوالي 95 مليار دولار. وقد ارتفعت حصة هذه المصارف في السوق المصرفية الإجمالي إلى 9.2% بنهاية عام 2025، مقارنة بنسبة 8.1% في العام السابق. ويهدف اتحاد المصارف التشاركية إلى تعزيز هذه الحصة السوقية وتوسيع التعاون مع مختلف الشركاء لدعم أهداف التنمية المستدامة في البلاد.
تركيا تتطلع لتكون مركزاً إقليمياً للاقتصاد الإسلامي
أكد رئيس مكتب الاستثمار والتمويل بالرئاسة التركية، بوراك داغلي أوغلو، أن تركيا عازمة على الاستمرار في تطوير قطاع التمويل التشاركي وزيادة حصته ضمن المنظومة المالية العالمية. وأشار إلى أن حجم التمويل التشاركي العالمي يقدر بنحو 4 تريليونات دولار، بينما لا تتجاوز حصة تركيا حالياً 1% من هذا السوق.
وتعوّل أنقرة على تعزيز التعاون الدولي في سبيل زيادة حضورها في هذا المجال الحيوي. وفي هذا الإطار، قام مكتب الاستثمار والتمويل بتنظيم زيارات تعاون إلى المملكة المتحدة وأذربيجان وماليزيا وإندونيسيا خلال العام الماضي، بمشاركة عدد كبير من المؤسسات، بهدف تطوير الشراكات في قطاع التمويل الإسلامي.
وتسعى تركيا جاهدة لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد للاقتصاد الإسلامي. ويستند التمويل التشاركي، المعروف أيضاً بالصيرفة الإسلامية، إلى مبادئ خالية من الفوائد، ويستند إلى صيغ تمويلية متنوعة تشمل الشراكة والمرابحة والتأجير والوكالة، كبديل عن الإقراض التقليدي القائم على الفائدة.
تتجه الأنظار الآن نحو الخطوات المستقبلية التي ستتخذها تركيا لتوسيع نطاق التمويل التشاركي، لا سيما في ظل الأهداف الطموحة لزيادة الحصة السوقية. ويبقى مدى تحقيق هذه الأهداف رهناً بالقدرة على تجاوز التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وتعزيز قدرة القطاع على الاستجابة لمتطلبات التنمية المستدامة.

