أثارت التوصيات الغذائية المتجددة نقاشاً واسعاً حول دور الدهون في الأنظمة الغذائية، بعد أن ارتبطت لعقود بزيادة الوزن وأمراض القلب. يؤكد خبراء التغذية والأطباء اليوم أن الكثير مما نعتقده عن الدهون قد يكون مبنياً على مفاهيم قديمة أو مبسطة. يستعرض هذا التقرير أربع خرافات شائعة حول الدهون، وما تقوله الأبحاث الحديثة بشأنها، مسلطاً الضوء على الأطعمة الصحية الغنية بالدهون المفيدة.
في 17 مارس 2026، يسلط خبراء الضوء على التحول في فهم دور الدهون الغذائية، مؤكدين أن الدهون ليست مجرد مخزن للطاقة. تشير الأبحاث الحديثة إلى أن دهون الجسم تؤدي دوراً بيولوجياً معقداً، حيث تعمل كأعضاء نشطة تتواصل مع الدماغ والجهاز المناعي. ومع ذلك، ينبه العلماء إلى نوع معين من الدهون، وهو الدهون الحشوية، التي تتراكم حول الأعضاء الداخلية وترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب والسكري.
خرافات شائعة عن الدهون وتحليل علمي
يعد فهم طبيعة الدهون وأنواعها أمراً ضرورياً لصحة مستدامة. لطالما ارتبطت الدهون في الأذهان بزيادة الوزن، لكن التطورات العلمية تكشف عن رؤى جديدة تغير هذه المفاهيم.
1. خرافة: يجب تقليل الدهون إلى أدنى حد
لسنوات عديدة، سادت فكرة أن تقليل استهلاك الدهون هو الخيار الصحي الأمثل. لكن خبراء التغذية يرون أن هذه النصيحة قد أصبحت قديمة. تشير الدراسات الحديثة إلى أن نوع الدهون وجودتها أهم بكثير من كميتها، وأن التركيز ينبغي أن يكون على جودة النظام الغذائي الشامل بدلاً من مجرد خفض إجمالي الدهون. يؤكد الخبراء أن الأنظمة الغذائية الخالية من الدهون غالباً ما تعوض نقصها بالسكر أو الكربوهيدرات المكررة، مما قد يكون له آثار سلبية أكبر على الصحة.
2. خرافة: كل الدهون ضارة
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن جميع الدهون تضر بالصحة. في الواقع، هناك دهون مفيدة مثل الدهون الأحادية والمتعددة غير المشبعة، والتي تساهم في تحسين مستويات الكوليسترول وتقليل الالتهابات. من أهم مصادر هذه الدهون الصحية زيت الزيتون البكر، الأفوكادو، المكسرات والبذور، والأسماك الدهنية كالسلمون. من ناحية أخرى، ينصح الخبراء بتقليل تناول الدهون المشبعة، بحيث لا تتجاوز حوالي 10% من إجمالي السعرات الحرارية اليومية، خاصة للأفراد المعرضين لخطر الإصابة بأمراض القلب.
3. خرافة: النحافة تعني صحة أفضل
يُعتقد خطأً أن الشخص النحيف يتمتع بصحة جيدة تلقائياً. لكن الخبراء يشيرون إلى ظاهرة “النحيف السمين” (Skinny Fat)، أو ما يعرف علمياً بمتلازمة “نحيف من الخارج وبدين من الداخل”. هؤلاء الأفراد قد يبدون نحيفين ظاهرياً، لكنهم يعانون من تراكم الدهون الحشوية حول الأعضاء الداخلية. قد يجعلهم ذلك أكثر عرضة لمشكلات صحية مثل مقاومة الإنسولين، الكبد الدهني، ارتفاع الدهون الثلاثية، ومتلازمة الأيض.
4. خرافة: كمية الدهون أهم من مكانها في الجسم
تشير الدراسات العلمية إلى أن مكان تخزين الدهون في الجسم قد يكون له أهمية أكبر من كميتها الإجمالية. الدهون الحشوية، التي تتراكم حول منطقة البطن والأعضاء الداخلية، ترتبط بمخاطر صحية أعلى مقارنة بالدهون الموجودة تحت الجلد، والتي تعتبر أقل تأثيراً من الناحية الأيضية. لهذا السبب، يرى الخبراء أن قياسات مثل محيط الخصر، ومستويات الكوليسترول والسكر في الدم، قد توفر مؤشرات أدق للصحة العامة مقارنة بالوزن وحده أو مؤشر كتلة الجسم.
في الختام، ليست كل الدهون ضارة، والأهم هو اختيار الدهون الصحية والحفاظ على نظام غذائي متوازن. يجب توجيه الانتباه بشكل خاص إلى الدهون الحشوية، التي تشكل الخطر الأكبر على الصحة. مع استمرار الأبحاث في كشف المزيد عن تعقيدات عملية الأيض، قد تشهد التوصيات الغذائية مزيداً من التطورات لمعالجة قضايا مثل مقاومة الإنسولين والكبد الدهني.

