وقّعت فنزويلا اتفاقات جديدة مع شركتين أمريكيتين، هما “هانت أوفرسيز أويل كومباني” و”كروس أوفر إنرجي”، لاستكشاف وتطوير حقول النفط في منطقة حزام أورينوكو، وذلك في ظل اضطرابات واسعة النطاق تشهدها أسواق الطاقة العالمية بعد اندلاع حرب إيران. يأتي هذا التطور كتحول كبير في مواقف الشركات الأمريكية تجاه الاستثمار في قطاع النفط الفنزويلي الغني بالموارد.
تتولى حالياً ديلسي رودريغيز رئاسة فنزويلا بالنيابة، وذلك بعد اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو من قبل القوات الأمريكية في يناير/كانون الثاني الماضي. تسعى الإدارة الأمريكية، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، إلى تأمين إمدادات النفط الضخمة المتوفرة في فنزويلا، مما دفع إلى تغيير المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.
تحول في مواقف الشركات الأمريكية لاستكشاف النفط الفنزويلي
تشير التقارير إلى أن شركات النفط الأمريكية العملاقة، مثل إكسون موبيل وكونوكو فيليبس، كانت تعتبر فنزويلا بيئة استثمارية عالية المخاطر في وقت سابق من العام. إلا أن التطورات الأخيرة، خاصة اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، دفعت هذه الشركات إلى إعادة تقييم حساباتها وفرصها الاستثمارية.
أكدت صحيفة وول ستريت جورنال أن هذه الشركات أجرت اجتماعات موسعة مع مسؤولين فنزويليين، بهدف استكشاف سبل زيادة الإنتاج من حقول النفط الفنزويلية. وقد أرسلت كل من إكسون موبيل وكونوكو فيليبس فرقاً فنية لتقييم الفرص المتاحة على أرض الواقع.
ذكرت ديلسي رودريغيز، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، أن هذه الاتفاقات تمثل “التقاء مصالح الولايات المتحدة وفنزويلا”. وأضافت مخاطبة الرئيس ترامب، “نحن تعهدنا ببناء أسس متينة لعلاقات طويلة الأمد بين الولايات المتحدة وفنزويلا”.
كانت فنزويلا قد أبرمت سابقاً اتفاقات مع شركات نفط كبرى مثل شيفرون وإيني الإيطالية، بعد أن طبقت إصلاحات لتشجيع الاستثمار في قطاع الطاقة. شهدت مراسم توقيع الاتفاقات الجديدة وصول المبعوث الأمريكي جارود أجين إلى العاصمة كراكاس، بالتزامن مع استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين بعد توقف دام سبع سنوات.
“غير قابلة للاستثمار” إلى “فرصة استراتيجية”
يُعدّ التوجه الجديد للشركات الأمريكية بمثابة تحول جذري عن موقفها السابق. في بداية العام، وصف دارين وودز، رئيس إكسون موبيل، فنزويلا بأنها “غير قابلة للاستثمار” خلال اجتماعه مع الرئيس ترامب في البيت الأبيض، مشيراً إلى العقبات القانونية والمالية التي تواجه الاستثمار.
يعزو محللون هذا التغيير الحاد في المواقف الأمريكية إلى الارتفاع الملحوظ في أسعار النفط العالمية، الذي تزامن مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط. وقد سجل خام برنت تسليم يوليو/تموز ارتفاعاً ملحوظاً، وسط توقعات باستمرار هذا الارتفاع لعدة أشهر أو حتى سنوات، مما يجعل الاستثمار في احتياطيات النفط الفنزويلية الكبيرة أمراً جذاباً.
يجدر بالذكر أن الحكومة الفنزويلية، تحت قيادة الرئيس السابق هوغو تشافيز، قامت بتأميم أصول شركتي إكسون موبيل وكونوكو فيليبس في فنزويلا قبل حوالي 20 عاماً. ولا تزال الشركتان تطالبان بتعويضات مالية تقدر بمليارات الدولارات.
يبقى التحدي الرئيسي لنجاح هذه الاتفاقات هو تجاوز العقبات القانونية والمالية المتبقية، بالإضافة إلى ضمان استقرار الوضع السياسي والاقتصادي في فنزويلا على المدى الطويل. ستكون متابعة التطورات في المفاوضات بين الشركات الأمريكية والحكومة الفنزويلية، وكذلك التغيرات في أسعار النفط العالمية، أمراً حاسماً.

