تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية جنوبي لبنان، وسط جهود حثيثة من قبل حزب الله لاستهداف مواقع عسكرية إسرائيلية، في الوقت الذي يوسع فيه الجيش الإسرائيلي نطاق تحذيراته الإخلاء لقراه الشمالية، مما يزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة. هذه التطورات تأتي رغم هشاشة الهدنة القائمة.
يشير الخبير العسكري العميد حسن جوني إلى أن حزب الله يواصل استهداف أهداف عسكرية إسرائيلية متنوعة، بما في ذلك إسقاط طائرة استطلاع من نوع “هيرمس 450” في منطقة النبطية، واستهداف مدفع عيار 155 ملم في يارين، وإصابة مدرعة محملة بالذخائر في مستوطنة شوميرا مما أسفر عن إصابة 12 جنديًا إسرائيليًا. ويرى جوني أن سلاح المسيّرات يمثل التحدي الأكبر للجيش الإسرائيلي حاليًا، مشددًا على قدرات المراقبة المتطورة لحزب الله.
غارات متواصلة
يشير الصحفي عبد القادر عراضة إلى أن التحذير الرابع الذي أصدره الجيش الإسرائيلي، والذي يدعو سكان 8 قرى إلى إخلائها والابتعاد عنها مسافة ألف متر، يعكس توسيعًا لرقعة المنطقة العازلة شمالاً. وتُظهر الخريطة التفاعلية أن قرى مثل بنت جبيل والقنطرة شهدت استهدافات لدبابات ميركافا، بينما تتواصل الغارات على قضاء صور ومناطق شمال نهر الليطاني، مما يعزز تقديرات الخبراء بأن سياسة الضغط والإخلاء تهدف إلى تفريغ الجنوب من سكانه.
على الصعيد الإنساني، يعاني مليون و240 ألف لبناني، أي ربع السكان، من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لتصنيف أممي. وتسجل أقضية بنت جبيل ومرجعيون وصور والنبطية وبعلبك الهرمل أعلى المعدلات. وقد دُمر 956 هكتارًا من الأراضي الزراعية، وتوقف 78% من مزارعي الجنوب عن العمل.
بالإضافة إلى ذلك، نزح مليون و300 ألف شخص منذ مارس/آذار 2026، وشكلت 670 مدرسة ملاذات طارئة. وتجاوزت الخسائر المباشرة وغير المباشرة 62 ألف وحدة سكنية مدمرة أو متضررة، بالإضافة إلى البنية التحتية.
على المستوى الاقتصادي، ارتفعت معدلات البطالة إلى 36% والتضخم إلى 25%، وهي نسب غير مسبوقة في تاريخ لبنان. وتشير التقديرات إلى أن الخسائر اليومية للحرب تبلغ بين 150 و160 مليون دولار، وتراجع القطاع الزراعي وحده بنحو مليار دولار في عام 2024. وقد دقّت منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ناقوس الخطر بشأن ارتفاع نسبة من يعانون نقص الغذاء.
ما لا يزال غير واضح هو مدى استدامة وتصاعد هذه العمليات العسكرية، وتأثيرها المستقبلي على الوضع الإنساني والاقتصادي في لبنان، بالإضافة إلى التطورات المحتملة في الأيام والأسابيع المقبلة.

