يعمل باحثون في جامعة جيونبوك الوطنية بكوريا الجنوبية على تحويل بقايا القهوة، التي غالباً ما تُعد نفايات، إلى مادة عازلة حرارية فعالة. هذه الدراسة، المنشورة في دورية “بيوتشار” (Biochar)، تقدم حلاً مبتكراً لمشكلة المخلفات الزراعية وإمكانية تطوير مواد بناء مستدامة.
يُشكل تفل القهوة، الذي يُقدر بأكثر من 8 ملايين طن سنوياً على مستوى العالم، تحدياً بيئياً كبيراً. وقد وجد فريق من الجامعة طريقة لتحويل هذه المخلفات إلى مادة مركبة قابلة للتحلل، تجمع بين خصائص الفحم الحيوي المستخرج من القهوة وبوليمر طبيعي مشتق من السليلوز.
مسام خاصة جداً لعزل فعال
تتطلب عملية العزل الحراري الجيد وجود مسام دقيقة تحبس الهواء وتبطئ انتقال الحرارة. في حين أن تفل القهوة بحد ذاته لا يمتلك المسامية الكافية، فقد لجأ الباحثون إلى عملية “الكربنة”. تضمنت هذه العملية تجفيف بقايا القهوة ثم معالجتها حرارياً عند درجات حرارة تصل إلى 900 درجة مئوية لإنتاج فحم حيوي غني بالكربون ويتمتع بمسامية أعلى.
لمواجهة مشكلة سد المسام عند خلط الفحم الحيوي مع البوليمر، طبق الباحثون “إستراتيجية استعادة المسام”. تم ذلك عبر معالجة الفحم الحيوي بمذيبات صديقة نسبياً مثل الماء والإيثانول، قبل دمجه مع بوليمر إيثيل السليلوز. وقد أظهرت صور المجهر الإلكتروني والتصوير المقطعي الدقيق أن المسام بقيت محفوظة داخل المادة المركبة النهائية، مما يضمن قدرتها على العزل.
أظهرت المادة المركبة الناتجة موصلية حرارية تبلغ حوالي 0.04 واط لكل متر لكل كلفن، وهي قيمة تنافسية وتقترب من أداء البوليسترين الممدد، وهو مادة عزل شائعة في قطاع البناء والتغليف.
إن استخدام بقايا القهوة كمادة خام لتصنيع عوازل حرارية يمكن أن يقدم حلاً مزدوجاً: تقليل كمية النفايات وإعادة تدويرها، وإنتاج مواد بناء ذات بصمة بيئية أقل. هذا النهج يتماشى مع التوجه العالمي نحو الاقتصاد الدائري والاستدامة في الصناعة.
بالرغم من هذه النتائج الواعدة، لا تزال الدراسة في مرحلتها المخبرية. قبل الانتقال إلى التطبيقات التجارية، تحتاج المادة الناتجة إلى فحوصات شاملة تشمل مقاومة الحريق، تحمل الرطوبة، المتانة الميكانيكية، العمر التشغيلي، بالإضافة إلى تقييم شامل للتكاليف التشغيلية والمعالجة.
كما أن إنشاء سلسلة توريد فعالة لجمع تفل القهوة ومعالجته على نطاق واسع يمثل خطوة إضافية تتطلب تخطيطاً وتنظيماً دقيقين. ستكون الخطوات المستقبلية غالباً ما تركز على تطوير عملية الإنتاج لتكون أكثر كفاءة واقتصادية، بالإضافة إلى إجراء اختبارات ميدانية لتقييم أداء المادة في ظروف بيئية واقعية ومتغيرة.

