تمثال بانكسي الجديد يستفز العاصمة البريطانية: “رجل أعمى بعلمه” يثير الجدل
في فجر يوم الأربعاء، الخامس من يناير 2026، استيقظ شارع بال مال في قلب العاصمة البريطانية لندن على مشهد فني مفاجئ لم يكن موجودًا بالأمس. ظهر تمثال جديد لرجل يرتدي بدلة، يبدو وكأنه يتخذ خطوة في الفراغ، بساق واحدة معلقة خارج القاعدة، ويرفع علمًا يغطي وجهه بالكامل، بينما تحمل قاعدته اسم الفنان الشهير بانكسي. أكدت متحدثة باسم بانكسي لوكالة فرانس برس أن هذا العمل الفني الجديد، الذي اختار له الفنان موقعًا في ساحة واترلو المخصصة للمشاة، قد تم الكشف عنه في الساعات الأولى من الصباح.
تمثال بانكسي الجديد: تعليق سياسي أم دعوة للتأمل؟
أثار الظهور المفاجئ لتمثال بانكسي الجديد في ساحة واترلو، وهي منطقة تزخر برموز تاريخية بريطانية مثل تماثيل الملك إدوارد السابع والممرضة فلورنس نايتنغيل، موجة من التساؤلات والتأويلات. يرى البعض في هذا العمل الفني، الذي يقف بين هذه الرموز البطولية، تعليقًا ساخرًا على الحالة السياسية الراهنة في بريطانيا، أو ربما دعوة للتفكير في النزعات القومية التي قد تقود إلى السير خلف الأعلام دون وعي، أو حتى فقدان البوصلة في عصر المعلومات المتسابقة. كعادته، لم يقدم بانكسي أي بيان رسمي حول عمله، مفضلاً ترك المشاهدين لتفسير الرسالة خلف هذا التمثال المثير للجدل.
نشر بانكسي، الفنان الغرافيتي المجهول الهوية والذي اشتهر بأعماله الساخرة والمشحونة بالمواقف السياسية، مقطع فيديو على حسابه في إنستغرام يرصد لحظة تركيب التمثال ليلاً باستخدام آلات ثقيلة. يرفض الفنان الكشف عن هويته الحقيقية، مما يمنحه حرية التعبير بمعزل عن القيود والمساءلات القانونية التي غالبًا ما تطارد أعماله، والتي تعتبرها السلطات تخريبًا للممتلكات العامة. ولتوثيق أعماله قبل أن تختفي بفعل المسح أو النهب، يعتمد بانكسي بشكل كبير على منصات التواصل الاجتماعي.
لم تكن فلسطين غائبة عن خريطة بانكسي البصرية، حيث زار الأراضي الفلسطينية منذ عام 2005، ونفذ أعماله على جدران الفصل وأبواب المنازل المدمرة. خلال زيارته لقطاع غزة عام 2014، رسم على جدار منزل مدمر قطة تلعب بكرة معدنية. وعندما سأله صاحب المنزل عن المعنى، أجاب بأن القطة “ترمز إلى الحق في الحياة”.
من المتوقع أن يستمر الجدل حول تمثال بانكسي الجديد في لندن خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مع تزايد الاهتمام الإعلامي والشعبي بهذا العمل الفني الذي يترك بصمته الفريدة على المشهد الحضري والسياسي.

