عاد فيلم “السلم والثعبان 2: لعب عيال” ليحتل صدارة اهتمام الجمهور ومحركات البحث مجدداً، وذلك عقب تقديم المحامي مرتضى منصور بلاغاً رسمياً للنيابة العامة ضد جهاز الرقابة على المصنفات الفنية. اتهم منصور الجهاز بتمرير مشاهد يرى أنها تتعارض مع الآداب العامة، وتشكل “خطراً على تماسك الأسرة المصرية”، وقد تؤثر سلباً على تربية الأبناء ونشر سلوكيات “مقلقة” تتعارض مع القيم الاجتماعية.
يؤكد البلاغ على أن الدستور المصري يكفل حرية التعبير والإبداع الفني، لكن ضمن ضوابط تحمي حقوق الآخرين وتصون الآداب والنظام العام. فرق منصور بين حرية التعبير التي تفتح باب النقاش، وبين ما وصفه بـ”الابتذال” الذي يحوّل المحتوى إلى مشاهد وإيحاءات تفتقر للقيمة. يطالب البلاغ بفتح تحقيق شامل في الاتهامات، معتبراً أن صناع الفيلم “تجاوزوا الحدود القانونية” بنشر محتوى يحرض على سلوكيات غير مقبولة، ويتعدى على الخصوصية، ويخل بالنظام المجتمعي.
جدل جماهيري حول “السلم والثعبان 2”
كانت منصة “يانغو بلاي” قد عرضت فيلم “السلم والثعبان 2: لعب عيال” ضمن أعمال عيد الفطر 2026، مما أثار جدلاً واسعاً. انقسمت الآراء بين من اعتبر الفيلم يتضمن مشاهد غير ملائمة للمشاهدة الأسرية، ومن رأى أن الهجوم عليه يعد محاولة للتضييق على حرية الفن. تركزت الانتقادات على ما وصفها البعض بـ”الجرأة غير المبررة” في بعض المشاهد والإيحاءات التي لا تخدم الحبكة الدرامية، بالإضافة إلى عدم ملاءمة الفيلم للمشاهدة العائلية.
كما أشار عدد من المتابعين إلى أن الفيلم لا يعكس واقع الأسرة المصرية، وعقدوا مقارنات مع أعمال سابقة، معتبرين أن طريقة تقديم العلاقات داخل العمل هي سبب الأزمة. امتد النقاش ليشمل طبيعة العالم الذي تدور فيه أحداث الفيلم، حيث انتقد البعض تصوير الملل في العلاقة الزوجية ضمن إطار حياة مترفة لا تعكس الواقع المعيشي لشريحة كبيرة من الجمهور، مما يقلل من قدرة الفيلم على خلق تعاطف مع الشخصيات.
من جهة أخرى، تقدمت شركة مصر للطيران ببيان تعترض فيه على ظهور الزي الرسمي لأطقم الضيافة في سياق وصفته بالـ”مسيء” لصورة العاملين بالشركة. أكدت الشركة احتفاظها بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية لاستخدام زيها وعلامتها التجارية دون إذن، مع التأكيد على احترامها لحرية الإبداع الفني ودعوة صناع الأعمال للتنسيق المسبق.
ويرى الناقد الفني طارق الشناوي أن الجدل حول الفيلم يمثل نمطاً متكرراً مع الأعمال التي تتناول موضوعات جريئة. وأوضح في تصريح سابق أن السينما المصرية تناولت موضوعات مشابهة منذ خمسينيات القرن الماضي، وأن فيلم “السلم والثعبان 2” أقل جرأة من أفلام تلك الفترات، لكن تقييمه اليوم يخضع لمعايير أكثر تشدداً. يحذر الشناوي من التعامل مع ضغوط مواقع التواصل كأنها تعبر عن الرأي العام، ومن إخضاع الأعمال الفنية لمعايير أخلاقية أو دينية مباشرة، وهو ما يهدد حرية الفن وتطوره.
ما هو التالي؟ من المتوقع أن تنظر النيابة العامة في البلاغ المقدم ضد جهاز الرقابة، وقد تشمل الخطوات المقبلة استدعاء المسؤولين عن الفيلم أو خبراء لتقييم المشاهد المثيرة للجدل. تظل نتيجة التحقيق وتأثيره على مستقبل عرض الفيلم، أو قوانين الرقابة الفنية، أموراً محط ترقب، خاصة في ظل تزايد المطالبات بوضع ضوابط أكثر صرامة على المحتوى الفني.

