تعود المخرجة البريطانية الحائزة على جائزة أوسكار، إيميرالد فينيل، إلى الساحة السينمائية بعملها الجديد المقتبس عن رواية “مرتفعات وذرينغ” (Wuthering Heights) للكاتبة إميلي برونتي، الذي من المقرر عرضه في 13 فبراير 2026. يأتي هذا الفيلم بعد النجاحات السابقة لفينيل في “امرأة شابة واعدة” (Promising Young Woman) و”سولتبورن” (Saltburn)، مقدمةً رؤية سينمائية جديدة لقصة الحب العاصفة الشهيرة.
تصف فينيل فيلمها بأنه “استجابة شعورية” لرواية برونتي، بدلاً من كونه مجرد نقل حرفي. وقد عبرت عن أن شغفها بالرواية يعود إلى فترة مراهقتها، وأنها سعت في هذا العمل لترجمة الأثر العاطفي العميق الذي تتركه الأعمال الفنية المؤثرة عند تجربتها الأولى. ورغم توجهها لتجسيد الإحساس، أكدت فينيل على حرصها على الإبقاء على جزء كبير من حوارات برونتي الأصلية، إيماناً بجمال وقوة كلماتها.
مرتفعات وذرينغ: أبعاد بصرية وعاطفية جديدة
في معالجتها البصرية، خرجت فينيل عن النظرة التقليدية لمقاطعة يوركشاير كخلفية مجردة، لتعطي الطبيعة دوراً فاعلاً، بل “شخصية” مؤثرة في مجريات الأحداث وتشكيل أجواء الفيلم. وتم التركيز في السيناريو على إبراز التباين البصري بين قصر “ويذرينغ هايتس” القاتم المشيد من الحجر، و”ثروشكروس غرانج” الفاخر، مما يعمق الصراع الطبقي الذي يدفع غضب هيثكليف وانكسار كاثي.
يشير المتابعون إلى أن الإخراج في النصف الأول من الفيلم يعتمد على لغة بصرية توحي بالحرية المطلقة والإضاءة الطبيعية لمراحل الصبا. ومع نضوج الشخصيات، تتحول الصور إلى ظلال حادة وزوايا تصوير ضيقة، تعكس الحصار النفسي المفروض من قبل التقاليد والالتزامات الأسرية.
يلعب النجمان الأستراليان مارغوت روبي وجاكوب إلوردي دوري كاثي وهيثكليف. ويمثل اختيار روبي تراجعاً عن أدوارها المعاصرة لتجسيد “برية” كاثي وصعوبة تكيفها مع القيود. بينما واجه إلوردي تحدياً كبيراً لشخصية هيثكليف، معتمداً على “الصمت العدواني” ولغة الجسد لنقل تحوله الدرامي، وهو أداء وصفه النقاد بالبراعة والقسوة.
يُعد الجانب التقني في الفيلم عنصراً أساسياً، حيث يعتمد مدير التصوير لينوس ساندغرين على تباين الألوان الجريئة مع كآبة المناظر الطبيعية. كما يلعب التصميم الفني دوراً محورياً في عكس الحالة النفسية للشخصيات من خلال تصميمات القصور والممرات.
على الصعيد الموسيقي، ساهمت الفنانة شارلي إكس سي إكس في كسر جمود “أفلام الحقبة” عبر مزج تقنيات “السينثيزايزر” وآلات التشيلو، لتقديم إيقاع يشبه أفلام الإثارة النفسية، بعيداً عن الرومانسية التقليدية.
يغطي الفيلم، الذي تبلغ مدته 135 دقيقة، النصف الأول من الرواية، متتبعاً العلاقة المعقدة منذ الطفولة وحتى الاصطدام بالواقع الاجتماعي. ويتوقع المحللون أن يثير الفيلم انقساماً نقدياً؛ حيث قد يحتفي به عشاق السينما الحديثة لجرأته، بينما قد يواجه تحفظات من المتمسكين بالنص الحرفي. إلا أن وجود روبي وإلوردي يضمن له حضوراً قوياً في شباك التذاكر.
مقتبسات بارزة لرواية مرتفعات وذرينغ
شهدت رواية “مرتفعات وذرينغ” سلسلة من الاقتباسات السينمائية والتلفزيونية التي عكسّت تطور الرؤى الفنية. نسخة 1939، بإخراج ويليام وايلر وبطولة لورانس أوليفييه، كانت شهيرة لتركيزها على الجانب الرومانسي. في عام 1970، قدم روبرت فوست نسخة بجماليات بصرية لافتة، بينما جاءت نسخة 1992 أكثر وفاء للنص الأصلي مع رالف فاينز وجولييت بينوش.
في العقد الأخير، برزت نسخة 2011 للمخرجة أندريا أرنولد، التي اختارت الممثل جيمس هاوسون لدور هيثكليف، معتمدة على أسلوب “الواقعية الخام”. وتشكل هذه النسخ مرجعاً أساسياً لفينيل في محاولتها الموازنة بين العاطفة الكلاسيكية والجرأة المعاصرة في اقتباسها.
يتوقع أن يبدأ عرض الفيلم رسمياً في 13 فبراير 2026، مع استمرار الترقب حول كيفية استقبال النقاد والجمهور لهذه الرؤية الجديدة لعمل روائي كلاسيكي.


