الاحتلال الإسرائيلي يواصل استيلاءه على أراضي الضفة الغربية تحت ذريعة “أملاك الدولة”

الضفة الغربية – شبكة الأخبار العربية

التاريخ: 18 فبراير 2026
الوقت: 15:43 (توقيت مكة)

يواصل الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ سياسات الهيمنة والاستيلاء على المزيد من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، بحجة أنها “أملاك دولة” أو “أملاك غائبين”، وذلك سعياً لبسط سيادته الكاملة على الأراضي المحتلة. وفي أحدث تحركاته، أصدر الاحتلال قراراً بتثبيت مصادرة مواقع أثرية في بلدة سبسطية شمال الضفة، وتحويلها إلى ما يسميها “أملاك دولة”.

ياتي هذا القرار في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال ضد الفلسطينيين في هذه المناطق الأثرية، بهدف ترسيخ الاستيطان وسلب الفلسطينيين حقوقهم في أرضهم. وتأتي هذه الإجراءات بعد أن صدقت حكومة الاحتلال في وقت سابق على مشروع قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية واسعة في الضفة الغربية، وهي المرة الأولى منذ عام 1967. ووفقاً لمصادر ميدانية، سيصادر الاحتلال 14 موقعاً أثرياً في سبسطية بشكل كامل، ليحكم بذلك قبضته عليها ويمنع الفلسطينيين من الوصول إليها.

يشهد موقع بلدة سبسطية الأثري، وخصوصاً المواقع المرتبطة بها، زيادة ملحوظة في أعداد الزيارات اليومية التي يقوم بها مستوطنون وزوار أجانب، غالباً ما تكون عبر عشرات الحافلات المجهزة. وتستند هذه التحركات الإسرائيلية إلى مزاعم توراتية تربط المنطقة بعاصمة “مملكة إسرائيل القديمة”، وهو ما يبرر لمنظمات الاستيطان تحويل قرابة ثلث البلدة، حوالي 1775 دونماً، إلى مسمى “متنزه السامرة القومي” في قرار سابق صدر في أغسطس 2025.

اعتقالات وهدم منازل في استراتيجية الترهيب

تتجاوز سياسات الاحتلال الاستيلاء على الأراضي لتشمل حملات مداهمات واعتقالات ممنهجة وهدم للمنازل في مختلف أنحاء الضفة الغربية. شهدت مدن مثل الخليل خلال الليل عمليات هدم منازل، فيما تتواصل المداهمات منذ الصباح الباكر. كما نفذ جيش الاحتلال اقتحامات في أقصى شمال وجنوب الضفة، مع فرض إغلاقات على مداخل قرى وبلدات فلسطينية في جنوب نابلس وبلدة عقربا. وتشير تقارير إلى أن بلدة عقربا تعاني بشكل خاص من اعتداءات متكررة للمستوطنين واقتحامات يومية يقوم بها الجيش، تستهدف سكان البلدة بالاعتداء والتحقيق.

وتؤكد إحصاءات نادي الأسير الفلسطيني على خطورة الوضع، حيث بلغ عدد الفلسطينيين الذين اعتقلهم جيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ بداية عام 2025 ما يزيد على 9 آلاف معتقل. وتتصاعد هذه الأرقام عند النظر إلى ما بعد السابع من أكتوبر 2023، حيث يتجاوز العدد الإجمالي للمعتقلين 23 ألف فلسطيني. يبدو أن الهدف من هذه الاستراتيجية الإسرائيلية هو بث الرعب في نفوس الفلسطينيين وإجبارهم على النزوح عن أراضيهم، لتمهيد الطريق أمام استيطانه المتزايد.

من جانبه، وصف ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، في تصريحات سابقة لقناة الجزيرة، القرارات الإسرائيلية الأخيرة بالاستيلاء على أراضٍ في الضفة بأنها غير قانونية وتخالف القانون الدولي.

ومع استمرار هذه الإجراءات، يترقب الفلسطينيون والمجتمع الدولي ردود الفعل والخطوات القانونية والدبلوماسية الممكنة لوقف هذه الانتهاكات المستمرة. كما تظل الأنظار متجهة إلى التطورات الميدانية في الضفة الغربية، خاصة فيما يتعلق بالاعتداءات على المواقع الأثرية والتوسع الاستيطاني.

شاركها.
Exit mobile version