يُقدم الفنان البريطاني دوغ كرابتري في غلاسكو عملاً فنياً صادماً يعيد تجسيد لحظة مأساوية في الحرب على غزة، من خلال عرض سيارة تعرضت لإطلاق نار كثيف. يهدف هذا المعرض، الذي افتتح في 3 مارس 2026، إلى مواجهة الجمهور البريطاني بحقيقة الأحداث الأليمة التي وقعت في قطاع غزة. ويسعى كرابتري من خلال هذا العمل، الذي تناولته وسائل الإعلام البريطانية، إلى تسليط الضوء على قضية الطفلة هند رجب وتقديم شهادة فنية مؤثرة.
معرض “هند رجب” في غلاسكو: فن يعيد للحقيقة صوتها
في ساحة مفتوحة بمدينة غلاسكو، تقف سيارة مثقبة بالرصاص، صامتة لكنها تحكي قصصاً مدوية. الفنان البريطاني دوغ كرابتري يقدم عمله الفني هذا، الذي يعيد تجسيد استشهاد الطفلة الفلسطينية هند رجب وخمسة من أفراد عائلتها في يناير 2024. السيارة، التي اخترقتها 335 رصاصة، تحمل علامات مرقمة شاهدة على وحشية ما حدث، وتمثل محور معرض يؤكد على أهمية واقع غزة.
يؤكد كرابتري أن هدفه ليس مجرد عرض المأساة، بل نقل الحقيقة بتفاصيلها للجمهور في المملكة المتحدة. يرغب بأن يشعر الزوار بالرعب والعجز الذي عاشته هند وعائلتها. يعتبر الفنان أن هذا العمل الفني يمثل وسيلة لاستعادة “إنسانية الضحايا” في ظل التعتيم السياسي والإعلامي، مؤكداً على مسؤولية الفن في إيصال الحقيقة المؤلمة.
لا يقتصر المعرض على السيارة فحسب، بل يمتد ليشمل مساحة تفاعلية تعرض معدات طبية مستعملة وأعيد توظيفها، مثل أجهزة غسيل الكلى وأجهزة مراقبة المرضى. هذه المعدات، التي استخدمت في غزة، تُعرض مرفقة بشهادات مصورة لأطباء ومتطوعين عملوا في القطاع. يسعى كرابتري من خلال ذلك لتوثيق ما يصفه بـ”التدمير المنهجي” للقطاع الصحي في فلسطين.
ويستحضر المعرض قصص العاملين في المجال الطبي الذين كانوا في قلب الاستهداف، ومن بينهم الطبيب الفلسطيني عدنان البرش. تتحول الأسماء إلى وجوه، والوجوه إلى حكايات يصعب تجاهلها، مما يعمق من التأثير الإنساني للمعرض. يسعى العمل إلى ربط المشاهدين مباشرة بتجارب الأفراد الذين خاطروا بحياتهم لإنقاذ الآخرين.
وقد تركت التجربة أثراً عميقاً على الزوار. عبّرت إحدى الحاضرات عن بكائها الشديد وغضبها من صمت الحكومات تجاه ما يحدث. وأشارت أخرى إلى أن رؤية السيارة عن قرب، ومعرفة قصتها، جعلت المأساة تبدو أكثر واقعية وقسوة. فيما رأت ثالثة أن التجربة كسرت الحواجز بين الخبر والصورة، مما أدى إلى فهم أعمق لحجم المعاناة.
وصف أحد الزوار التجربة بأنها “مواجهة مباشرة مع لحظة لا تحتمل”، وهي اللحظة التي عاشتها طفلة محاصرة تحت وابل الرصاص. هذا التجسيد المادي للحقيقة يفرض على المشاهد أن يتفاعل مع الواقع القاسي بكل جوارحه، بعيداً عن الأرقام والتقارير المجردة. يهدف المعرض إلى إحداث تغيير حقيقي في الوعي.
يسعى كرابتري من خلال فنه إلى إعطاء صوت لما صمتت عنه السياسة، وتحويل الفن إلى شهادة حية. يذكر العمل بأن خلف الأرقام القصيرة والكثيرة، توجد حكايات بشرية لا تزال تبحث عن مستمع. يهدف المعرض إلى إثارة النقاش ورفع الوعي بالحقائق الإنسانية المروعة التي تتكشف في غزة.
يستمر معرض دوغ كرابتري في غلاسكو لمدة ثلاثة أشهر، ومن المتوقع أن يتجه إلى مدن أخرى في المملكة المتحدة وأوروبا، سعياً لزيادة الوعي الدولي حول الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، مع التركيز على ضرورة مساءلة المسؤولين عن هذه الجرائم.


