تتزايد المؤشرات على احتمالية استئناف المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز وما حوله، بالتزامن مع إعلان واشنطن عن “مشروع الحرية” لاستعادة الملاحة. ورغم الجهود الدبلوماسية المستمرة، يرى محللون إسرائيليون أن الهدنة بين البلدين لم تسفر عن تسوية مستقرة، وأن مضيق هرمز قد يكون نقطة الانطلاق لعودة الحرب إلى مساراتها الإقليمية.

الولايات المتحدة: استعدادات عسكرية وتوقعات لمواجهة وشيكة

تتلاحق التصريحات الأمريكية التي تحمل تهديدات بضربات عسكرية ضد إيران، وفي ظل استمرار “الجمود الدبلوماسي”، يبدو تنفيذ هذه التهديدات مرجحًا. فقد نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن الرئيس دونالد ترامب قد يأمر باستئناف الحرب في وقت لاحق من الأسبوع الجاري. وأكدت القوات الأمريكية استعدادها لاستئناف العمليات العسكرية ضد إيران في حال تلقي الأوامر بذلك.

وشهدت منطقة الخليج تصعيدًا عسكريًا، حيث تعرضت الإمارات لسلسلة اعتداءات إيرانية بصواريخ ومسيرات، ما أسفر عن إصابات. ورغم أن الولايات المتحدة تؤكد أن هذه الهجمات ليست سبباً مباشراً لمهاجمة إيران، إلا أنها تشير إلى أن حالة التأهب لا تزال مرتفعة.

في معرض تعليقه على “مشروع الحرية”، توعد الرئيس الأمريكي إيران بأنها “ستُمحى من على وجه الأرض” إذا هاجمت السفن الأمريكية المشاركة في المشروع، مؤكدًا استمرار الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة. وتفيد تقارير بأن الولايات المتحدة تقترب من استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق ضد طهران، وأن القرار النهائي يعود للقيادة العليا.

وفي سياق متصل، أفادت القيادة المركزية الأمريكية بعبور حاملة الطائرات “جورج بوش” بحر العرب لدعم عملية المشروع في مضيق هرمز، على متنها أكثر من 60 طائرة حربية. وألمح البنتاغون إلى رد “مدمر” على أي هجمات تستهدف السفن التجارية في المضيق، فيما أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني أن بلاده “لم تبدأ بعد” تصعيدها في هذا الممر الحيوي.

وشدد رئيس هيئة الأركان الأمريكية، الجنرال دان كين، على أن قواته على أهبة الاستعداد للعودة إلى العمليات القتالية ضد إيران، مضيفًا أنه “لا ينبغي لأي خصم أن يفسّر ضبط النفس الحالي على أنه ضعف في العزيمة”.

تنسيق إسرائيلي أمريكي لمواجهة التحديات الإقليمية

مساء الثلاثاء، أفادت تقارير بأن إسرائيل والولايات المتحدة تنسقان جهودهما لمواجهة احتمالية تجدد القتال مع إيران. ووصل السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، إلى مكتب نتنياهو لحضور اجتماع، في خطوة تشير إلى تعزيز التعاون الأمني.

وفيما لم تتبنَّ إيران رسميًا الهجمات على الإمارات، ترجح إسرائيل أن يكون الحرس الثوري الإيراني وراء هذه الهجمات. وتزعم مصادر إسرائيلية وجود خلافات داخل إيران بشأن سلوكها العسكري الحالي وسياساتها في المنطقة.

نتنياهو يسعى لتصعيد المواجهات

تكشف تقارير عن مساعي إسرائيلية لاستئناف المواجهات، حيث أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس ترامب باهتمام تل أبيب باستئناف “القتال المكثف” ضد حزب الله في لبنان. ويسعى الجيش الإسرائيلي لرفع القيود الأمريكية المفروضة عليه لاستئناف غاراته على حزب الله شمال نهر الليطاني.

تؤكد تصريحات المسؤولين العسكريين الإسرائيليين حالة الاستنفار والاستعداد لتجدد الحرب. وأشار قائد سلاح الجو الإسرائيلي إلى استعداده لنقل قواته بالكامل شرقًا إذا طُلب منه ذلك. وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى هبوط طائرات أمريكية إضافية في إسرائيل، بالتزامن مع مشاورات مكثفة لبحث سبل الرد على إيران، تتضمن خيارات لضربات دقيقة تستهدف منصات إطلاق الصواريخ أو منشآت طاقة داخل إيران.

استئناف الحرب: مسألة وقت

يرى محللون أن حالة الاستنفار والاجتماعات المتتالية في إسرائيل تشير إلى اقتراب المنطقة من مواجهة شاملة. ويعتقد الخبراء أن إسرائيل لا تستعد للحرب فحسب، بل “تتوق” لاستئنافها للخروج من أزماتها الداخلية والسياسية، معتبرة أن التوقف عن المواجهة كان خطأ استراتيجيًا. تصر إسرائيل على خطة “الحزمة الكاملة أو لا شيء” ضد إيران، والتي تشمل تصفية البرنامج النووي والصاروخي وإنهاء نفوذها الإقليمي.

ويخلص محللون إلى أن الولايات المتحدة وإيران على بُعد خطوة واحدة من حرب إقليمية شاملة، وأن نتنياهو لا يخفي دعمه لاستئناف الحرب على إيران. ومع ذلك، فإن ترامب مقيد بالرأي العام الأمريكي وحسابات لقائه المرتقب مع الرئيس الصيني. ويشير محللون إلى أن تجدد الحرب على إيران ولبنان مسألة وقت.

What’s next:

تترقب الأوساط السياسية والمحللون العسكريون عن كثب ردود الفعل الإيرانية على “مشروع الحرية” الأمريكي، والتي ستحدد ما إذا كانت الهدنة الهشة ستصمد أم أن المنطقة ستنزلق نحو مواجهة عسكرية شاملة. وتشكل حسابات القيادة الأمريكية والإيرانية، بالإضافة إلى الضغوط الداخلية والإقليمية، العوامل الرئيسية التي ستؤثر على مسار التطورات المستقبلية.

شاركها.
Exit mobile version