إطلاق مشروع “مدن ذكية مستدامة” يهدف إلى تعزيز التحول الرقمي والبيئي
أعلنت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية اليوم، 24 فبراير 2026، عن إطلاق مبادرة “مدن ذكية مستدامة” الطموحة، والتي تهدف إلى تحويل المدن إلى مراكز تكنولوجية وصديقة للبيئة. يأتي هذا المشروع الضخم استجابة للتحديات المتزايدة المتعلقة بالتوسع الحضري والحاجة الملحة لدمج التكنولوجيا في تحسين جودة الحياة لمواطنيها. تمثل هذه المبادرة خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية الدولة للتنمية المستدامة والتحول الرقمي الشامل.
يهدف المشروع إلى اعتماد أحدث التقنيات في مجالات الطاقة المتجددة، إدارة النفايات، النقل الذكي، والمباني الخضراء. تركز “مدن ذكية مستدامة” على الاستفادة من البيانات لتحسين كفاءة الخدمات الحكومية وزيادة المشاركة المجتمعية. تستهدف المبادرة على المدى القصير عدة مدن رئيسية كنموذج للتوسع لاحقًا ليشمل كافة مناطق الجمهورية.
أهداف وتحديات مشروع “مدن ذكية مستدامة”
تسعى مبادرة “مدن ذكية مستدامة” إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المترابطة، أبرزها خفض البصمة الكربونية للمدن، وتحسين كفاءة استهلاك الموارد الطبيعية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغيرات المناخية. كما تهدف إلى خلق بيئة عمل محفزة للابتكار وريادة الأعمال في قطاع التكنولوجيا الخضراء.
تواجه “مدن ذكية مستدامة” عددًا من التحديات، منها الحاجة إلى بنية تحتية تكنولوجية قوية، وتطوير المهارات اللازمة لدى الكوادر البشرية، بالإضافة إلى تأمين التمويل اللازم لتنفيذ هذا المشروع على نطاق واسع. تتطلب معالجة هذه التحديات تعاونًا وثيقًا بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني.
الجانب التكنولوجي والبيئي في “مدن ذكية مستدامة”
يرتكز الجزء التقني من المبادرة على نشر حلول إنترنت الأشياء (IoT) لجمع وتحليل البيانات المتعلقة بالاستهلاك، المرور، وجودة الهواء. سيتم استخدام هذه البيانات لاتخاذ قرارات مستنيرة تساهم في تحسين إدارة المدن. على سبيل المثال، يمكن لأنظمة إدارة المرور الذكية تقليل الازدحام بنسبة تصل إلى 20%، وفقًا لتقديرات أولية.
من الناحية البيئية، تركز “مدن ذكية مستدامة” على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. ستشمل المبادرة أيضًا برامج متقدمة لإعادة تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة، مما يقلل من حجم القمامة المرسلة إلى المدافن. تهدف الوزارة إلى تحقيق نسبة 40% من استهلاك الطاقة من المصادر المتجددة بحلول عام 2030.
الشراكات والتمويل لمبادرة “مدن ذكية مستدامة”
تستند التوقعات لاستمرارية نجاح “مدن ذكية مستدامة” على قدرتها على جذب استثمارات محلية ودولية. تعمل الوزارة حاليًا على جولات ترويجية لعرض فرص الاستثمار أمام الشركات التكنولوجية ومؤسسات التمويل الدولية. تشمل نماذج التمويل المقترحة الشراكات بين القطاعين العام والخاص (PPP)، وصناديق الاستثمار الأخضر.
تعكس هذه المشاركات أهمية التعاون الدولي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة. أشارت مصادر مطلعة إلى إن الوزارة تتواصل مع عدد من المنظمات الدولية لتقديم الدعم الفني والمالي، مما يعزز من قدرة المبادرة على التغلب على العقبات المالية والتقنية.
نظرة مستقبلية وتوقعات
من المتوقع أن تشهد المدن المشاركة في المرحلة الأولى من مبادرة “مدن ذكية مستدامة” تحسنًا ملحوظًا في جودة الخدمات الأساسية خلال العامين المقبلين. ستكون الفترة القادمة حاسمة لتقييم أداء الحلول التكنولوجية المطبقة وقياس أثرها البيئي والاقتصادي. يتوقف النجاح النهائي للمبادرة على قدرتها على التوسع بشكل فعال والتكيف مع الظروف المتغيرة.
تترقب الأوساط المعنية المزيد من التفاصيل حول خطط التنفيذ التفصيلية للمشاريع المحددة والمعايير التي سيتم على أساسها اختيار المدن اللاحقة للانضمام إلى برنامج “مدن ذكية مستدامة”. كما تظل المتابعة المستمرة للتشريعات الداعمة والسياسات المحفزة أمرًا ضروريًا لضمان استدامة هذه الجهود.

