ارتفاع الطلب على السبائك الذهبية في مصر كملاذ آمن استجابة للضبابية الاقتصادية
يشهد سوق الذهب في مصر انتعاشًا ملحوظًا في الطلب على السبائك والعملات الذهبية، حيث يتجه المستثمرون والمواطنون نحو المعدن النفيس كخيار آمن لحماية مدخراتهم في ظل التقلبات الاقتصادية والضبابية التي تسود الأسواق. هذا التحول يعكس بحثاً متزايداً عن استقرار القيمة أمام التحديات الاقتصادية الراهنة.
وفقاً لتصريحات تجار ومسؤولين في القطاع، فإن الإقبال على شراء السبائك الذهبية، خاصة ذات الأوزان الصغيرة والجنيهات الذهبية، قد تجاوز المعدلات المعتادة بشكل كبير. هذا الارتفاع في الطلب يعكس قلقًا متزايدًا بشأن الحفاظ على القوة الشرائية للأموال، ويشير إلى استراتيجية وقائية يتخذها العديد من المصريين.
تزايد الإقبال على السبائك الذهبية: تفاصيل من السوق
أكد الصائغ محمد عابدين، في تصريحات لوكالة رويترز، أن الطلب على السبائك الصغيرة شهد ارتفاعًا وصل إلى مستويات غير مسبوقة. وأوضح أن الكميات التي كانت تباع أسبوعيًا لم تكن تتجاوز خمس سبائك، قبل أن يصل حجم المبيعات الآن إلى نحو 4 كيلوغرامات في يوم واحد فقط، مما يدل على حجم التغير في سلوك المستهلكين.
يشير حسين مصطفى، أحد المشترين، إلى أن تفضيله للسبائك يعود إلى قدرتها على الاحتفاظ بقيمتها بشكل أفضل، بالإضافة إلى كون مصنعيتها أقل مقارنة بالمشغولات الذهبية. هذه العوامل تجعل السبائك خيارًا استثماريًا أكثر جاذبية لمن يسعى للحفاظ على رأس المال.
العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية وراء هذا الارتفاع
تأتي هذه الزيادة في الطلب على الذهب في مصر تزامناً مع ارتفاع عالمي في أسعار المعدن النفيس، حيث تجاوز سعر الأوقية 5100 دولار في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي. هذا الارتفاع العالمي مدفوع بتصاعد التوترات الجيوسياسية، مما يجعل الذهب ملاذاً آمناً جاذباً للمستثمرين حول العالم.
أوضح إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة في اتحاد الصناعات المصرية، أن حالة عدم اليقين بشأن حماية المدخرات داخل مصر ساهمت في تسريع هذا التوجه نحو الاستثمار في الذهب. ويشير تجار محليون إلى أن الأسعار في مصر تتبع الارتفاع العالمي، مما يزيد من جاذبية السبائك والعملات الذهبية كأدوات استثمارية.
أسعار الذهب في مصر: نظرة على الأعيرة المختلفة
شهدت أسعار الذهب في مصر ارتفاعا ملحوظا، حيث سجل عيار 21، الأكثر تداولا، حوالي 6710 جنيهات للغرام اليوم الأحد. وتأتي هذه الأسعار، وفقًا لموقع “آي صاغة”، دون احتساب تكاليف المصنعية ورسوم الدمغة والضرائب، مما يعكس القيمة السوقية للذهب الخالص.
تفصيلاً، بلغت أسعار الذهب حوالي: عيار 24 بـ 7668 جنيهاً، عيار 22 بـ 7030 جنيهاً، عيار 21 بـ 6710 جنيهات، وعيار 18 بـ 5752 جنيهاً. أما سعر جنيه الذهب فقد وصل إلى 53680 جنيهاً.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في الطلب على الذهب كملاذ آمن طالما استمرت حالة عدم اليقين الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية. سيتابع المستثمرون عن كثب تطورات الأوضاع الاقتصادية العالمية والمحلية، وأي تغييرات في سياسات البنوك المركزية، ومدى استقرار سعر الصرف، كعوامل قد تؤثر على سوق الذهب في مصر.



