دعا المفوض الأوروبي للزراعة، كريستوف هانسن، الاتحاد الأوروبي إلى اليقظة تجاه استخدام سلاسل الإمداد الغذائي كسلاح، محذراً من أن الاعتماد على الإنتاج الغذائي الخارجي يضع التكتل في موقف ضعيف. جاءت تصريحات هانسن، التي نقلتها وكالة الأنباء الفرنسية، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن أمس السبت، حيث شدد على ضرورة تقليل الاعتماد على الحبوب لتعزيز الأمن الغذائي الأوروبي.

وقال هانسن إن روسيا تعتبر الحبوب “نفطها الثاني”، مشيراً إلى أن موسكو تستخدم هذه الموارد بشكل كبير، مما يستدعي من أوروبا العمل على خفض اعتمادها على الأسمدة والمنتجات الزراعية الخارجية، خاصة تلك المتأتية من روسيا وبيلاروسيا. وأكد المفوض أن الاعتماد على واردات الغذاء من دول معينة يشكل خطراً كبيراً، وأن الأمن الغذائي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي الشامل، وأن تجاهله يعني تغطية نصف ساحة المعركة فقط.

الحرب الهجينة والتداعيات الاقتصادية

أشار هانسن إلى أن استخدام الغذاء كسلاح يعد جزءاً من “حرب هجينة” غالباً ما يتم تجاهلها، لكنه أصبح أمراً بالغ الأهمية في الأوقات الراهنة. وأوضح أن اعتماد الاتحاد الأوروبي على واردات الأسمدة من روسيا وبيلاروسيا يضعه في “وضع خطير جداً”، مما يستوجب تجنب الوقوع في تبعيات مماثلة فيما يتعلق بإنتاج الغذاء.

وتسعى روسيا لزيادة صادراتها الزراعية بنسبة 50% بحلول عام 2030، مع خطط لرفع صادرات الحبوب إلى 80 مليون طن خلال نفس الفترة، مقارنة بـ 53 مليون طن في موسم التسويق 2024-2025. وتشير التوقعات الرسمية إلى أن صادرات الحبوب الروسية قد تصل إلى 50 مليون طن في موسم التسويق الحالي.

تؤكد هذه الأرقام على البعد الاستراتيجي للقطاع الزراعي، وتضيف بعداً جديداً للنقاشات حول الأمن القومي والاقتصادي في ظل المتغيرات الجيوسياسية العالمية. يبقى السؤال حول مدى قدرة الاتحاد الأوروبي على تنويع مصادره الغذائية وتقليل اعتماده على دول معينة، ومدى فعالية الاستراتيجيات التي سيتم تبنيها لضمان استقرار الإمدادات الغذائية في المستقبل.

شاركها.
Exit mobile version