يتجه الدولار الأمريكي نحو تسجيل أكبر تراجع شهري منذ يونيو/حزيران، متأثرًا بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مما دفع المتعاملين إلى تقليص رهاناتهم على العملة كملاذ آمن. كما زاد قرار الاحتياطي الفدرالي تثبيت الفائدة من تعقيد مسار الدولار، مما يثير تساؤلات حول آفاقه المستقبلية.
تراجع الدولار وسط تحولات جيوسياسية
تراجع مؤشر بلومبيرغ للدولار الفوري بنسبة 1.8% في أبريل/نيسان، حيث جاء معظم هذا الهبوط عقب وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من الشهر. ومع ذلك، هدأت خسائر العملة لاحقًا مع عودة أسعار النفط إلى الارتفاع، وزيادة التكهنات حول احتمال رفع الفائدة الأمريكية في العام المقبل.
أبقى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي على نطاق الفائدة دون تغيير عند 3.5% إلى 3.75%، مشيرًا إلى استمرار توسع النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية. وأكد البنك المركزي أن التضخم لا يزال مرتفعًا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى الزيادة الأخيرة في أسعار الطاقة العالمية.
أشار الفدرالي إلى أن تطورات الشرق الأوسط تساهم في زيادة مستوى الضبابية بشأن التوقعات الاقتصادية. وأكد أنه سيراقب البيانات المقبلة والتوقعات وموازين المخاطر قبل اتخاذ أي تعديل جديد في السياسة النقدية.
ضغوط الطاقة وتأثيرها على العملة
يرتبط ضعف الدولار في أبريل/نيسان بانخفاض الطلب على الملاذات الآمنة بعد وقف إطلاق النار. ومع ذلك، لم يتحول الضعف إلى هبوط مفتوح، حيث عادت أسعار الطاقة للضغط على توقعات التضخم والفائدة، مما حد من الانخفاض الحاد للعملة الأمريكية.
يشير تحليل الوكالة إلى أن الدولار مرشح للتداول عند مستويات أقل في الفترة المقبلة، لكنه سيظل ضمن نطاق محدد. وتعود هذه التوقعات إلى قوة النمو النسبي في الولايات المتحدة واستمرار الضبابية العالمية، مما يحد من وتيرة التراجع المحتمل للدولار.
صمد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران إلى حد كبير منذ بداية الشهر، رغم استمرار التوترات. وقد أشار الرئيس الأمريكي إلى أنه لن يرفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية إلا بعد التوصل إلى اتفاق يعالج البرنامج النووي الإيراني.
تراجعت العملة الأمريكية بنسبة 0.95% اليوم الخميس وقت إعداد هذا التقرير، بينما هبط خام برنت من أعلى مستوى له في أربع سنوات. وتأتي هذه التطورات عقب صعود قياسي للدولار في مارس/آذار، مدفوعًا بوضعه كملاذ آمن ومكانة الولايات المتحدة كأكبر منتج للنفط عالميًا، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
تظهر بيانات مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم الرئيسي الذي يتابعه الاحتياطي الفدرالي، ارتفع بنسبة 3.5% في مارس/آذار على أساس سنوي، مقابل 2.8% في فبراير/شباط. كما شهد متوسط سعر البنزين العادي ارتفاعًا ملحوظًا، حيث زاد من 2.908 دولار للغالون في فبراير/شباط إلى 3.638 دولارات في مارس/آذار، ثم إلى 4.103 دولارات في أبريل/نيسان.
ماذا بعد؟ من المتوقع أن تستمر تقلبات الدولار مع مراقبة المستثمرين عن كثب للبيانات الاقتصادية القادمة، وخاصة تلك المتعلقة بالتضخم وأسعار الطاقة. كما ستشكل التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط عاملاً رئيسياً في تحديد مسار الدولار على المدى القصير والمتوسط.


