تواجه دول الاتحاد الأوروبي قرارًا صعبًا بشأن المصادقة النهائية على الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على صادرات السيارات الأوروبية. ويدفع هذا التحرك بروكسل إلى إعادة تقييم توقيت إتمام الاتفاق، حيث تسود حالة من القلق بشأن الالتزامات الأمريكية، وفق ما نقلت صحيفتا “فايننشال تايمز” ووكالة بلومبرغ.
يشعر الاتحاد الأوروبي بقلق بالغ إزاء التهديدات الأمريكية الجديدة. وعلى الرغم من الموقف الموحد المعلن، تدور نقاشات مغلقة بين الدول الأعضاء حول ما إذا كان ينبغي المضي قدمًا في المصادقة على الاتفاق التجاري كما هو مقرر. جاء هذا الموقف بعد أن هدد ترامب بفرض الرسوم الجمركية المذكورة، مدعيًا عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق، مما دفع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إلى التشاور مع العواصم الأوروبية.
قلق أوروبي
تكشف المناقشات الداخلية عن تباين في الآراء داخل الاتحاد الأوروبي. فقد أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى أن الاتحاد الأوروبي لا ينبغي أن يتعجل في إنهاء الاتفاق. لكن دبلوماسيين أوروبيين أشاروا إلى أن تهديدات ترامب تزيد من تعقيد الأمور، وأن هناك تساؤلات حول جدوى المضي قدمًا في ظل هذه الظروف.
على الرغم من التحديات، ترى عواصم أوروبية عديدة ضرورة المضي قدمًا لإظهار “الموثوقية”. ولا تزال مفاوضات يوم الأربعاء مقررة لحسم تشريع تنفيذ الاتفاق التجاري، والذي وافق عليه البرلمان الأوروبي في مارس/آذار الماضي بعد إدخال تعديلات، ولكنه يحتاج إلى إقرار الدول الأعضاء.
في سياق متصل، عكس اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو هذا التوجه، حيث أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور استعداد الاتحاد الأوروبي للمضي قدمًا بحسن نية، بينما أعرب وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل عن رغبة أوروبا في مسار مشترك مع الولايات المتحدة وتجنب أي تصعيد.
من المقرر أن يلتقي مفوض التجارة الأوروبي ماروش شيفتشوفيتش الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في باريس لمناقشة الأمر، وذلك قبل اجتماع حاسم يوم الأربعاء.
بنود وقائية
تركز المحادثات بين الجانبين على بندين رئيسيين في الاتفاق. الأول يسمح للاتحاد الأوروبي بخفض الرسوم على الصادرات الأمريكية فقط بعد أن تخفض واشنطن رسومها إلى سقف 15%. والثاني يمنح الحق في إنهاء الاتفاق إذا فرض ترامب رسومًا جديدة بحلول 31 مارس/آذار 2028 دون الحاجة إلى تصويت جديد.
قد تثير هذه البنود غضب واشنطن، وهي التي عارضتها بعض الدول مثل ألمانيا سابقًا. ومع ذلك، فإن تجدد تهديدات الرسوم على السيارات بات يدفع لتبني موقف أقرب إلى موقف البرلمان الأوروبي.
في غضون ذلك، أكد وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات للرد إذا استمرت التهديدات المفرطة على قطاعات استراتيجية مثل الصلب. وأفاد بأن الاتحاد “لن يكون ساذجًا بعد الآن” وسيبحث جميع الخيارات المتاحة.
كان الاتحاد الأوروبي قد وافق على إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية مقابل سقف 15% لمعظم المنتجات الأوروبية بموجب الاتفاق الموقع في يوليو/تموز الماضي. ومع ذلك، تشير بروكسل إلى عدم التزام واشنطن ببعض أجزائه، مثل توسيع الرسوم على الصلب والألمنيوم الأوروبيين.
وأشارت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى أن الاتحاد في المراحل النهائية لتنفيذ التزاماته الجمركية، بينما لا تزال هناك التزامات أمريكية بحاجة إلى مواءمة. وتزيد تهديدات ترامب الأخيرة من حالة عدم اليقين لدى الشركات والاقتصادات، لكن عملية التصديق على الاتفاق مستمرة بوتيرتها الطبيعية.
ما هو التالي: من المتوقع أن يستمر النقاش حول تفسير البنود الوقائية في الاتفاق ومدى التزام كلا الطرفين. وتظل التطورات المستقبلية المتعلقة بالتهديدات الجمركية الأمريكية العامل الرئيسي في تحديد مسار إتمام الاتفاق التجاري.


