يعاني بعض الأشخاص من الحرج بسبب رائحة الفم الكريهة، خصوصا في الصباح الباكر. لكن هل هذه الرائحة طبيعية يمكن التعايش معها، أم أنها مشكلة قابلة للعلاج؟
تُعد رائحة الفم الكريهة، المعروفة طبياً بالبخرة الفموية، مشكلة شائعة تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم. وبينما يربط الكثيرون هذه الرائحة بنظافة الفم غير الكافية، إلا أن الأسباب قد تكون أعمق وأكثر تعقيداً، وتشمل عادات غذائية، وحالات صحية، وحتى التأثيرات الفسيولوجية الطبيعية للجسم.
نظافة الفم واللسان
تنظيف الأسنان بالفرشاة والخيط مهم، لكن للحفاظ على فم صحي ورائحة منعشة يجب أيضا تنظيف اللسان. يتجمع على اللسان غشاء حيوي مليء بالبكتيريا المسببة لرائحة الكبريت المتطايرة مثل كبريتيد الهيدروجين، وهو المسؤول الرئيس عن رائحة الفم الكريهة.
تشير الدراسات إلى أن لسان الأشخاص الذين يعانون من رائحة الفم يحتوي على ستة أضعاف البكتيريا مقارنة بالآخرين. يمكن استخدام فرشاة الأسنان أو أداة خاصة لتنظيف اللسان مرتين يومياً، مع التركيز على الجزء الخلفي للسان لتجنب الشعور بالغثيان.
غسول الفم: مؤقت لكنه فعال
تساعد بعض أنواع غسول الفم التي تحتوي على مركبات مثل الكلورهيكسيدين أو الزنك على تقليل البكتيريا، لكنها قد تسبب تلون الأسنان أو تؤثر على ضغط الدم عند الاستخدام المنتظم. لذا، ينصح باستخدامها باعتدال كجزء من روتين العناية بالفم.
الأطعمة التي تؤثر على رائحة الفم
تلعب الأطعمة دوراً كبيراً في تكوين الرائحة، خصوصاً الأطعمة الغنية بالكبريت مثل الثوم والبصل والكراث، إضافة إلى اللحوم المشوية، المأكولات البحرية، منتجات الألبان، وبعض الفواكه الاستوائية والمشروبات مثل القهوة.
كما يزيد التدخين من حدة المشكلة. تقدم حبوب النعناع حلاً مؤقتاً فقط.
رائحة الفم في الصباح
يعد الاستيقاظ برائحة فم كريهة طبيعياً بسبب انخفاض إنتاج اللعاب أثناء الليل، مما يسمح للبكتيريا بالتكاثر. يمكن أن تتفاقم الحالة في الأجواء الحارة أو عند النوم وفمك مفتوح. كذلك تزيد رائحة الفم سوءاً عند الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي أو الإنفلونزا.
متى تكون رائحة الفم مؤشراً لمشكلة صحية؟
في بعض الحالات، قد تشير رائحة الفم المستمرة إلى مشاكل طبية مثل جفاف الفم المزمن أو متلازمة شوغرن أو تأثير بعض الأدوية. وأحياناً يكون السبب خارج الفم، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي. لذلك، إذا لم تتحسن الرائحة بالرغم من العناية اليومية، ينصح بمراجعة طبيب الأسنان أولاً، ثم الطبيب العام إذا لزم الأمر.
من المهم ملاحظة أن أي حل لمشكلة رائحة الفم الكريهة يتطلب فهماً دقيقاً لسبب الرائحة. في حين أن التحسينات في نظافة الفم وعادات الأكل قد تكون كافية للبعض، قد يحتاج آخرون إلى استشارة طبية لتشخيص وعلاج المشكلات الصحية الأساسية.


