ضعف القوة العسكرية البريطانية يثير القلق: تقرير يكشف عن تدهور مقلق
كشف تحليل نشرته صحيفة “واشنطن تايمز” الأمريكية عن تدهور مقلق في القدرات العسكرية للمملكة المتحدة، مشيراً إلى أن هذه القوة، التي طالما افتخرت بها بريطانيا، أصبحت أقل قدرة على مواجهة الحروب الكبرى. ويأتي هذا الكشف رغم المظاهر العسكرية البارزة التي تتزين بها العاصمة البريطانية، مما يثير تساؤلات جدية حول جاهزية بريطانيا للدفاع عن مصالحها في ظل التحديات الجيوسياسية المتزايدة.
وأوضح التقرير أن بريطانيا، رغم مشاركتها الواسعة في عمليات عسكرية سابقة مثل “الحرب على الإرهاب” وحروب أفغانستان والعراق، لم تعد قادرة على الاعتماد على إنجازاتها الماضية لإخفاء حالة “الضمور” التي تعاني منها قواتها المسلحة. وأشار إلى إحصائيات ومقارنات تكشف عن فجوة عسكرية متزايدة مقارنة بدول أوروبية أخرى، وهو ما يدق ناقوس الخطر حول مستقبل الدفاع البريطاني.
فجوة عسكرية متزايدة
رغم أن ميزانية الدفاع البريطانية لعام 2026 تبلغ 88 مليار دولار، متجاوزة بذلك ميزانيتي فرنسا وإيطاليا، إلا أن بريطانيا تتخلف عن هاتين الدولتين في العديد من المؤشرات العسكرية الرئيسية. ففيما يتعلق بالقوى البشرية، تمتلك بريطانيا 141 ألف جندي فقط، مقارنة بـ 264 ألفا في فرنسا و 165 ألفا في إيطاليا، بالرغم من تقارب أعداد السكان. كما أن القوة البحرية لبريطانيا تتكون من 13 سفينة حربية مرافقة، بينما تمتلك إيطاليا 17 وفرنسا 16 سفينة. وفي القوة الجوية، تتفوق فرنسا بـ 974 طائرة وإيطاليا بـ 714 طائرة، مقابل 625 طائرة فقط للقوات الجوية الملكية البريطانية.
أسباب التدهور العسكري
يعزو الجنرال المتقاعد جوناثان رايلي، الذي نقل عنه التحليل، تدهور القوى البشرية إلى عاملين أساسيين. الأول هو تراجع معدلات التجنيد بسبب الاعتماد على وكالات مدنية تتولى المسؤولية دون محاسبة كافية، والثاني هو التغيرات الاجتماعية التي أدت إلى انخفاض عدد الشباب المستعدين للخدمة القتالية. وأضاف رايلي أن عملية تحويل المجند الجديد إلى جندي مؤهل أصبحت تستغرق وقتاً طويلاً، ما يقدر بعامين، مقارنة بستة أسابيع فقط في السابق.
كما حذر خبراء من أن التركيز على التكنولوجيا والأنظمة المسيرة والذكاء الاصطناعي، كما ورد في مراجعة الدفاع لعام 2025، قد ساهم في خلق انطباع خاطئ بأن التكنولوجيا تعوض النقص في الأفراد، بينما في الحقيقة فإنها تقوض “قدرة الجيش على الصمود” في الصراعات واسعة النطاق. كما سلط التقرير الضوء على مشكلات التصنيع العسكري، مستشهداً بمشروع دبابة “أجاكس” الذي استنزف مليارات الدولارات وتأخر عن الخدمة، بل وتسبب في أضرار صحية للجنود، مما أدى إلى تجميده.
وفي حين لا تزال بريطانيا تحتفظ بقدرات نوعية مهمة مثل حاملتي طائرات وقوات خاصة، يجادل التحليل بأن تأثير “الأصول النخبوية” يبقى محدودًا في الحروب الكبرى التي تتطلب قوات تقليدية ضخمة قادرة على تحمل الاستنزاف. وتواجه بريطانيا تحديًا كبيرًا في الموازنة بين الحفاظ على التفوق التقني وامتلاك قوة دفاعية مرنة وكافية لمواجهة صراعات المستقبل.
ما هو التالي
من المتوقع أن تواصل بريطانيا جهودها لتعزيز قدراتها الدفاعية، لكن التحديات المتعلقة بزيادة عدد المجندين، وتحديث المعدات بكفاءة، وتحسين إدارة المشاريع العسكرية، ستظل أمورًا حاسمة. ويظل السؤال الأكبر هو ما إذا كانت بريطانيا ستتمكن من تجاوز هذه الفجوة العسكرية المتزايدة وتأمين قدرتها على الردع والدفاع في عالم يتسم بعدم الاستقرار.



