شهدت مدينة نصر بالقاهرة حادثة مأساوية هزت الرأي العام، حيث تحولت محاولة سرقة لمبلغ بسيط إلى جريمة قتل بشعة راح ضحيتها عامل شاب. تفاصيل الواقعة، التي عرضها برنامج “شبكات” على قناة الجزيرة، أشعلت غضباً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، مسلطة الضوء على قضايا الأمن في المتاجر وثقافة الاستسهال في ارتكاب الجرائم.

وفقاً لما تم عرضه، قامت سيدة بمحاولة سرقة كميات كبيرة من الحلويات والمكسرات من أحد المحال الكبرى، بلغت قيمتها نحو 12 ألف جنيه مصري. وبعد تجميع البضائع، غادرت المتجر متوجهة إلى سيارتها دون دفع الثمن، مستغلة ازدحام المحل. عند اكتشاف الأمر، حاول العامل أحمد شعبان، البالغ من العمر 31 عاماً، إيقاف السيارة، لكن المتهمة دعسته تحت عجلاتها وفرت هاربة، مما أدى إلى وفاته على الفور.

الضحية، الذي كان العائل الوحيد لأسرة مكونة من ثمانية أفراد، كان يعمل في المتجر لتأمين قوت أسرته. تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على مخاطر قد يتعرض لها العاملون في المتاجر عند محاولة منع السرقات، خاصة تلك التي قد تستغل طيبة الموظفين أو تعمد إلى الفرار.

وقد أكدت النيابة العامة المصرية، بعد تفريغ كاميرات المراقبة، صحة روايات الشهود، حيث أظهرت التسجيلات تمسك المجني عليه بالسيارة قبل دهسه. وبناءً على ذلك، ألقت السلطات القبض على المتهمة، ووجهت إليها تهمة القتل العمد المقرون بالسرقة، وتم حبسها 15 يوماً على ذمة التحقيق.

أثناء التحقيقات، اعترفت المتهمة بانتمائها لعصابة متخصصة في سرقة البضائع من المتاجر وإعادة بيعها عبر الإنترنت، لكنها نفت نيتها القتل، مؤكدة أن ما حدث كان أثناء محاولتها الفرار.

غضب واسع

تسببت الحادثة في تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي. عكست التعليقات مشاعر التعاطف مع الضحية، إلى جانب انتقادات موجهة لإجراءات الأمن في المتاجر.

تحدث مغردون عن مسؤولية إدارة المتجر في منع وقوع مثل هذه الأحداث، مطالبين بتكثيف الرقابة والتأكد من دفع ثمن البضائع قبل مغادرتها. كما أشار البعض إلى ضرورة وجود موظفين مدربين عند المداخل والمخارج لمراجعة الفواتير والبضائع.

وانقسمت الآراء حول ما إذا كان على العمال المخاطرة بحياتهم في سبيل استعادة بضائع مسروقة، لاسيما عندما تكون قيمتها ضئيلة مقارنة بحياة الإنسان. ورأت فئة من المعلقين أن مثل هذه الحوادث تكشف عن ضعف في الإجراءات الأمنية وأنظمة المراقبة داخل المتاجر الكبرى.

خلص برنامج “شبكات” إلى أن الخوف من تحمل تكلفة البضائع المسروقة دفع المتهمة إلى اتخاذ قرار متهور نتج عنه جريمة قتل. وفتحت هذه الحادثة باب النقاش حول تحديث أنظمة التأمين في المتاجر، وتحديد مسؤوليات العمال، ومواجهة ثقافة قد تستسهل الجرائم الصغيرة التي تؤدي إلى عواقب وخيمة.

يبقى التحقيق جارياً لمعرفة تفاصيل أكثر عن أبعاد الشبكة الإجرامية التي تعمل بها المتهمة، ومدى تورط أطراف أخرى في السرقة ومحاولة إخفاء الأدلة. كما يتطلع المتابعون إلى سير القضية في المحاكم، وتحديد العقوبة المناسبة لمرتكبة هذه الجريمة المروعة.

شاركها.
Exit mobile version