الصدأ الخفي في السيارات المستعملة: علامات تحذيرية قد توفر عليك آلاف الدولارات
الرياض، المملكة العربية السعودية – 21 فبراير 2026 – قد لا يكون الصدأ ظاهراً للعين المجردة عند فحص سيارة مستعملة، لكنه يشكل تهديداً صامتاً قد يتحول إلى مشكلة مكلفة وخطيرة، خاصة إذا وصل إلى الهيكل السفلي ومكونات السيارة الأساسية. يؤكد خبراء صيانة السيارات أن تخصيص بضع دقائق لفحص الأماكن الصحيحة يمكن أن ينقذ المشترين من تكاليف إصلاح باهظة ويحافظ على سلامتهم على الطريق.
الصدأ هو عملية تآكل طبيعية تحدث للمعادن نتيجة تفاعلها مع الأكسجين والرطوبة. وعلى الرغم من أن بعض مظاهره قد تبدو سطحية، إلا أن انتشار الصدأ داخل هيكل السيارة يمكن أن يضعف سلامتها بشكل كبير. تشير دراسات صادرة عن الإدارة الوطنية لسلامة المرور على الطرق السريعة في الولايات المتحدة إلى أن أي ضرر يلحق بهيكل السيارة أو أنظمة التعليق يمكن أن يؤثر مباشرة على معايير السلامة.
ما هو الصدأ ولماذا يشكل خطراً؟
عندما يتعرض المعدن للأكسجين والرطوبة، تبدأ عملية الأكسدة التي تعرف بالصدأ. في السيارات، لا يقتصر خطر الصدأ على المظهر الجمالي، بل يمتد ليشمل سلامة السيارة التشغيلية. يمكن للتآكل العميق أن يؤدي إلى إضعاف عوارض الهيكل الحاملة، وتلف أنظمة التعليق والمكابح، وتسريع تآكل نظام العادم، كما يقلل من قدرة السيارة على امتصاص الصدمات في حال وقوع حوادث.
وفقاً لجمعية السيارات الأميركية (AAA)، يمكن أن تتجاوز تكاليف إصلاح الأضرار الهيكلية الناتجة عن الصدأ آلاف الدولارات. وفي بعض الحالات، يصبح إصلاح هذه الأضرار غير مجدٍ اقتصادياً، مما يجعل السيارة غير صالحة للاستخدام.
من الأكثر عرضة للصدأ؟
تكون جميع السيارات عرضة للصدأ بدرجات متفاوتة، ولكن هناك عوامل تزيد من احتمالية تعرض السيارة للتآكل. تشمل هذه العوامل استخدام السيارة في مناطق ذات رطوبة عالية، أو بالقرب من السواحل، أو في المناطق التي تستخدم فيها أملاح الطرق بكثرة خلال فصل الشتاء لمعالجة الجليد. كما أن البيئات التي تشهد تغيرات حرارية حادة يمكن أن تسرع من عملية الصدأ.
يعتبر ملح الطرق أحد أبرز المسببات لتسارع التآكل، خاصة في المناطق الباردة، حيث يتغلغل في ثنايا السيارة ويحتك بالمعادن مسبباً تفاعلات كيميائية تزيد من سرعة الصدأ، وفقاً لخبراء من منظمة Consumer Reports.
أين يجب أن تبحث عن الصدأ؟
يتطلب فحص الصدأ في السيارات المستعملة دقة وانتباهاً لجميع أجزاء السيارة، وخاصة تلك المعرضة بشكل مباشر للرطوبة والأوساخ.
أسفل السيارة: غالباً ما يبدأ الصدأ من الأجزاء السفلية. يُفضل رفع السيارة بمساعدة ميكانيكي لفحص عوارض الهيكل، وأسفل الأبواب، وأقواس العجلات، وأجزاء نظام التعليق، وأنابيب العادم، وأي مكونات معدنية مكشوفة.
الأماكن المخفية: لا يقتصر الصدأ على الأجزاء الظاهرة. يجب فحص صندوق الأمتعة (خاصة تحت السجاد)، والحواف الداخلية للأبواب، وزوايا الزجاج الأمامي والخلفي، حيث تتجمع الرطوبة.
حالة الطلاء: يمكن أن تكون فقاعات الطلاء أو تقشره علامة على وجود صدأ يتكون تحت السطح، مما يستدعي تدقيقاً أعمق للهيكل في تلك المناطق.
ماذا لو وجدت صدأ؟
في حال اكتشاف صدأ سطحي خفيف، يمكن معالجته غالباً بالصنفرة واستخدام مواد حماية مضادة للتآكل، خاصة إذا تم اكتشافه مبكراً. أما الصدأ الذي يصل إلى الهيكل الداخلي أو يضعف العوارض الأساسية، فقد يشكل مخاطر جدية على السلامة. في مثل هذه الحالات، يجب على المشتري تقييم تكلفة الإصلاح مقارنة بقيمة السيارة، فقد لا يكون الإصلاح مبرراً من الناحية الاقتصادية.
ماذا بعد؟ يتوجب على الراغبين بشراء سيارة مستعملة أن يأخذوا هذه النقاط بعين الاعتبار، وأن يخصصوا وقتاً كافياً للفحص الدقيق، ويفضل الاستعانة بخبير ميكانيكي متخصص في فحص السيارات المستعملة لتجنب المفاجآت غير السارة.


