في خطوة غير تقليدية لمواكبة التحديات الرقمية، اختارت أستاذة اللغة الألمانية بجامعة كورنيل، جريت ماتياس فلبس، إعادة طلابها إلى عصر الآلات الكاتبة اليدوية. تهدف această التجربة الفريدة، التي بدأت في 31 مارس 2026، إلى الحد من الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي وتعزيز الكتابة الواعية والبطيئة لدى جيل رقمي اعتاد السرعة والسهولة.
ينخرط الطلاب في ما تسميه فلبس “الواجب التناظري”، حيث يتعين عليهم إنجاز مهامهم الكتابية بعيدًا عن الشاشات، والقواميس الإلكترونية، وميزات التصحيح التلقائي. تسعى هذه المبادرة، التي أثارت اهتمامًا واسعًا في الأوساط الأكاديمية، إلى تذكير الطلاب بأهمية إنتاج نصوصهم بأنفسهم، وتشجيعهم على ممارسة التفكير النقدي قبل اللجوء إلى التقنيات الحديثة.
تجربة جديدة لجيل رقمي
عند دخول الطلاب لقاعة الدرس، وجدوا أمامهم آلات كاتبة قديمة، بعضها بلوحة مفاتيح ألمانية وبعضها الآخر بلوحة “كويرتي” (QWERTY). أحدث هذا المشهد بعض الارتباك المبدئي نظرًا لأن العديد من الطلاب لم يسبق لهم التعامل مع هذه الآلات في حياتهم الواقعية.
قامت فلبس بتوضيح كيفية استخدام الآلة، بدءًا من إدخال الورق وصولًا إلى الضغط على المفاتيح بالقوة المناسبة. شرحت لهم أيضًا دور الجرس في الإشارة إلى نهاية السطر وضرورة إعادة العربة. أشارت الأستاذة إلى أن هذه الطريقة تبطئ الإيقاع عمدًا، مما يدفع الطلاب للتركيز على مهمة واحدة بعيدًا عن المشتتات الرقمية الشائعة.
التفاعل الاجتماعي والتفكير في كل كلمة
تجاوزت التجربة مجرد تعلم استخدام الآلة، حيث دفعت الطلاب إلى زيادة التواصل مع بعضهم البعض لطلب المساعدة عند مواجهة صعوبات تقنية بسيطة. ساهم هذا التفاعل في دفعهم للتفكير بعمق أكبر في كل كلمة قبل كتابتها، بدلًا من الاعتماد على البحث الفوري أو أدوات الذكاء الاصطناعي لتوليد النصوص.
أعرب طالب علوم الحاسوب، راتشابون ليرتدامرونغ وونغ، عن أن غياب مفتاح الحذف أجبره على إعادة التفكير في كل جملة قبل طباعتها، مما منحه فرصة لمراجعة أفكاره وتعديلها ذهنيًا قبل أن تستقر على الورق. يمثل هذا جانبًا أساسيًا في تعزيز جودة الكتابة.
التحدي.. وتمرين على الصبر
واجه غالبية الطلاب صعوبة في الطباعة السريعة نتيجة لضعف عضلات أصابعهم أمام المفاتيح المعدنية الثقيلة، مما دفع الكثيرين إلى استخدام السبابة فقط. على الرغم من ذلك، وصف الطالبة كاثرين مونغ التجربة بأنها ممتعة ووسيلة مختلفة للتعلم، وأعربت عن تخطيطها للاحتفاظ بأوراق واجباتها. كما أشارت إلى أن التجربة أثارت فضولها وإعجاب أصدقائها.
تؤكد فلبس أن الهدف الأعمق من هذه التجربة ليس فقط تعليم استخدام الآلة الكاتبة، بل غرس قيم الصبر، وتشجيع التمعن في الكلمات، وتعزيز التفاعل الاجتماعي داخل الصف. تهدف هذه المبادرة إلى خلق بيئة تعليمية تركز على جوهر الكتابة والتفكير النقدي، بعيدًا عن سهولة أدوات العصر الرقمي.
ما الآفاق المستقبلية؟
من المتوقع أن تستمر هذه التجربة في جامعة كورنيل، مع إمكانية توسيع نطاقها ليشمل مقررات أخرى أو جامعات أخرى قد تتشارك نفس الرؤية التعليمية. يبقى التحدي المتمثل في قياس التأثير طويل الأمد لهذه المنهجية على مهارات الطلاب الكتابية والتفكير النقدي، ومدى قدرتها على معالجة الاعتماد المفرط على التكنولوجيا في البيئة الأكاديمية.

