تزايدت المخاوف مؤخرًا بشأن تهديد محتمل لكابلات الإنترنت البحرية التي تمر عبر **مضيق هرمز**، وهو شريان حيوي للاتصال العالمي. وقد تأتي هذه التهديدات في سياق التصعيد الجيوسياسي، حيث أشارت تقارير إلى احتمالية استهداف البنية التحتية التكنولوجية للدول التي تعتبرها بعض القوى “معادية”، مما يثير تساؤلات حول مدى تأثر العالم بهذا الخطر.
ورغم انتشار شائعات حول استهداف إيران لكابلات الإنترنت البحرية، إلا أن هذه الأنباء لم تلقَ تأكيدًا من المصادر الإخبارية الكبرى، مما يفتح الباب للتساؤل حول إمكانية وقوع مثل هذه الهجمات وتداعياتها المحتملة على شبكة الإنترنت العالمية.
حجم الكابلات البحرية في الخليج العربي وتأثيرها
وفقًا لبيانات موقع “صب مارين كيبل ماب” (Submarine Cable Map)، تعبر منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز مجموعة من الكابلات البحرية الرئيسية. تشمل هذه الكابلات أنظمة مثل “فالكون”، و”سي مي وي – 6″ (SeaMeWe-6)، و”نظام كابلات جسر الخليج الدولي/نظام كابلات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” (GBICS/MENA)، و”فايبر إن غالف” (Fiber-in-Gulf)، و”تاتا تي جي إن – غالف” (Tata TGN-Gulf)، و”آسيا – أفريقيا – أوروبا – 1″ (AAE-1)، و”2 أفريقيا” (2Africa).
تؤكد بعض التقارير أن هذه الكابلات، بما في ذلك تلك التي تمر عبر مضيق هرمز، تشكل جزءًا حيويًا من البنية التحتية للإنترنت العالمي. ويعتمد حجم حركة الإنترنت الذي تمر عبر هذه الكابلات على سعة كل منها، حيث يمكن لأنظمة مثل “سي مي وي 6” نقل أكثر من 100 تيرابايت في الثانية.
وعلى الرغم من أن بعض التقارير أشارت إلى أن عددًا أكبر من الكابلات قد يتأثر بمثل هذه التهديدات، إلا أن التحقق من مسارات هذه الكابلات يوضح أن جزءًا كبيرًا منها لا يمر مباشرة عبر مضيق هرمز، مما قد يقلل من احتمالية تعرضه لتهديد مباشر في حال اقتصر التأثير على المضيق نفسه.
لماذا سيتأثر العالم بكابلات الخليج العربي؟
تعمل كابلات الإنترنت البحرية كنقاط وصل لشبكات اتصالات عالمية، حيث تنقل البيانات بين جميع الدول والمواقع التي تمر بها. وبذلك، فإن أي انقطاع أو ضرر لأحد هذه الكابلات، حتى لو كان بعيدًا جغرافيًا عن نقطة القطع، يمكن أن يؤثر على تدفق البيانات بشكل عام.
تكمن الأهمية الاستراتيجية لهذه الكابلات في أنها تربط مراكز البيانات الرئيسية حول العالم. وبالتالي، فإن تعطل كابل يربط بين مراكز بيانات أوروبية ومواقع أخرى يعني أن كافة الخدمات والتطبيقات التي تعتمد على هذه المراكز ستتأثر بشكل مباشر. وقد شهدت الأعوام السابقة حوادث انقطاع في البحر الأحمر أدت إلى اضطرابات في الإنترنت العالمي، مما يؤكد هذه الحساسية.
تعطل المشاريع المستقبلية للبنية التحتية الرقمية
أدت التوترات الحالية إلى تعطيل وتأجيل عدد من مشاريع الكابلات البحرية الجديدة في منطقة الخليج العربي. وتشمل هذه المشاريع كابلات كان من المتوقع أن تعزز سعة الشبكة، مثل “تو أفريقيا بيرلز” (2Africa Pearls) وكابل “فايبر إن غالف” الجديد الذي يهدف إلى ربط دول الخليج. كما أشارت بعض التقارير إلى أن شركة “ميتا” قد أوقفت العمل على أحد مشاريع الكابلات البحرية الخاصة بها نتيجة للوضع الجيوسياسي.
مراكز البيانات الخليجية والذكاء الاصطناعي
يشهد الخليج العربي اهتمامًا متزايدًا ببناء مراكز بيانات متقدمة، خاصة لدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقد أبرمت شركات كبرى شراكات في دول مثل الإمارات والسعودية لتطوير هذه المراكز. أي تهديد تتعرض له الكابلات البحرية التي تغذي هذه المراكز بالبيانات يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على خدمات الذكاء الاصطناعي العالمية، بما في ذلك أدوات مثل “شات جي بي تي”.
هل يمكن أن تقطع إيران هذه الكابلات؟
يواجه أي طرف يسعى لقطع هذه الكابلات تحديًا كبيرًا، حيث أن إيران نفسها تعتمد بشكل كبير على هذه الكابلات لتواصلها مع شبكة الإنترنت العالمية. كما أن أي محاولة لقطعها قد تستدعي أحيانًا الاعتماد على جهات خارجية، مما يضع البنية التحتية الرقمية الإيرانية تحت رحمة طرف ثالث.
في ظل هذه التحديات، تبحث الشركات عن بدائل، مثل خدمات الإنترنت الفضائي مثل “ستارلينك” (Starlink). ورغم أن هذه التقنيات توفر حلاً سريعًا نسبيًا، إلا أنها تثير مخاوف بشأن التحكم في البيانات من قبل الشركات الأمريكية.
تظل مسألة حماية الكابلات البحرية للإنترنت تحديًا مستمرًا، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية. وسيتطلب تأمين هذه البنية التحتية التعاون الدولي والاستثمار في تقنيات بديلة لضمان استمرارية الاتصال العالمي.

