قهوة البروتين، أو “بروفي” (Proffee)، أحدث صيحات عالم القهوة واللياقة البدنية، تجمع بين التأثير المنبه للكافيين وجرعة إضافية من البروتين. انتشر هذا المشروب بسرعة، خاصة بين جيل “زد”، وصولاً إلى قوائم مقاهٍ عالمية، ويعتبره الكثيرون الصيحة القادمة في عالم القهوة، بعد ظهوره اللافت في الولايات المتحدة خلال الأشهر الماضية. لكن ما الذي يقف وراء هذا الرواج؟ ولماذا يبحث الناس عن فوائد تتجاوز مجرد جرعة الكافيين الصباحية؟
ما هي قهوة البروتين؟
تُحضر قهوة البروتين عادةً بخلط القهوة، وغالباً ما تكون قهوة باردة، مع مسحوق البروتين. يمكن إضافة نكهات مثل الفانيليا أو الكريمة المخفوقة، وتقدم ساخنة أو مثلجة. يعتقد محبو هذا المشروب أن الجمع بين الكافيين، الذي يعزز اليقظة ويقاوم التعب، والبروتين، الضروري لبناء العضلات، يمكن أن يحسن الأداء الرياضي ويساهم في إنقاص الوزن من خلال زيادة الشعور بالشبع.
تعتمد الفوائد الفعلية لمشروب “بروفي” بشكل أساسي على كمية ونوعية البروتين المضاف، وتختلف سعراته الحرارية حسب الإضافات من نكهات وكريمة. يوفر هذا المزيج بالفعل دفعة من الطاقة، حيث يساهم الحصول على الكافيين والبروتين معاً في تنشيط الجسم. يُنصح بتناول قهوة البروتين قبل التمرين بحوالي 20-30 دقيقة لتحسين انقباض العضلات ومقاومة الإجهاد، كما يسمح بتوزيع البروتين على فترات مختلفة من اليوم لتعزيز الاستفادة منه.
هل دمج القهوة بالبروتين ضروري فعلاً؟
تشير المواقع المتخصصة في التغذية واللياقة البدنية إلى أن دمج القهوة مع مسحوق البروتين لا يقدم فوائد سحرية إضافية، إذ يمكن تحقيق النتائج نفسها تقريباً بتناول القهوة ومكمل البروتين في وقتين متقاربين ولكن بشكل منفصل. مسحوق البروتين يبقى مكملاً غذائياً لا يحتاجه الجميع، فكثيرون يمكنهم تلبية احتياجاتهم اليومية من البروتين عبر الأطعمة الغنية به مثل اللحوم، البيض، البقوليات، ومنتجات الألبان.
أحد جوانب القصور في قهوة البروتين قد يتمثل في أن نوعية البروتين فيها قد تكون أقل جودة مقارنة بالبروتين الموجود في الأطعمة الكاملة، والتي توفر أيضاً فيتامينات ومعادن وعناصر غذائية أخرى. كما أن السعي للحصول على مذاق مقبول قد يدفع البعض لإضافة محليات ومنكهات صناعية، والتي قد تحمل بعض المخاطر الصحية.
فوائد تتوقف على المكونات
وفقاً لخبراء التغذية، تتوقف فائدة قهوة البروتين بشكل كبير على جودة المكونات المستخدمة. ولذلك، يُنصح باختيار مساحيق بروتين خالية قدر الإمكان من المحليات والمنكهات الصناعية. من المهم أيضاً الانتباه إلى كمية الكافيين في المشروب، خاصة لمن لديهم حساسية للكافيين أو يعانون من مشاكل في النوم، وعدم تجاوز الاحتياج اليومي الطبيعي من البروتين.
يشجع الخبراء على استخدام نكهات طبيعية، مثل القرفة، بدلاً من الاعتماد على المحليات والمنكهات الصناعية. وعلى الرغم من شعبيتها، لا تعد قهوة البروتين بديلاً عن وجبة متوازنة أو نظام غذائي غني بالبروتين من مصادر متنوعة، بل هي أقرب إلى “دفعة طاقة إضافية” وليست حلاً غذائياً متكاملاً.
أين تقف المخاطر؟
مثل أي مشروب غني بالكافيين والبروتين، تتطلب قهوة البروتين بعض الانتباه. الإفراط في استهلاك الكافيين قد يزيد من التوتر والقلق ويؤثر سلباً على جودة النوم. كما أن الإفراط في تناول البروتين، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الكلى أو القلب، قد يزيد من المخاطر الصحية إذا استمر لفترات طويلة.
ومع ذلك، قد تكون قهوة البروتين خياراً عملياً للأشخاص الذين لا يملكون وقتاً لوجبة إفطار كاملة، حيث توفر قدراً من البروتين والسعرات الحرارية المعقولة. قد يكون مسحوق البروتين بديلاً أقل ضرراً من بعض مبيضات القهوة الغنية بالسكر والدهون المتحولة، شريطة اختيار نوعية جيدة والتحكم في الكمية المستهلكة.
ماذا نطلب من مشروبنا الصباحي؟
تدفع الصيحات التي يتبناها جيل “زد” صناعة القهوة العالمية نحو مسارات جديدة، حيث يعكس انتشار مشروبات مثل قهوة البروتين والمشروبات التي يُزعم أنها “داعمة للمناعة” رغبة المستهلكين في الحصول على ما هو أكثر من مجرد نكهة أو جرعة كافيين من مشروباتهم اليومية. هذه الاتجاهات لا تهدد خيارات القهوة الكلاسيكية، لكنها تلقى رواجاً بين المهتمين بالصحة، الذين يبحثون في كوب القهوة عن مضادات الأكسدة، ومكونات مضادة للالتهاب، وعناصر يعتقد أنها تعزز صحة الدماغ والمناعة ومستويات الطاقة.
لا يمكن تجاهل موجة “الهوس بالبروتين” والسعي لإضافته إلى كل شيء تقريباً، مما يعكس نمط حياة متسارعاً يدفعنا لمحاولة دمج أكبر قدر من الفوائد في منتج واحد، حيث أصبح كوب القهوة نفسه “متعدد المهام”. يشير هذا إلى أن الكثيرين لم يعودوا يكتفون بتأثير الكافيين في مشروبهم الصباحي، بل يتطلعون لدعم المناعة، وتعزيز الطاقة، وتحسين الأداء الذهني والبدني، كل ذلك في رشفة واحدة.
في الختام، قهوة البروتين ليست مشروباً سحرياً أو حلاً جاهزاً للصحة، بل هي جزء من اتجاه أوسع تسعى من خلاله الأطعمة والمشروبات لتقديم المزيد مما اعتدنا أن نتوقعه من كوب قهوة.


