في اللّحظة الأخيرة، أُعلن عن إلغاء زيارة مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف إلى المنطقة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام إسرائيلية، وذلك قبيل ساعات من زيارته الّتي كان مقرّرًا أن تبحث المرحلة المقبلة من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى، عشية انتهاء المرحلة الأولى رسميًّا مطلع الشّهر القادم.
ولم ترشح أي معطيات عن خلفيات وأسباب إلغاء زيارة المبعوث الأميركي، باستثناء ما نقله موقع “أكسيوس” عن عوامل تتعلق بجهود دبلوماسية تبذلها الولايات المتحدة بشأن روسيا وأوكرانيا.
تعثر تنفيذ اتفاق غزة
الزيارة التي تم إرجاؤها، كانت ستتم في سياق بالغ التعقيد، بسبب تعثر تنفيذ بنود الاتفاق، على خلفيّة الخروقات الإسرائيلية المستمرة، رغم حديث ويتكوف قبل أيام عن سعيه لتمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بين إسرائيل وحركة حماس.
وإذا كانت حركة حماس تؤكد على أن أي تمديد للمرحلة الأولى من الاتفاق مرهون بالإفراج الفوري عن الأسرى، إلا أن مبعوث ترمب قال في أحدث تصريحاته، إنه يعتقد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يفضّل تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.
ويأتي الحديث عن تمديد الاتفاق على وقع رفض إسرائيل، الإفراج عن 26 أسيرًا فلسطينيًا، كما كان مقررًا يوم السبت الماضي، رغم تسليم حركة حماس جثامين أربعة محتجزين وستة أسرى أحياء. واكتفى المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف بالإعلان عن نوايا نتنياهو بالإفراج عن الأسرى، والحديث عن ما وصفه بـ”الخط الأحمر الإسرائيلي المتعلّق بمستقبل حركة حماس في غزة”.
ويتكوف يؤكد دعم ترمب لإسرائيل حتى لو قررت العودة للقتال في غزة-غيتي
أوكرانيا وحسابات أخرى
في هذا السياق، يرى دوغ باندو، محلل الشؤون السياسية والدولية في معهد كاتو الأميركي، أن الوضع معقد للغاية ويشكل تحدّيًا لإدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يرغب في الحفاظ على وقف إطلاق النار. ولكن يبدو أن لدى إدارته أولويات أخرى طارئة، منها الحرب الأوكرانية التي تنخرط جميع أركان إدارته في النقاش حولها، ما يقلّل التركيز على الشرق الأوسط، بحسب باندو.
ويوضح باندو للتلفزيون العربي من واشنطن، أن هذا لا يعني تراجع ترمب عن دعم إسرائيل، مشيرًا إلى أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف قال إن ترمب سيؤيد إسرائيل حتى لو قررت العودة إلى القتال في قطاع غزة.
ويشير باندو إلى احتمال وجود ما يسمّيه بعض الحروب داخل الإدارة الأميركية بشأن أمور حسّاسة، وحول المدى الذي يمكن الذهاب فيه حاليًا بشأن المضي قدمًا في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، والدخول في المرحلة الثانية منه، لتفسير إرجاء ويتكوف زيارته إلى المنطقة، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه مشكلات داخل ائتلافه الحاكم، وهناك تهديد بالانسحاب منه إذا لم ينسحب نتنياهو من الاتفاق ويعود إلى القتال.
الائتلاف الحكومي أولوية نتنياهو
من جانبه، يتفق رامي منصور، رئيس تحرير موقع “عرب 48” مع تشخيص باندو، ويوضح أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ذكرت أن وزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون دريمر أبلغ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن نتنياهو غير ملتزم بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار حتى لو كان قد وقّع عليه.
ويقول منصور للتلفزيون العربي من حيفا، إن ما يعني نتنياهو هو إطلاق أكبر عدد ممكن من المحتجزين، لأن المرحلة الثانية تعني فعليًا بدء نهاية الحرب على غزة، وبداية النهاية لائتلافه الحكومي، لذلك فإن نتنياهو يضغط على الولايات المتحدة التي ستتبنى الموقف الإسرائيلي.
لكن مشكلة نتنياهو فيما يرى منصور، هي أن ترمب يرغب في إنهاء الحرب، وأعلن مرارًا أنه رجل سلام يريد إنهاء كل الحروب في العالم، ولذلك فإن نتنياهو، يريد إقناع ترمب بتمديد المرحلة الأولى، خاصة أنه لا يخوض الحرب على قطاع غزة حاليًا بل حربا للبقاء سياسيًا وتفادي انهيار ائتلافه الحكومي.
مستفيدون من تمديد المرحلة الأولى
من جهته، يؤكد إياد القرا، الكاتب والباحث السياسي من خانيونس، أن كل ما ينشغل به نتنياهو حاليًا هو تمديد المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وعدم الذهاب إلى المرحلة الثانية، وهذا يمكن أن يحدث بإحدى طريقتين، الأولى بالاتفاق مع حركة حماس، والثانية باستغلال الفترة الانتقالية بين المرحلتين الأولى والثانية من الاتفاق.
وهذه الفترة التي تفصل بين المرحلتين، كما يرى القرا، بالغة الحساسية، وكلا الطرفين يسعى لاستغلالها وتجميع أكبر عدد ممكن من أوراق القوة خلالها.
ويشدّد القرا في حديثه للتلفزيون العربي، على أن لدى المقاومة أوراق قوة تتمثل في المحتجزين لديها، موضحًا أنها حريصة قبل ذلك وبعده على إطالة فترة وقف النار وبالتالي الوصول إلى وقف الحرب، ولذلك فهي مستعدة لأي اتفاق بشان المرحلة الثانية على أن يكون بشكل تبادلي.
ويوضح القرا أن ملفي الانسحاب من محور صلاح الدين المقرر الأسبوع المقبل، وإطلاق آخر دفعة من الأسرى الفلسطينيين الذي تأجل، قد يكونا مؤشرًا على مدى التزام إسرائيل بمبدأ التبادلية في التفاوض.
ويخلص القرا إلى أن وضع نتنياهو الداخلي قد يؤخر كل شيء، لأنه مقبل على استحقاقات داخلية يريد الحفاظ خلالها على ائتلافه الحكومي، ومنها ملفا تجنيد الحريديم وقانون المالية، خاصة أن التصويت عليهما سيكون الأسبوع المقبل، وهما أولوية لديه أكثر من التفاوض مع حماس بسبب حرصه على عدم تفكك ائتلافه الحكومي.