أبوّة إيلون ماسك… 13 ولداً واتّهاماتٌ بالإهمال والاستغلال
مَن يراقب أسلوب إيلون ماسك في تربية أولاده الـ12 وتعامله معهم، ستراوده حتماً تساؤلاتٌ كثيرة. فكيف لوالدٍ يصطحب ابنه إلى مكتب دونالد ترمب في البيت الأبيض، أن يمضي شهوراً بعيداً عن ابنه الآخر الحديث الولادة؟ وكيف لأبٍ يضمّ أطفاله إلى اجتماعاتٍ مع كبار الشخصيات، أن يُهمل صحة أحد أولاده الآخرين؟
نظريّات الأبوّة الخاصة بالملياردير الأميركي خارجة عن المألوف. هو أوّلاً من دعاة الإكثار في الإنجاب خوفاً من الانقراض البشريّ. أما في التربية فهو من مناصري التعليم غير التقليديّ، و«الأقرب إلى ألعاب الفيديو»، وفق تعبيره. كما أنه اشتُهر باصطحاب أولاده إلى مقر عمله واجتماعاته الرسمية، وتَعريضهم لعدسات الكاميرا وعيون الصحافة.
شجرة عائلية شائكة
أنجب إيلون ماسك 13 ولداً من 4 نساءٍ حتى الآن. توفّي ابنُه البكر نيفادا أليكساندر عام 2002 قبل أن يبلغ شهره الرابع، بسبب مرضٍ قاتل يصيب الرضّع. مستعيناً بتقنيّة التلقيح الصناعي، عاد ورُزق عام 2004 من زوجته السابقة الكاتبة جوستين ويلسن بالتوأم فيفيان وغريفين، ثم بـ3 توائم هم: كاي، وساكسون، وداميان المولودين عام 2006.
بين فيفيان وماسك العلاقة مقطوعة على خلفيّة تحوّلها جنسياً من ذكر إلى أنثى. في مقابلةٍ متلفزة عام 2024، أعلن ماسك أنه خسر ابنه، ذاهباً إلى حدّ القول إنه ميت بالنسبة إليه. جاء الردّ من فيفيان عبر منصة «ثريدز»، حيث كتبت: «هو لا يعرف حتى كيف كنت خلال طفولتي؛ لأنه لم يكن هنا ببساطة. وفي الوقت القليل الذي كان يوجد فيه، لطالما عيّرني بأنوثتي».
أما غريفين فبعيدٌ نسبياً عن الأنظار، إلا أنه ظهر برفقة والده وأشقّائه خلال لقاءٍ مع البابا فرنسيس في الفاتيكان عام 2022. فيما يُعرف عن داميان أنه عبقريّ في العزف على البيانو.
بفارق 20 عاماً تقريباً عن الدفعة الأولى من أولاده، أنجب ماسك عام 2020 ابنه السابع إكس من المغنية الكنديّة غرايمز. وكرّت السبحة خلال الأعوام الأربعة المنصرمة، حيث تضخّمت عائلة ماسك وباتت تضمّ 7 أطفالٍ تتراوح أعمارهم ما بين 5 أشهر و5 سنوات. ووفق المعلومات المتداولة، فإنّ بعضَهم أُنجب بواسطة التلقيح الصناعي أو الأرحام البديلة.
أبٌ متقاعس؟
ما عاد خافياً على أحد أنّ إكس هو ابن ماسك المفضّل، والذي يكاد لا ينزل عن كتفَي والده. مع العلم بأنّ له شقيقَين هما إكسا دارك سيديرال وتكنو ميكانيكوس. وقد علا صوت الوالدة غرايمز مؤخراً متهمةً شريكها السابق بإهمال صحة أحدهما.
غرايمز التي كشفت عن أنها أمضت 5 أشهر من دون رؤية أحد أطفالها، من المرجّح أنه إكس، كانت قد رفعت دعوى حضانة ضد ماسك. وفي الرسائل التي وجّهتها إليه عبر منصة «إكس»، رجته أن يتجاوب مع أزمة ولدهما الصحية، محذّرةً من أنه وإن لم يردّ فربما يصاب الطفل باعتلالٍ مدى الحياة، من دون إعطاء تفاصيل عن الحالة المرضيّة.
الحبّة الـ13 في عنقود نسل ماسك طفلٌ من الكاتبة والمؤثّرة الأميركية المحافظة آشلي سان كلير. يُعرّف الولد بحرف اسمه «ر» وحرفَي عائلة والدته «س ك» (RSC).
بين سان كلير (26 سنة) وماسك (53 سنة) دعوى حضانة كذلك، رفعتها الأم التي أنجبت طفلها في سبتمبر (أيلول) 2024. ووفق ما كشفت، فإنّ ماسك كان غائباً عن الولادة، وهو لم يلتقِ بطفله سوى 3 مرات منذ ولادته؛ دام اللقاء الأول ساعتَين، والثاني ساعة فيما اقتصر الثالث على 30 دقيقة.
نشرت سان كلير حواراً بينها وبين ماسك يُثبت عدم انخراطه في متابعة شؤون المولود الجديد وبُعده عنه. وقد أثارت تلك القضية، إلى جانب نداءات الاستغاثة التي وجّهتها غرايمز بشأن ولدهما المريض، حفيظة مجموعة من مستخدمي منصة «إكس» الذين اتهموا ماسك بأنه «أب متقاعس».
لم يسلم ماسك من تلك التهمة حتى من والده، الذي قال إنّ ابنَه ليس أباً جيّداً. وفي برنامج بودكاست عُرض مؤخراً، انتقدَ إيرول ماسك أسلوب ابنه في التربية، معتبراً أنّ كثرة المال والمُربّيات انعكست سلباً على أحفاده.
مدرسة ماسك الخاصة
لم يكن إيلون ماسك راضياً عمّا يتلقّى أولاده من تعليمٍ في المدرسة، فسحبَهم منها عام 2014. سارع للغاية إلى تأسيس مدرسة في تكساس أطلق عليها «اد أسترا» (نحو النجوم باللغة اللاتينية)، تحوّلت لاحقاً إلى «أسترا نوفا سكول».
المدرسة التي تعتمد التدريس عن بُعد، اقتصر تلاميذها بدايةً على أولاد ماسك وأبناء الموظفين في شركته «سبيس إكس». لكنها الآن باتت تستوعب طلّاباً من كافة أنحاء العالم وفي كل المراحل. ووفق مجلّة «فورتشن»، فإنّ ماسك يخطّط مع شركائه لتحويل «أسترا نوفا» إلى جامعة.
في مدرسة ماسك يمكن للطلّاب أن يستريحوا من هاجس الدرجات، كما أنهم لا يتلقّون دروساً في اللغات الأجنبية ولا الموسيقى. يعتمد البرنامج التربوي بشكلٍ أساسي على تحفيز التلاميذ على التفكير، واتخاذ القرارات، والتعاون، والاستكشاف، وإيجاد حلول لمشكلاتٍ واقعيّة.
أبناء ماسك والعمالة المبكرة
عندما أطلّ إكس ماسك من المكتب البيضاويّ قبل أسابيع سالباً الأضواء من والده ومن دونالد ترمب، لم يَرُق الأمر لوالدته غرايمز التي انزعجت من عرضه أمام الرأي العام بهذا الشكل.
وقد انقسمت الآراء بشأن تلك الإطلالة؛ إذ رأى فيها البعض مشهداً لطيفاً وأباً عصرياً وقريباً من أولاده. فيما اعتبر خبراء إعلام وتواصل أنّ ما فعله ماسك بإحضار طفله إلى مؤتمره في البيت الأبيض، ليس سوى استراتيجية استغلالية هدفُها إظهار جانبه الإنساني، وإلهاء الأميركيين عن المخاطر التي تتهدّد الديمقراطية في بلادهم.
لم تكن تلك المرة الأولى التي يحوّل فيها ماسك لقاءً سياسياً من الطراز الرفيع إلى مناسبة عائلية. بفارق أيامٍ عن ظهور إكس في البيت الأبيض، كان قد حضر إلى جانب والده في اجتماعٍ مع رئيس حكومة الهند ناريندرا مودي في واشنطن. ولم يقتصر الحضور العائلي على الأب وابنه؛ إذ شارك في اللقاء التوأم أزور وسترايدر، وهما ولدا ماسك من شيفون زيليس التي كانت حاضرة كذلك.
وتُعدّ زيليس الأقرب إلى ماسك من بين شريكاته، وهي تشغل منصب مديرة شركته «نيورالينك». إلى جانب التوأم المولود عام 2021، أصبحت زيليس أماً لولدٍ ثالث من ماسك عام 2024.
غالباً ما يُنتقَد ماسك على اصطحاب أولاده إلى مقرّ عمله ومؤتمراته والمناسبات الرسمية التي يشارك فيها. وهذا سلوكٌ معروفٌ عنه منذ بداياته في مجال الأعمال، ما قبل انتقاله إلى عالم السياسة. ذهب البعض إلى حدّ القول إنه يعاملهم وكأنهم جزء من عدّة العمل ووسيلة للتسويق والبروباغندا.
بيتٌ للعائلة بـ35 مليون دولار
يؤكد والتر إيزاكسون، كاتب سيرة إيلون ماسك، أن الأخير «مهووسٌ بأولاده»؛ ومن هذا المنطلق فهو يحب أن يكون محاطاً بهم. لعلّه لتلك الغاية ابتاع مجمّعاً سكنياً يمتدّ على مساحة 1400 متر مربع على إحدى تلال تكساس، وهو بمثابة منزلٍ للعائلة. بلغت كلفة العقار الذي يضمّ منازل كثيرة 35 مليون دولار، وفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز».
ربما أراد ماسك من خلال مشروعه هذا أن يجهّز الأرضيّة لمزيدٍ من النسل. هو الذي يعتبر «الإنجاب حاجة وطنية طارئة»، يبقى عليه أن يجد مساحةً ضمن جدول مواعيده لكل ما أنجبَ، ويريد أن ينجب من أولاد.