في حادثة مثيرة للغرابة، انقلبت أجواء الحزن إلى فرح في بيت جزائري خلال مراسم العزاء في وفاة شابين.
في التفاصيل، أعلن عن وفاة شابين مهاجرين بطريقة غير نظامية في رحلتهما برًا عبر لاتفيا وبيلاروسيا، فأقام ذووهم بيت عزاء لثلاثة أيام.
وفي ثالث تلك الأيام، تحوّل المأتم إلى فرح وأهازيج والسبب اتصال هاتفي ينفي خبر موت الشابين.
فبعد نعي الأخوين نسيم والطاهر مصباحي، ابنا قرية ششار بولاية خنشلة، تلقت العائلة مكالمة هاتفية، أكدت أنهما لا يزالان على قيد الحياة، وأن خبر وفاتهما مجرد شائعة، ليتحول العزاء الذي أقيم لهما إلى أجواء احتفالية.
وقدم والد الشابين المهاجرين شكره لسكان القرية، الذين جاؤوا من البلدات والمناطق المجاورة لتقديم واجب العزاء والتضامن مع ذوي الشابين، وقال إن ما حصل كان بفضل دعوات وأمنيات المحبين.
ويسلك معظم المهاجرين غير النظاميين القادمين من الجزائر طريق البحر، من خلال مهربين يضعونهم فيما يطلق عليه “قوارب الموت” للوصول إلى وجهات أوروبية، منها إسبانيا وفرنسا.
لكن بعض الشبان الجزائريين، يسلكون طريقًا أطول كثيرًا، للوصول إلى الدول الأوروبية برًا، تفاديًا لخطر الغرق في البحر. وهذا ما حصل مع الأخوين نسيم والطاهر مصباحي.
رحلة “الحراقة”
يبدأ طريق المهاجرين برًا بالسفر إلى تركيا جوًا وبشكل نظامي، ثم الانتقال برًا إلى بلغاريا، ومنها إلى أوكرانيا وبيلاروسيا، ودول أخرى من خلال مهربين.
ولا تخلو هذه المسارات من مخاطر الضياع في الغابات الشاسعة لتلك الدول، التي يسلكونها بعيدًا عن أعين السلطات.
وقد لقي كثيرون حتفهم في تلك الغابات. والحراقة تسمية تطلق على المهاجرين غير النظاميين من المغرب العربي.
وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي تفاعلًا واسعًا بخصوص خبر شائعة وفاة الشابين.
فقال خالد: “مبارك لعائلة مصباحي، نجاة ابنيها نسيم والطاهر، ونتمنى أن يكون ما حصل عبرة لكل الشبان الجزائريين، طريق الهجرة غير النظامية، ليس لعبة، سواء كان ذلك برًا أو بحرًا، فهو طريق محفوف بالمخاطر والموت”.
أما صابر فقد قال: “القضاء على مشكلة الهجرة غير النظامية يبدأ بمحاربة ظاهرة البطالة والفقر”.
بدوره، كتب مصطفى أوشن: “تعلمنا درسًا مهمًا: لا تصدق كل ما تسمع، ولا تنشر إلا ما تتحقق منه. والحمد لله أن الأخوين بخير، ونتمنى أن تكون هذه الحادثة درسًا لنا جميعًا، في مسؤولية الكلمة وأثرها في حياتنا”.

