ارتفعت الأسهم الآسيوية يوم الأربعاء، متحدية المخاوف المتجددة بشأن الذكاء الاصطناعي التي تهيمن على الأسواق العالمية. شهد مؤشر “نيكي 225” الياباني ارتفاعًا ملحوظًا بنسبة 1.4%، منهيًا موجة بيع استمرت لثلاثة أيام، بينما ارتفع المؤشر الأسترالي “ستاندرد آند بورز” بنسبة 0.5%. غابت أسواق الصين القارية وهونغ كونغ وسنغافورة وتايوان وكوريا الجنوبية عن التداولات بسبب عطلة رأس السنة القمرية.
جاء هذا الارتفاع في آسيا عقب جلسة شهدت تباطؤًا في “وول ستريت” يوم الثلاثاء، حيث انشغل المستثمرون بتحليل وتوقعات طفرة الذكاء الاصطناعي. تساهم المخاوف من الاستثمار المفرط في هذا المجال، إلى جانب القلق بشأن تأثيره المحتمل على أسواق العمل، في زيادة اضطراب السوق.
تأثير الذكاء الاصطناعي على الأسواق العالمية
تُشكل المخاوف المتعلقة بالذكاء الاصطناعي تحديًا كبيرًا للمستثمرين في الأسواق الحالية. يكمن القلق الرئيسي في صعوبة تحديد الشركات التي ستستفيد حقًا من هذه التكنولوجيا وتلك التي ستتأثر سلبًا، إلى جانب عدم اليقين بشأن التأثيرات الواسعة للذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات الاقتصادية. هذا الغموض يغذي تقلبات السوق ويجعل قرارات الاستثمار أكثر صعوبة.
أشار محللو بنك “ناب” إلى أن “عدم اليقين بشأن الذكاء الاصطناعي لا يزال مصدرًا للتقلبات”. وأضافوا أن هذا ينطبق سواء من حيث صعوبة تحديد الشركات الرابحة والخاسرة، أو من حيث تأثير الذكاء الاصطناعي على الشركات والقطاعات الاقتصادية الأخرى.
في تطور مرتبط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بنسب تتراوح بين 0.2% و0.3% يوم الأربعاء. يأتي هذا الارتفاع بعد انخفاضهما إلى أدنى مستوياتهما في أكثر من أسبوعين في الجلسة السابقة. يأتي هذا التحسن مصحوبًا بتخفيف المخاوف بشأن إمدادات النفط العالمية، عقب تصريحات وزير الخارجية الإيراني التي أشارت إلى تفاهم مبدئي بين طهران وواشنطن بشأن الملف النووي.
على صعيد المعادن الثمينة، ارتفع سعر الذهب بنسبة 1% ليقترب من 4926 دولارًا للأونصة، فيما قفز سعر الفضة بنسبة 2.15% ليصل إلى حوالي 74.94 دولار للأونصة. هذه التحركات تعكس جانبًا من بحث المستثمرين عن ملاذات آمنة في ظل حالة عدم اليقين.
أداء العملات والمؤشرات الاقتصادية
سجل مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قيمة العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، ارتفاعًا طفيفًا في ساعات التداول الآسيوية ليصل إلى 97.22. حافظت العملة التقليدية، التي تُعد ملاذًا آمنًا، على استقرار نسبي في ظل ترقب المستثمرين لصدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي، والذي من المتوقع أن يكشف عن مؤشرات حول مسار أسعار الفائدة المستقبلية.
تأثرت العملات الرئيسية الأخرى بشكل متباين. انخفض اليورو بنسبة طفيفة بلغت 0.1% إلى 1.1843 دولار أميركي، بينما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3555 دولار أميركي بعد انخفاضه في الجلسة السابقة. من ناحية أخرى، تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.8% إلى 0.5998 دولار أميركي، بعد أن أبقى بنك الاحتياطي النيوزيلندي أسعار الفائدة ثابتة عند 2.25%، مشيرًا إلى استمرار السياسة النقدية الداعمة لفترة.
تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.2% إلى 0.7069 دولار أميركي، في حين ارتفع الين الياباني بنسبة تقارب 0.2% إلى 153.58 ين للدولار. تشير تقارير إلى أن اليابان قد تحتاج لزيادة إصدار سنداتها السنوية، حيث من المتوقع أن ترتفع بنسبة 28% خلال ثلاث سنوات، وذلك لسد العجز المالي الناتج عن تجاوز النفقات للإيرادات الضريبية.
تشير العقود الآجلة إلى مكاسب طفيفة عند افتتاح التداولات في أوروبا، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات “يورو ستوكس 50″ و”داكس” الألماني و”فوتسي”. كما سجلت العقود الآجلة للأسهم الأميركية أداءً إيجابيًا، مما يشير إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالأسواق العالمية رغم المخاوف القائمة.
ما هي الخطوة التالية؟ يترقب المستثمرون عن كثب صدور محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي للحصول على رؤى إضافية حول سياسة أسعار الفائدة. كما ستكون التطورات المتعلقة بتنظيمات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها الفعلي على أداء الشركات عوامل رئيسية يجب متابعتها في الأسابيع القادمة.


