واصل الجيش السوداني الإثنين، تقدمه في مدينتي الخرطوم وبحري شمالي العاصمة وسيطر على عدة أحياء.
ويخوض الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ منتصف أبريل/ نيسان 2023 حربًا خلّفت أكثر من 20 ألف قتيل ونحو 15 مليون نازح ولاجئ، وفق الأمم المتحدة والسلطات المحلية.
وتتصاعد دعوات أممية ودولية لإنهاء الحرب بما يجنب السودان كارثة إنسانية بدأت تدفع ملايين الأشخاص إلى المجاعة والموت جراء نقص الغذاء بسبب القتال الذي امتد إلى 13 ولاية من أصل 18.
الجيش السوداني يواصل تقدمه في الخرطوم
وقال الجيش السوداني في بيان مقتضب: “تقدمت القوات المسلحة في محور كبري كوبر وسيطرت على مستشفى يونفيرسال بحي كوبر وطهرت المنطقة من مليشيا الدعم السريع التي احتلت البنى التحتية واتخذتها قواعد عسكرية”.
والسبت، أعلن الجيش السوداني، استعادة سيطرته على أحياء منطقة “الحاج يوسف” أكبر المناطق السكنية مساحة في الخرطوم، من قوات الدعم السريع.
وبهذه التطورات يقترب الجيش من السيطرة على مدينة بحري وشرق النيل بشكل كامل.
وفي مدينة الخرطوم سيطر الجيش على حي أبو حمامة بمنطقة السجانة جنوبي وسط الخرطوم.
وأفاد شهود، بأن قوات الجيش تمكنت من تحرير أبراج النفط والبرج الماليزي ومجمع إبراهيم مالك الإسلامي بحي أبو حمامة.
وذكر الشهود أن، الجيش سيطر على حي أبو حمامة وأزال نقاط تفتيش للدعم السريع في شارع السجانة الرئيس المؤدي إلى وسط الخرطوم.
ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لقوات الجيش وهي تتجول في منطقة أبو حمامة و شارع السجانة.
وحاليًا يسيطر الجيش على معظم مدينة أم درمان وبحري وتبقت بعض الأجزاء في وسط مدينة الخرطوم بما فيها القصر الرئاسي تحت سيطرة الدعم السريع، بجانب أحياء شرق وجنوبي الخرطوم.
وفي 29 يناير/ كانون الثاني الماضي، أعلن الجيش السوداني سيطرته على وسط مدينة بحري شمالي الخرطوم بما فيها جسر المك نمر الرابط بين الخرطوم وبحري للمرة الأولى منذ 21 شهرًا.
وجاء ذلك بعد يومين من إعلان الجيش فك الحصار عن مقر “سلاح الإشارة” بمدينة بحري، ومقر القيادة العامة للجيش وسط الخرطوم، للمرة الأولى منذ 21 شهرًا.
البرهان: الشعب السوداني لن يقبل بحلول من الخارج
سياسيًا، أكد رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان أن شعب السودان لن يقبل أن تفرض عليه أي حلول خارجية.
وفي خطاب ألقاه خلال مؤتمر “دعم مبادرات ومشروعات التعليم الإلكتروني والبنية التقنية التعليمية” بإقليم دارفور (غرب)، الذي انطلق اليوم ويستمر ليوم واحد، أكد البرهان أن “الشعب السوداني سينتصر في النهاية شاء من شاء وأبى من أبى، وهذا الشعب لن يقبل أن تفرض عليه أي حلول خارجية”.
ووجه البرهان رسالة للاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة، قائلاً: “الشعب السوداني لن يقبل أن تفرض عليه حكومة، أو يفرض عليه عبد الله حمدوك (رئيس الوزراء السابق)، أو أي شخص آخر”.
وأردف: “من يريد أن يحكم السودان، عليه أولًا الحضور لأرض الوطن، والقتال مع الشعب السوداني لدحر التمرد (الدعم السريع)، ولا مكان لعملاء الخارج بيننا بعد اليوم”.
ومضى قائلاً: “على الاتحاد الإفريقي والهيئة الحكومية للتنمية شرق إفريقيا “إيغاد” توفير جهدهم باعتبار أن ما يقومون به من دور لن ينال رضا السودانيين”.
وتساءل: “كيف تسنى لهم أن يأتوا بشخصيات منبوذة من السودانيين لتنصيبهم مرة أخرى على أهل السودان؟”.
وقال البرهان: “أتعجب من بعض الدول التي تنادي بأن يحكم عبد الله حمدوك مرة أخرى”، مضيفًا: “لا أحد بإمكانه فرض حكومة على الشعب السوداني من الخارج”.
وتابع: “على المجتمع الدولي والإقليمي توفير طاقاتهم ومساعيهم لأن الشعب السوداني قال كلمته بشكل واضح، وهو يكرس كل وقته لدحر المؤامرة التي تستهدف أمنه واستقراره”.
وشدد على أن هدفهم في النهاية “أن يكون هناك جيش مهني قومي واحد منوط به حمل السلاح والدفاع عن سيادة السودان وسلامة أراضيه، ويجب أن يكون بعيدًا عن السياسة ولا صلة له بالتحزب”.
وتأتي تصريحات البرهان غداة اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي الـ38، التي رفضت رفع تعليق عضوية السودان المجمدة في المنظمة القارية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2021 عندما أطاح البرهان بشركائه المدنيين (الحكومة المدنية بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك) واتخذ إجراءات من ضمنها حل مجلسي السيادة والوزراء.
واشترطت المنظمة الإفريقية، التي اختتمت قمتها أمس الأحد في أديس أبابا، لعودة السودان، عدة نقاط، وهي “وقف الحرب، وعودة الطرفين لطاولة التفاوض، واستعادة الحكم المدني الديمقراطي” .

