تتزايد التوقعات في طهران بالتوصل إلى اتفاق وشيك مع الولايات المتحدة، مدفوعة بتزايد الدور الروسي والصيني في تقريب وجهات النظر، بالإضافة إلى العوائق القانونية التي تحد من قدرة إدارة الرئيس دونالد ترامب على مواصلة التصعيد. تشير التطورات الأخيرة إلى أن المسار السياسي نحو تسوية النزاع قد أصبح أكثر قوة ووضوحًا، وفقًا لمحللين.
وقد نشرت صفحة تابعة للحرس الثوري الإيراني تغريدة تشير إلى شروط دفعت طهران لقبول ما وصفته بـ “الاتفاق السيئ مع الولايات المتحدة”، مؤكدة على دور الصين وروسيا في التوصل إلى اتفاق. وأشارت التغريدة إلى احتمالية نشوب حرب بسبب اعتراض السفن، وكذلك انتهاء المدد القانونية أمام ترمب لمواصلة العمليات ضد إيران.
الدور الروسي الصيني في الوساطة
يبدو أن البحث عن توافق بين الإيرانيين والأمريكيين يمثل أولوية في الوقت الحالي، مع بروز دور متزايد لروسيا والصين في إنهاء التصعيد. وقد قدمت موسكو مقترحًا استجابت له طهران، خصوصًا فيما يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، بينما تتقدم الصين بقوة لتكون ضامنة محتملة لأي اتفاق.
قام وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بزيارة إلى روسيا مؤخرًا، ومن المتوقع أن يزور الصين قريبًا، نظرًا لدورها المحوري في صياغة أي اتفاق مستقبلي.
كما تلعب رسالة وصلت إلى طهران من موسكو، تفيد بأن المهلة القانونية لاعتراض السفن الإيرانية قد قاربت على الانتهاء، دورًا في تعزيز اعتقاد الإيرانيين بقرب التوصل إلى اتفاق، مما يدفع واشنطن للبحث عن حلول.
ومع ذلك، تتعامل إيران بحذر شديد، وتتوقع عملية أمريكية محدودة على جزيرة قشم بهدف تحقيق نصر رمزي. وقد أكد الحرس الثوري جاهزيته للتعامل مع أي تصعيد محتمل قد يوسع نطاق الحرب.
وأشارت التقارير إلى أن الاتصال الأخير لعراقجي مع مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، كان يهدف إلى إشراك الاتحاد الأوروبي في أي اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة.
بالإضافة إلى ذلك، تشير الاتصالات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني مع نظرائه في مصر وتركيا وقطر والسعودية وسلطنة عمان إلى حضور هذه الدول بقوة في صياغة الاتفاق المحتمل ودورها في ضمان تنفيذه.
مقترح إيراني لإنهاء الحرب
ترى إيران أن الاتفاق السياسي قد تشكلت ملامحه، وأن هناك خطوات فعلية اتخذت نحو تسوية، وهو ما تعتبره انتصارًا لطهران. لكن هذه الرؤية الإيرانية لوقف الحرب تختلف عن تطلعات الولايات المتحدة، حيث تسعى طهران لإرجاء المفاوضات النووية، بينما تضعها واشنطن على رأس الأولويات.
بعد رفض الرئيس دونالد ترامب مقترحًا إيرانيًا سابقًا، قدمت طهران مقترحًا معدلًا من 14 بندًا للتفاوض على إنهاء الحرب وفك الحصار الأمريكي، وفتح مضيق هرمز، مع تأجيل مناقشة البرنامج النووي.
ويهدف هذا المقترح الإيراني الجديد إلى معالجة المخاوف الأمريكية عبر صفقة تنهي الحرب والحصار رسميًا مقابل إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.
تريد إيران تغيير مسمى وقف إطلاق النار إلى “إنهاء الحرب” بضمانات من مجلس الأمن الدولي، بالإضافة إلى الدول المنخرطة في الوساطة مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
ولإزالة العوائق، عرضت طهران إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأمريكي وإنهاء تجميد جزء من أموالها المجمدة في الخارج، وهو ما تصر واشنطن على ربطه باتفاق نووي نهائي.
تتمحور خطة إيران الجديدة حول رفع الحصار وإنهاء الحرب في المنطقة خلال شهر، تليها مفاوضات نووية تستغرق شهرًا آخر. ومع ذلك، تسعى الولايات المتحدة لإنهاء الحرب خلال شهرين، وقد يتم التوصل إلى اتفاق وسط بشأن 45 يومًا.
تكمن المشكلة الأكبر في معارضة الولايات المتحدة لرفع العقوبات المفروضة على إيران أو دفع تعويضات لها، الأمر الذي يعتبره الإيرانيون مؤشرًا على الهزيمة.
مستقبل الاتفاق والتحديات
حتى الآن، لا يوجد سقف زمني محدد للرد الأمريكي على المقترح الإيراني، رغم إشارة ترامب إلى تقدم إيران نحو الحل. تعتقد الولايات المتحدة أن المقترح الإيراني المعدل لم يلبِ مطالبها، خاصة فيما يتعلق بجعل مناقشة الملف النووي أولوية.
من جهته، يرى جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني أن مساحة اتخاذ القرار لدى الولايات المتحدة أصبحت محدودة، وأن على ترامب الاختيار بين عملية عسكرية صعبة واتفاق مع إيران.
ماذا بعد: يبقى مستقبل الاتفاق معلقًا على الرد الأمريكي، حيث تواصل واشنطن دراسة الخيارات المتاحة، بينما تسعى طهران لفرض جدول زمني محدد لإنهاء الحرب.

