قالت جمعية “محامو الطوارئ”، الإثنين، إن هجومًا شنته مُسيّرة تابعة للجيش السوداني على عربة تنقل الحليب في غرب أم درمان الواقعة ضمن الخرطوم الكبرى، أسفر عن مقتل 15 مدنيًا السبت الماضي.
وقال “محامو الطوارئ” الذين يوثقون انتهاكات حقوق الإنسان منذ اندلاع الحرب قبل 20 شهرًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، “تعرضت عربة نقل ألبان السبت الموافق 14 ديسمبر/ كانون الأول 2024، على طريق الصادرات، لهجوم مميت أسفر عن سقوط 15 قتيلًا و6 جرحى، بينما لا يزال شخصان مفقودين”.
وتخضع معظم مدينة أم درمان لسيطرة الجيش السوداني، لكن هجوم السبت وقع في غرب أم درمان الخاضع لسيطرة قوات الدعم السريع.
وقالت جمعية المحامين إن العربة التي كانت تحمل براميل الحليب من القرى المجاورة إلى منطقة قريبة من سوق الإبل في أم درمان، تعطلت على الطريق قبل استهدافها بالطائرة المسيّرة.
وأضافت الجمعية: “تشير الأدلة الأولية إلى أن الضحايا هم فقط من الرعاة والعاملين في نقل الألبان، مما يجعل هذا الحادث جريمة موجهة ضد المدنيين بشكل مباشر”.
الأمم المتحدة تحذّر من التداعيات
في هذه الأثناء، أعرب المنسق الإقليمي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مامادو ديان بالدي عن أسفه لعدم إدراك المجتمع الدولي مدى “خطورة” الأزمة في السودان الذي يشهد حربًا أهلية منذ أكثر من سنة ونصف.
وقال ديان بالدي في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية في مقر المفوضية في جنيف: إن الجهود الدبلوماسية “لا ترقى إلى مستوى الحاجات”. وأضاف: “لا أعتقد أن العالم يدرك خطورة الأزمة السودانية وتداعياتها”.
ومع نهاية العام، لم تمول خطة التدخل الإقليمي للمفوضية والعشرات من شركائها، سوى بنسبة 30% للاجئين السودانيين من مبلغ إجمالي قدره 1,5 مليار دولار. ومع ذلك، فإن “الحاجات ضخمة”.
ومنذ أبريل/ نيسان 2023، تشهد السودان حربًا بين قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، ولا يبدو أن نهاية الحرب تلوح في الأفق، حيث كثف طرفا النزاع قصفهما للمناطق السكنية في الأسابيع الأخيرة.
وقال ديان بالدي: “هناك مشكلة عالمية، اعتقد الجميع أنها أزمة إقليمية لكنها ليست كذلك”، موضحًا أن تدفق اللاجئين يؤثر أيضًا على البلدان غير المجاورة للسودان “مع توجه 60 ألف شخص على وجه الخصوص إلى أوغندا”.
وأضاف: “لذا يمكنكم أن تتخيلوا العدد الذي سيأتي إلى أوروبا إذا استمر الوضع على حاله”.
آلاف القتلى و12 مليون مشرد
وأودت الحرب بحياة الآلاف وشردت نحو 12 مليونًا مما تسبب في ما تصفه الأمم المتحدة بواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في التاريخ الحديث، ويتبادل الجانبان التهم باستخدام الجوع سلاح حرب ومنع وصول المساعدات الإنسانية أو نهبها.
وقال ديان بالدي: “خلال 20 شهرًا، غادر 3,2 ملايين شخص البلاد ونزح أكثر من 8,6 ملايين داخلها، ونحن نواجه أكبر أزمة تتطلب توفي الحماية” للسكان حاليًا، وأضاف: “والأمور مستمرة على هذا المنوال”.
وتشعر المفوضية بالقلق إزاء تدفق حوالي 35 إلى 40 ألف سوداني إلى جنوب السودان خلال الأسبوعين الماضيين فارين من تجدد العنف في بلدهم، فيما كانت النسبة سابقًا حوالي 800 شخص يوميًا بحسب المتحدثة أولغا سارادو.
وحتى الآن وُضع السودانيون الفارون إلى جنوب السودان في مخيمات، لكن المفوضية ترغب في التوجه إلى استراتيجية “التحضر” من خلال شراكة مع وكالة الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية. وقال بالدي “لا نريد إنشاء مخيمات جديدة لأنها غالبًا ما تكون مكلفة وتصعب صيانتها”.
وأمام حجم الأزمة يناشد المسؤول الكبير في المفوضية، مجلس الأمن والدول التي لها تأثير على طرفي النزاع و”الذين يغضون الطرف للمساعدة في وقف” الحرب، وأضاف “ليست مسألة إنسانية فقط إنها مسألة سلام واستقرار وتنمية”.

