طفت قضية زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان على السطح مجدداً في تركيا، بالتزامن مع تأكيد الجهات المعنية على وجود تباطؤ في “عملية السلام” التي انطلقت في فبراير 2025. ورغم إعلان الحزب في مايو 2025 حل نفسه ونزع سلاحه استجابة لنداء أوجلان، إلا أن مطالب الأكراد بتغيير وضع أوجلان ومنحه الحرية، كونه المفاوض الرئيسي، لا تزال تواجه تحديات.
اقتراح إنشاء مكتب لأوجلان لدعم “عملية السلام”
في تطور لافت، اقترح دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية والشريك السياسي الأقرب للرئيس رجب طيب أردوغان، إنشاء “مكتب تنسيق لعملية السلام وإدارة المسائل السياسية” مخصص لعبد الله أوجلان. يهدف هذا المقترح إلى تمكين أوجلان من الاضطلاع بدور محدد في العملية الجارية، وتعزيز الانتقال إلى العمل السياسي لـ “حزب العمال الكردستاني”. يأتي هذا الطرح في وقت يشهد فيه المسار السلمي تدقيقاً متزايداً، مع التركيز على ضرورة معالجة الوضع القانوني والإنساني لأوجلان كعامل حاسم لاستمرارية العملية.
يأتي هذا الاقتراح وسط انتقادات متصاعدة من قبل الحزب نفسه للحكومة التركية، التي يرى أنها لا تتعامل بجدية كافية مع “عملية السلام والمجتمع الديمقراطي”. فقد أكد الحزب في بيان حديث، بمناسبة مرور عام على مؤتمره العام الذي أعلن فيه حل نفسه، أن ما تقوم به الحكومة لا يعكس الواقع الحالي للعملية. وأشار البيان إلى أن الحزب اتخذ خطوات “هائلة” لتهميد الطريق لحل ديمقراطي، بما في ذلك حل نفسه وإلقاء السلاح، ونشر صور رمزية لعناصر مسلحة وهي تتخلص من أسلحتها.
وقد انتقد الحزب أيضاً ما وصفه بـ “النواقص الكبيرة” في تقرير “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” التي شكلها البرلمان التركي، والذي انتهى عمله مؤخراً برفع توصيات للبرلمان لمناقشتها. ورغم أن الحزب يرى أن التقرير قد يؤتي ثماره عند تطبيقه، إلا أنه يشكو من عدم تنفيذ بنوده وتوصياته حتى الآن، مما يثير شكوكاً حول جدية الحكومة في التعامل مع العملية.
من جانبها، تصر الحكومة التركية على ضرورة التأكد أولاً من إلقاء جميع مسلحي “العمال الكردستاني” أسلحتهم، قبل اتخاذ أي إجراءات قانونية أو سياسية. وبينما تدعو بعض الأوساط الكردية إلى إطلاق سراح أوجلان، تتكشف تقارير حول تعديلات محتملة على وضعه في السجن، بما في ذلك إنشاء مقر له للسكن وعقد الاجتماعات، وذلك في إطار جهود إعادة تنشيط “عملية السلام”.
والجدير بالذكر أن تصريحات بهشلي تأتي في أعقاب لقاء جمعه بالرئيس أردوغان لبحث تطورات “عملية السلام”، وبالتزامن مع مرور عام على انعقاد مؤتمر “حزب العمال الكردستاني” الذي دعا إليه أوجلان، والذي أسفر عن إعلان الحزب حل نفسه وإلقاء أسلحته.
المستقبل والخاتمة
تبقى التحديات قائمة أمام استمرارية “عملية السلام”، حيث يترقب المراقبون ما إذا كانت الحكومة التركية ستستجيب للمقترحات المطروحة، خاصة تلك المتعلقة بوضع عبد الله أوجلان. وتشكل معالجة هذه القضية، جنباً إلى جنب مع التنفيذ الكامل لقرارات الحزب بحل نفسه ونزع سلاحه، مفاتيح أساسية لتقدم العملية نحو حل سياسي ديمقراطي في تركيا.



