ترمب يحض كييف على التفاوض «بسرعة» قبيل محادثات روسية – أوكرانية في جنيف
دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوكرانيا إلى الانخراط في مفاوضات والتوصل إلى تسوية «بسرعة»، وذلك قبيل انطلاق جولة جديدة من المباحثات بين روسيا وأوكرانيا، والتي ستُعقد بوساطة أميركية في جنيف يوم الثلاثاء. يأتي هذا التحرك ضمن جهود أميركية مكثفة لإنهاء النزاع المستمر منذ فبراير 2022.
أفادت وكالة الصحافة الفرنسية أن الرئيس ترمب صرح، الاثنين، على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال عودته إلى واشنطن، قائلاً: «من الأفضل لأوكرانيا أن تأتي إلى طاولة المفاوضات، وبسرعة». يسعى ترمب إلى وضع حد للحرب الدائرة بين البلدين، والتي شهدت جولتين سابقتين من المحادثات برعاية أميركية في أبو ظبي لم تسفر عن اختراق ملموس.
مساعي الوساطة الأمريكية وجهود إنهاء النزاع
تأتي هذه الدعوة في سياق الجهود الدبلوماسية التي تقودها الولايات المتحدة لمحاولة إحراز تقدم في حل النزاع الروسي الأوكراني. لطالما عبرت الإدارة الأميركية عن رغبتها في رؤية نهاية للحرب، وقد استضافت عدة جولات من المحادثات بين الطرفين، كان آخرها في أبو ظبي. إلا أن هذه المحاولات واجهت تحديات كبيرة، أبرزها التباعد في وجهات النظر حول القضايا الأساسية.
الأراضي والتنازلات: العقبة الرئيسية أمام السلام
تشير التقارير إلى أن الخلاف حول الأراضي يمثل العقبة الأكبر أمام التوصل إلى اتفاق سلام. فموسكو تصر على مطالبها بتقديم تنازلات سياسية وإقليمية شاملة من جانب كييف. في المقابل، ترفض أوكرانيا هذه المطالب بشدة، معتبرة إياها محاولة للهروب إلى الأمام وطلباً للاستسلام. هذا الموقف المتشدد من الطرفين يجعل مهمة الوساطة الأميركية بالغة الصعوبة.
وفود المحادثات: تمثيل رفيع المستوى
سيضم الوفد الأميركي الذي سيشارك في محادثات جنيف شخصيات بارزة، من بينها كبير مبعوثي الرئيس ترمب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر. وعلى الجانب الروسي، سيترأس وزير الثقافة السابق فلاديمير ميدينسكي وفد موسكو. أما كييف، فستمثلها شخصيات رفيعة، على رأسها رئيس مجلس الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف، بالإضافة إلى مسؤولين أوكرانيين آخرين.
ما بعد جنيف: آفاق مفتوحة وتحديات مستمرة
تُعد المحادثات المرتقبة في جنيف فرصة جديدة لمحاولة تجاوز الجمود الحالي، ولكن التحديات لا تزال كبيرة. تكمن الأهمية فيما إذا كانت هذه الجولة ستشهد أي تحول في مواقف الطرفين، خاصة فيما يتعلق بالقضية الجوهرية للأراضي. يبقى السؤال حول ما إذا كانت الضغوط الأميركية، إلى جانب الإدراك المتزايد لتكلفة النزاع، ستدفع كلا الطرفين إلى تقديم تنازلات حقيقية. الفترة القادمة ستكشف مدى جدية هذه المبادرة، وما إذا كانت ستمثل خطوة فعلية نحو إنهاء الصراع.

