بعد أن طالبت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالتراجع فورًا عن قراراته الجمركية، ردّت الصين بالمثل، وأعلنت هي الأخرى عزمها فرض رسوم جمركية على السلع الأميركية.
وفي التفاصيل، قال بيان لوزارة المالية الصينية: إن “الرسوم ستبلغ نسبتها 34% على كل الواردات الأميركية، وسيدخل القرار حيّز التنفيذ بدءًا من 10 أبريل/ نيسان الجاري”.
وأعلنت بكين أيضًا فرض قيود على صادرات بعض المعادن النادرة، وقدمت شكوى إلى منظمة التجارة العالمية، في أخطر تصعيد في الحرب التجارية مع الرئيس الأميركي.
ارتدادات هزة الرسوم الجمركية الأميركية
إذًا، لم يستفق الاقتصاد العالمي بعد من ارتدادات هزة الرسوم الجمركية الأميركية حتى جاءت قرارت الصين المماثلة.
فقد شهدت أسواق المال والسلع العالمية خسائر بتريلونات الدولارات خلال الساعات الأخيرة، في حين واصلت أسعار النفط والذهب الانخفاض.
والأسواق الأوروبية، هي الأخرى، تضررت من الإعلان الصيني، إذ سرعان ما تهاوت الأسهم وتعمقت خسائر البورصات الأوروبية.
وبينما تتوجه الأنظار إلى بروكسل في التاسع من الشهر الجاري، حيث يجتمع القادة الأوروبيون للرد على الإجراءات الأميركية، ألقى الرد الصيني بظلاله أيضًا على الأسواق الأميركية المتضررة أصلًا من قرارت ترمب الجمركية.
لكن الرئيس الأميركي، في ما يبدو، متشبث بها بل إنه هاجم بكين قائلًا: إنها “لعبت بشكل خاطئ، وأصيبت بالذعر بعد فرضه الرسوم الجمركية الجديدة”.
وأضاف ترمب أن سياسته تجاه المستثمرين الأجانب في الولايات المتحدة لن تتغير، وأن 7 تريليونات دولار ستتدفق على بلاده.
وتفاؤل ترمب يقابله قلق من الداخل عبّر عنه رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي، قائلًا: إن “الرسوم الجمركية الجديدة أكبر من المتوقع وتخاطر بارتفاع التضخم ومعدلات البطالة”.
“منفعة متبادلة”
في هذا الإطار، يوضح الصحافي وعضو الجمعية الصينية لدراسات الشرق الأوسط نادرو رونغ هوان، أن بكين تهدف من خلال إجراءاتها إلى أن تُشعر واشنطن بأضرار رسومها الجمركية، وأن تجعلها تدرك بأن لا فائز في الحرب التجارية التي تضر بكل الأطراف.
وفي حديث للتلفزيون العربي من بكين، يضيف هوان أن الصين حثّت الولايات المتحدة على حلّ النزاعات التجارية عبر التفاوض، وعلى أساس المساواة والاحترام المتبادل.
ويتابع أن الفائض التجاري للصين تقرره قواعد اقتصاد السوق وقواعد التجارة العالمية، مشيرًا إلى تمسك بكين بتكاليف الأيدي العاملة المنخفضة والتقنيات المتقدمة والأسعار التنافسية.
وفيما يلفت إلى أن الولايات المتحدة تستفيد كثيرًا من تجارتها مع الصين، خاصة في مجال الزراعة، يرى هوان أن العلاقات الصينية الأميركية في مجال التجارة هي بطبيعتها منفعة متبادلة وكسب مشترك لكلا الطرفين.
“نوع من المقامرة”
من جهته، يذكر مارك فايفل نائب مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض أن ترمب كان قد أعلن خلال حملته الانتخابية أنه سوف يزيد من الرسوم الجمركية، معربًا عن اعتقاده بأن ثمة نوع من المقامرة في إعلان ترمب هذه الزيادة.
وفي حديث للتلفزيون العربي، يضيف فايفل أن “ترمب سيحاول جلب بعض النظام إلى مؤسسة الرسوم الجمركية، التي يُعتقد أن الولايات المتحدة كانت مظلومة فيها لأكثر من جيل”.
وفيما يعتبر أن الرئيس الأميركي لا ينفذ الأمر بطريقة إستراتيجية كما يجب، يتساءل: لأي مدى سيستمر ترمب بذلك، وهل سيرى انتصارات على المدى القصير ومن ثم يخفض الرسوم الجمركية ليعيد بعض التماسك للاقتصاد الأميركي والعالمي؟”.
“تهديد لأركان الاقتصاد العالمي”
من جانبه، يوضح كبير محللي الأسواق المالية في “وندسور بروكرز” سركيس نزار، أن دخول أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم في حرب تجارية يهدد أركان الاقتصاد العالمي.
وفي حديث للتلفزيون العربي من العاصمة الأردنية عمان، يرى أن هناك تداعيات كبيرة، فالأزمة لم تكن وليدة اليوم، ولم تكن وليدة أيضًا رئاسة ترمب بل هي ممتدة لسنوات عديدة.
وفيما يشير إلى رغبة بكين في التفاوض، يقول إن الاقتصاد الصيني تبدو عليه ملامح ضعف كبير.
ويضيف أن الاقتصاد الصيني يحقق نموه من خلال بنك الشعب الصيني الذي يقدّم تحفيزات هائلة للاقتصاد، وأسعار فائدة متدنية للغاية، كما أن الحكومة تقوم بضخ سيولة هائلة إلى الأسواق لدعم الاقتصاد.
وبشأن ما إذا كان العالم يتجه إلى أزمة اقتصادية خطيرة، يجيب أن هذا الأمر يعتمد على تنفيذ الرسوم الجمركية من جانب واشنطن، والردود من الدول الأخرى.
وبرأيه، إذا كان هناك فرض حقيقي للرسوم الجمركية المرتفعة، فإن هذا الأمر يشكل تهديدًا حقيقيًا للاقتصاد العالمي.